تضاربت التقارير بين التأكيد والتكذيب أمس حول تعرض موكب عادل عبدالمهدي نائب الرئيس العراقي في بغداد إلى هجوم مسلح في وقت قتل خمسة أشخاص في أعمال عنف متفرقة تزامنت مع خطف 30 شخصاً من منطقة تجارية وسط بغداد على أيدي مسلحين مجهولين قبل ان يطلق سراح 29 منهم في وقت لاحق.

وقال العميد عبدالكريم خلف الناطق باسم وزارة الداخلية العراقية ان مسلحين هاجموا موكب عادل عبدالمهدي نائب الرئيس العراقي في بغداد أمس لكن أحداً لم يصب بأذى. وقال خلف ومسؤولان بوزارة الداخلية طلبا عدم ذكر اسميهما ان عبدالمهدي كان في الركب لكنه نجا سالماً. وذكروا أن الهجوم وقع في حي الجامعة بغرب بغداد. وقال خلف «كان الركب يتحرك في اتجاه حي الكرادة ووصل إلى جامع الملا حويش عندما فتح المسلحون النار عليه. ورد حراس الأمن بإطلاق النار».

غير ان أحد مساعدي عبدالمهدي نفى وقوع أي هجوم وقال إن نائب الرئيس كان في مكتبه. الى ذلك اكدت مصادر أمنية ان 29 شخصا من بين 30 تم اطلاق سراحهم أمس في بغداد بعد ساعات من اختطافهم.

وكان مسلحون في زي الأجهزة الأمنية العراقية ويستقلون نحو 10 سيارات اختطفوا أمس نحو 30 شخصاً من أصحاب المحال التجارية وعدداً من المتسوقين والمارة في وسط بغداد. وقال الشاهد الذي طلب عدم ذكر اسمه إن المسلحين الذين كانوا يستقلون سيارات ذات دفع رباعي مثل تلك التي تمتلكها قوات الجيش والشرطة الحكومية اختطفوا نحو 30 شخصاً في شارع السنك المكتظ بالمحال التجارية.

وأضاف ان عملية الاختطاف صاحبها إطلاق أعيرة نارية في الهواء من قبل الخاطفين، مشيراً إلى أن من بين المختطفين أب وأربعة من أبنائه كانوا في متجرهم في المنطقة وآخر حاول منعهم من اقتياد ابنه وتعرض للضرب والرفس من قبل المسلحين. وقال الشاهد: كان المنظر مرعباً وأحدث هلعاً في المنطقة حيث قام العشرات من أصحاب المحال التجارية وباعة الأرصفة والمواطنين بالفرار إلى جهات مختلفة.. وهم يصرخون بأصوات عالية فيما أطلق المسلحون الذين شوهدوا وسط الشارع أعيرة نارية لإثارة الرعب. وأضاف ان عملية الاختطاف استغرقت نحو 30 دقيقة. يذكر أن منطقة السنك من المناطق التجارية الكبرى وسط بغداد لبيع المواد الكهربائية وزيوت المحركات وقطع غيار السيارات وباعة أرصفة كما أنها تقع عند مفترق طرق مزدحم. ورفضت الأجهزة الإعلامية والرسمية في وزارتي الداخلية والدفاع العراقيتين التعليق على عملية الاختطاف.

من ناحية أخرى أعلنت مصادر أمنية عراقية مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخرين بجروح في أعمال عنف متفرقة في بغداد ومناطق أخرى. وقالت المصادر ان شخصين احدهما جندي قتلا وأصيب تسعة آخرون بينهم أربعة جنود في هجوم انتحاري بواسطة سيارة مفخخة استهدف نقطة تفتيش للجيش في غرب بغداد. وأوضحت المصادر أن الهجوم وقع منتصف نهار أمس في حي الجامعة.

وفي الحلة (100 كم جنوب بغداد)، أعلنت الشرطة مقتل شخصين على الأقل وإصابة ستة آخرين في انفجار سيارة مفخخة في شارع الأطباء في ناحية المشروع التابعة لقضاء المحاويل (80 كلم جنوب بغداد). من جانب آخر، قال المصدر ان قوة مشتركة من طوارئ الحلة والجيش الأميركي اعتقلت أربعة إرهابيين مسؤولين عن تفخيخ السيارات في أطراف مدينة الصويرة.

وأشار إلى ان القوة عثرت على سيارتين جاهزتين للتفجير ومصنعاً للمتفجرات أيضاً. وفي كركوك (255 كم شمال بغداد)، أعلن مصدر أمني مقتل أحد خبراء المتفجرات وإصابة ثلاثة من رجال الشرطة بجروح لدى محاولتهم تفكيك عبوة ناسفة جنوب المدينة. وفي كربلاء (110 كم جنوب بغداد)، ألقت قوات الشرطة القبض على ثلاثة إرهابيين اعترفوا بتنفيذ عمليات. وفي الصويرة (45 كم جنوب بغداد) عثرت الشرطة أمس على ثماني جثث مجهولة الهوية وعليها آثار أعيرة نارية وآثار تعذيب طافية في مياه نهر دجلة. وذكر مصدر في شرطة الكوت أن دوريات الشرطة في البلدة تمكنت صباح أمس من انتشال سبع جثث مجهولة الهوية اثنتان منها مقطوعة الرأس وبلباس عسكري والبقية لرجال بلباس مدني كانت تطفو على مياه نهر دجلة شمال البلدة وعليها آثار إطلاق نار. وأضاف المصدر ان قوات الشرطة عثرت على جثة مجهولة الهوية لرجل بلباس مدني مرمية بالقرب من المعهد التقني في البلدة وظهرت على الجثة آثار تعذيب وتعرضت لإطلاق أعيرة نارية في مناطق مختلفة من الجسم.

وأوضح أن أعمار الضحايا تتراوح ما بين 40 و45 عاماً وقد ظهرت عليها آثار تعذيب وتعرض البعض منها للطعن بآلة جارحة وجرى إرسال جميع الجثث إلى وحدة الطب العدلي في مستشفى الزهراء في مدينة الكوت لغرض تعرف ذويهم عليها، حيث ان القوات لم تعثر على أي أوراق قد تفيد في التحقق من هويتهم.

وفي النعمانية (120 كم جنوب بغداد) ذكر شهود عيان أن مسلحين مجهولين اختطفوا أمس أربعة عراقيين يعملون في قادة للجيش الأميركي. وقال الشهود إن مسلحين يستقلون حافلة صغيرة هاجموا سيارة صغيرة يستقلها أربعة أشخاص يعملون في قاعدة النعمانية العسكرية التابعة إلى مدينة الكوت والتي تتخذها القوات الأميركية مقراً لها واختطفوهم إلى جهة مجهولة. وأكد الشهود أن قوات الشرطة فرضت طوقاً أمنياً على مداخل ومخارج البلدة فيما حلقت مروحيات أميركية بحثاً عن المختطفين الذي لم تعرف هويتهم فيما إذا كانوا من المدنيين أو العسكريين العاملين في القاعدة الأميركية.

دفن خمسين جثة مجهولة الهوية في مقبرة كربلاء

اعلن مصدر في دائرة صحة كربلاء امس تسلم خمسين جثة مجهولة الهوية من وزارة الصحة في بغداد لدفنها في مقبرة الوادي الجديد التابعة للمدينة (110 كلم جنوب بغداد).وقال سليم كاظم ان «وزارة الصحة ارسلت هذه الجثث بعد ان مضى عليها اكثر من ثلاثة اشهر في برادات الطب العدلي في بغداد دون ان يتم التعرف عليها من قبل احد».واشار الى «ترقيم هذه الجثث بغرض التعرف عليها مستقبلا».وبذلك يرتفع الى 1739 عدد الجثث التي تم دفنها في مقبرة كربلاء منذ مايو الماضي بحسب حصيلة اعدتها وكالة فرانس برس استنادا الى مديرية الصحة في كربلاء. يذكر ان معظم الضحايا لقوا حتفهم في اعمال عنف في بغداد وضواحيها.يشار الى العثور على نحو خمسين جثة كمعدل شبه يومي في انحاء متفرقة من العاصمة، بحسب مصادر امنية.

بغداد ـ «البيان» والوكالات