طلب الرئيس الأميركي السابق جون كندي في العام 1961 توضيحات من المدير العام لوزارة الدفاع الإسرائيلي انذاك شيمون بيريز ليعرب له عن قلقه الشديد من البرنامج النووي الإسرائيلي. جاء ذلك في تقرير كتبه خبير الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، يوسي ميلمان.
وكشف ميلمان ان الاستخبارات الأميركية «سي.اي.ايه» اكتشفت خلال طلعاتها التجسسية على الدولة العبرية بناء مفاعل «ديمونا»، ونتيجة ذلك اضطر رئيس الحكومة السابق دافيد بن غوريون إلى الاعتراف بأن إسرائيل تبني في المنطقة مفاعلا ذريا لا «مصنع نسيج» كما حاول ناطقون إسرائيليون الزعم قبل ذلك.
وبعد أن أصبح بناء المفاعل حقيقة، جهدت الإدارة الأميركية لمنع إسرائيل من أن تطور فيه منشأة لفصل البلوتونيوم ومنشآت اخرى، تؤدي إلى بناء قنبلة ذرية. وفرضت واشنطن على بن غوريون القبول بزيارة مراقبين من قبل لجنة الطاقة الذرية. كانت الزيارة الأولى في 1961، وكانت بعدها زيارة اخرى في 1962. وحسب وثائق في مكتبة «كنيدي» في بوسطن، قال كنيدي في لقائه بيريز في البيت الأبيض في 1963: «أنت تعلم أننا نتتبع باهتمام كبير جدا تطور القدرة الذرية الكامنة في المنطقة. لهذا نفحص من قريب عن جهودكم في المجال الذري. ماذا تستطيع أن تقول لي عن ذلك؟». أ
جاب بيرس، الذي فاجأه السؤال: «استطيع أن أقول لك بوضوح إننا لن ندخل سلاحا ذريا في المنطقة. لن نكون أول من يفعل ذلك»، ويرى الخبير الإسرائيلي ان ذلك الرد كان للحفاظ على العلاقات الحسنة مع الولايات المتحدة. ولفت إلى أن: سبق قبل اعتراف رئيس الحكومة ايهود اولمرت بامتلاك السلاح النووي اعتراف اخر لبيريز نفسه في مقابلة في 1991 مع أفنير كوهين، مؤلف كتاب «إسرائيل والقنبلة»، بأن رده على كندي كان كذبة وقال «لم أُرد أن أكذب على الرئيس..لكنني لم استطع أيضا أن أُجيب عن سؤاله اجابة مباشرة. وللخروج من الورطة حاولت أن اقول شيئا ما أصبح سياسة إسرائيل لسنين». وقال الرئيس افرايم كتسير في 1974 إن «لإسرائيل قدرة ذرية كامنة». وعندما سأله صحافي ألا يمكن أن تثير أقواله القلق، أجاب: «ليقلق العالم» عرف كتسير فيما يتحدث.
كباحث في معهد وايزمن شغلته موضوعات تتصل بالقضية الذرية، وفي 1962 عُين مرافقا رسميا من قبل حكومة إسرائيل لزيارات المراقبين الأميركيين في زيارتهم الأولى للمفاعل في ديمونا. وتابع: إن أصوات خرجت من إسرائيل تطالب بالوضوح المطمئن بدلا عن الغموض المخيف طرحت تعديل الغموض بصياغة مبدأ «قنبلة في القبو». أي أن تعلن إسرائيل بأن لها قدرة على تطوير سلاح ذري، أو أن لها خيارا ذريا.
لكن رئيس الوزراء الأسبق موشيه ديان تجاهل الفكرة، وجميع حكومات إسرائيل، من اليمين واليسار، تمسكت نهاية الأمر بالغموض.
كان الانجاز الأكبر لهذه السياسة هو تخفيف ضغط الولايات المتحدة عن إسرائيل والى موافقة صامتة من قبلها في الواقع على الذرة الإسرائيلية، وردع الدول العربية. وصاغ الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر، مستشاره للأمن القومي، الموافقة الأميركية في لقائهما رئيسة الحكومة غولدا مائير في 1969. وتقضي بأن يوقف الأميركيون الضغط على إسرائيل مقابل التزام الأخيرة بعدم إجراء تجربة ذرية، وألا تصرح ولا تطلق تهديدات باستعمال السلاح الذري الذي في حوزتها. (وكالات)