نفت الإدارة الأميركية، أن تكون السعودية حذرت من أنها ستدعم ماليا العرب السنة ضد الغالبية الشيعية إذا انسحبت القوات الأميركية وتركت وراءها حربا أهلية في العراق.
وجاءت آخر المعلومات بشأن التحذيرات السعودية في مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» نقلا عن مصادر سعودية رفيعة المستوى، بينما يجري الرئيس الاميركي جورج بوش مراجعة للاستراتيجية الاميركية في العراق. واكد بوش خلال محادثات مع كبار القادة العسكريين حول العراق في وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» ان السعودية تدعم بشكل كامل الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لقيام حكومة عراقية موحدة. وقال بوش ان القيام بذلك «من مصلحتهم. نعمل بجد معهم لوضع استراتيجية تساعد حكومة (رئيس الوزراء العراقي نوري) المالكي على النجاح». واضاف «اشعر بالسرور عندما يزور زعماء عراقيون السعودية ويتحدثون الى صديقي ملك السعودية حول كيفية العمل معا لاحلال الاستقرار».
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت الثلاثاء نقلا عن دبلوماسيين عرب واميركيين ان العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، وجه انذاره الى الاميركيين بدعم المملكة للسنة، خلال لقائه نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني الى الرياض منذ نحو اسبوعين. وقال دبلوماسي عربي للصحيفة ان «هذا الوضع (انسحاب القوات الاميركية وسط حرب اهلية) افتراضي وعلينا ان نعمل بجد لمنع حدوث ذلك». واضاف «اذا ساءت الامور في العراق مثل حدوث تطهير عرقي، فاننا سنشعر باننا نجر الى الحرب».
لكن شبكة التلفزيون الاميركية «سي ان ان» نقلت عن مسؤول اميركي كبير لم تكشف هويته ان الملك عبد الله، عبر لتشيني عن قلقه البالغ لتدهور الوضع في العراق وبلغه الموقف السعودي. وقال الناطق باسم الخارجية الاميركي شون ماكورماك ان المعلومات عن دعم سعودي للسنة يتعارض مع السياسة السعودية الثابتة التي تهدف، الى ضمان وحدة اراضي العراق وسلامته و تحقيق مصالحة وطنية. واضاف ماكورماك «هذا كان موقفهم وما زال موقفهم لانهم يؤمنون انه في مصلحتهم الوطنية. انهم لا يفعلون ذلك من باب الاعمال الخيرية». وتابع «انه مضمون محادثاتنا من ادنى مسؤول الى اعلى شخصية رسمية وهذا ما قيل لنا في الجلسات الخاصة ايضا». ورفض الناطق باسم البيت الابيض توني سنو الكشف عن تفاصيل مضمون المحادثات الخاصة بين تشيني والملك عبد الله، لكنه قال ان المعلومات «ليست امرا يبدو متطابقا مع المحادثات».
ولم تصدر السفارة السعودية في واشنطن اي تعليق على ذلك. وقال مراقبون في واشنطن ان فكرة دخول السعودية الى العراق في حال رحيل الولايات المتحدة، تشكل امكانية حقيقية، لكنهم اوضحوا ان السعوديين لا يتحدثون عن تسليح متمردين يقاتلون القوات الاميركية. واثارت هذه المعلومات تكهنات حول احتمال اندلاع حرب اهلية «بالوكالة» مع انسحاب القوات الاميركية، بين السنة المدعومين من السعودية والشيعة الذين تساندهم ايران. (ا ف ب)