بعد أسبوعين من الإقفال والشلل الذي أصاب وسط العاصمة بيروت نتيجة الاعتصام الاحتجاجي المفتوح للمعارضة اللبنانية ، تعود اليوم مرافق هذه المنطقة إلى النبض من جديد وذلك في أعقاب قرار اتخذته إدارة «سوليدير» بالتعاون مع نقابة أصحاب المطاعم والمقاهي في الوسط التجاري بغية إعادة الروح إلى قلب العاصمة واستغلال موسم الأعياد الآتي لتعويض الخسائر المتلاحقة.
في هذا الإطار انعقد اجتماع موسع في أوتيل فينيسيا لأصحاب المؤسسات العاملة في الوسط بدعوة من إدارة سوليدير لإعلان انطلاقة موسم الأعياد واتخاذ الخطوات اللوجيستية لفصل مكان المعتصمين عن حركة السياح والقادمين إلى مرافق الوسط التجاري، كما أوضح نقيب أصحاب المطاعم في لبنان بول عريس لـ «البيان» أن منطقة «الداون تاون» التي تعد من أكثر مناطق لبنان حيوية «تنازع اليوم نتيجة التحركات الاحتجاجية التي نشهدها منذ أربعة عشر يوما.
وقال بعد اجتماع عقدناه قبل أيام اطلعنا خلاله على خسائر التجار الكبيرة وبعد أن لمسنا نية لدى عدد من الشركات والمؤسسات إقفال فروعهم والانتقال من الوسط التجاري سارعنا إلى تدارس الأوضاع المتدهورة وقررنا اتخاذ خطوات عديدة لإنقاذ المنطقة من براثن السياسيين وبث الروح فيها على أبواب الأعياد»، واعتبر أن الخسائر واقعة لا محال والمصاريف التشغيلية من رواتب وأجور وغيره يدفعها أصحاب المؤسسات رغم الإقفال، لذلك لا ضير من إعادة فتح أبوابنا لنثبت أننا موجودون وأن البلد لم ينته بعد وأننا صامدون حتى يلهم الله السياسيين في بلادنا.
وأشار عريس إلى أن إدارة «سوليدير» تقوم بالاتصالات اللازمة مع الأجهزة المختصة ومع المعارضة من أجل إزالة الأسلاك التي وضعتها القوى الأمنية مؤخرا وفتح الطرقات المؤدية إلى شوارع الوسط لا سيما المنطقة الواقعة خلف ساحة رياض الصلح التي تبعد عن مقر البرلمان والسراي الحكومي.
وأوضح أن نقابة أصحاب المطاعم طلبت من أصحاب المؤسسات السياحية تعليق زينة الأعياد على غرار كل الأعوام السابقة وتخفيض الأسعار ووضع حسومات في إطار خطة ترويجية لجذب الناس وكسر الحاجز بينهم وبين هذه المنطقة التي غلبت فيها مصالح السياسيين على مصالح الناس واقتصاد البلاد.
وفيما تستعد محلات الوسط لفتح أبوابها يستمر اعتصام المعارضة بزخم أكبر ويحصن المعتصمون مخيمهم تحسبا للشتاء القادم ويعززونه بخيام إضافية وأغطية ومنابر خشبية متحركة، ويجري العمل على نصب خيمة ضخمة في قلب ساحة رياض الصلح تتسع لمئات المشاركين وتقيهم البرد والعواصف ما يدل على أن الاعتصام مستمر في كل الظروف وعلى رغم مبادرات الدبلوماسية العربية التي لم تتمكن واحدة منها حتى الساعة معالجة الأزمة التي يتخبط فيها لبنان.
وفي هذا الإطار أكد مسؤول اللجنة المنظمة للتحركات الشعبية غسان درويش أن المعتصمين لا يتدخلون في شؤون وأرزاق الناس وبالتالي فإن أصحاب المؤسسات التجارية والمطاعم وغيرها أحرار في فتح أبوابهم ساعة يشاؤون إلا أن الإجراءات التي اتخذتها المعارضة لحماية المعتصمين وموقع تحركهم لن تتغير، مشيرا إلى أن اللجنة المنظمة منعت السيارات من الدخول إلى الوسط وليس المارة.
في هذه الأثناء، باشرت العديد من محلات الوسط نفض الغبار عن أبوابها وتعليق زينة العيد استعدادا للأيام المقبلة، وتألقت بالزينة والأضواء وكأنها قطعة من بلد أوروبي لا علاقة لها بما يجري في شوارع بيروت. وقال مدير المبيعات محمود عزالدين أنه «من الطبيعي أن نستمر ونتعاطى مع كل ما يجري بموضوعية فنحن في لبنان مررنا بأصعب الظروف ورغم ذلك بقينا مستمرين». وأضاف: «صحيح أن حركة البيع قليلة والزوار الخليجيون ضئيلون على عكس الأعوام الماضية لكننا لن نقفل أبدا تأكيدا منا على أن لبنان سيزدهر ويتعافى من جديد ما إن تنقشع هذه الغيمة».
بيروت ـ ثناء عطوي
