أوصت قيادة الجيش الأميركي بإدخال تغيير في مهام الجيش في العراق من محاربة المسلحين إلى تعزيز القوات العراقية من خلال تأكيد جديد على حل القضايا السياسية والاقتصادية.. في وقت دعا وفد رفيع المستوى من «الكونغرس» الأميركي يزور العراق إلى زيادة كبيرة في عدد القوات الأميركية من اجل إعادة الاستقرار إلى هذا البلد.
وذكرت صحيفة (واشنطن بوست) في تقرير يستند إلى مصادر مطلعة على دراسة البيت الأبيض لسياسة العراق أن كبار المسؤولين العسكريين أعطوا تقييمهم لما يمكن وما لا يمكن للجيش عمله في العراق أثناء اجتماع مع الرئيس الأميركي جورج بوش في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أول من أمس. وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر مطلعة على فكر المسؤولين ان قادة الجيش لا يؤيدون حشد القوات في العراق وإنما يرون أن تدعيم وتقوية الجيش العراقي خطوة محورية في إشاعة الاستقرار. وقال التقرير ان قادة الجيش طالبوا بجهود أميركية أكبر في المصالحة السياسية واعادة البناء الاقتصادي وخاصة برامج خلق وظائف جديدة.
ولم يتسن على الفور الاتصال بناطق باسم هيئة الاركان المشتركة للتعقيب. وفي مواجهة ضغوط متزايدة لتغيير استراتيجية الحرب يراجع بوش سياسة العراق مع كبار المسؤولين الأميركيين وخبراء من الخارج. وأوصت مجموعة دراسة العراق المكونة من الحزبين برئاسة وزير الخارجية الاسبق جيمس بيكر وعضو الكونغرس السابق لي هاميلتون في الأسبوع الماضي بأن تسارع الإدارة الأميركية بتدريب القوات العراقية وسحب القوات القتالية الأميركية بحلول أوائل عام 2008. وقالت صحيفة (واشنطن بوست) ان الجنرال جورج كاسي أكبر قائد أميركي في العراق يراجع خطة تدعو إلى سحب القوات الأميركية من المدن العراقية إلى عدد من القواعد الأميركية ونقل مهام القتال اليومية إلى الجيش العراقي. وقالت الصحيفة نقلا عن المصادر التي لم تكشف عنها ان كاسي مازال يبحث ما إذا كان سيطلب مزيدا من القوات ربما في اطار مهمة تدريب موسعة للمساعدة في تقوية الجيش العراقي.
من جانب اخر دعا وفد رفيع المستوى من الكونغرس الأميركي يزور العراق امس إلى زيادة كبيرة في عدد القوات الأميركية من اجل إعادة الاستقرار إلى هذا البلد الذي مزقته الحروب. وقال السناتور جون ماكين الذي يتمتع بشعبية واسعة في ولاية اريزونا ان «الوضع خطير جدا وبحاجة إلى زيادة كبيرة لعديد القوات من اجل السيطرة على الأوضاع والسماح باستمرار العملية السياسية».
وأضاف ماكين الذي يتوقع ان ينافس مرشح الديمقراطيين في انتخابات الرئاسة الأميركية في 2008 «نحن في طريق صعب. ليس لدينا خيارات جيدة ونحتاج إلى إعادة السيطرة على الأوضاع المتردية حاليا». ويضم الوفد خمسة أشخاص بينهم السناتور المستقل جوزف ليبرمان الذي ايد الدعوة إلى زيادة عدد القوات أيضا. وقال «أؤيد بقوة زيادة القوات الأميركية في الوقت الحاضر».
من جهته، دعم السناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية ليندسي غراهام فكرة ماكين. وقال إن «ذلك ضروري من اجل السيطرة على الفوضى التي تهدد بتدمير البلاد». وأضاف انه «من المهم جدا ارسال قوات عسكرية اضافية بسرعة (. . . . ) الناس يقتلون ويخطفون يوميا في هذا البلد، لذا علينا زيادة عديد القوات هنا». وانتقد ماكين أيضا الزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي يسيطر أنصاره على ست وزارات و32 مقعدا في البرلمان ويتزعم جيش المهدي الذي يتهم بتنفيذ الكثير من اعمال القتل.
وقال «كان يجب اعتقال مقتدى الصدر قبل ثلاث سنوات»، مضيفا ان «عقبة كبيرة تواجه السلام في البلاد ويجب إبعاد نفوذه السياسي بطريقة ديمقراطية». وكانت محاولة الأميركيين اعتقال مقتدى الصدر في 2004 أسفرت عن اندلاع معركة مع انصاره في بغداد والنجف استمرت اسابيع عدة. وتجري حاليا محادثات بين قادة الكتل السياسية لتشكيل تحالف جديد قد يتم استبعاد اتباع الصدر منه. (وكالات)