فوجئ الخبراء والدبلوماسيون برحيل السفير السعودي لدى الولايات المتحدة الأمير تركي الفيصل، بشكل مباغت ولا يزال الغموض يلف القضية في غياب أي توضيحات رسمية.
وعزا مسؤول في السفارة السعودية رحيل الفيصل المباغت، الذي حصل بعد 15 شهرا فقط من تولي مهامه إلى أسباب خاصة.. فيما قال أستاذ الدروس العربية في جامعة جورجتاون في واشنطن مايكل هادسون معلقا على المسألة بالقول «هذا غريب جدا ومفاجئ جدا بنظر معظمنا». وأضاف هادسون إنه «من الصعب جدا معرفة ما يجري في السعودية. انه مكان تسوده سرية تامة. هذا الرحيل المباغت غير اعتيادي إطلاقا ويدعو إلى الاعتقاد بان هناك مسألة أخرى».
وسرعان ما سرت شتى الافتراضات بين الخبراء والدبلوماسيين عن أسباب هذا الرحيل، ورأى البعض في القضية رسالة سعودية إلى واشنطن تعبر عن استياء المملكة حيال الوضع في العراق، وقد تمهد لتعيين سفير لا يلقى تقدير إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش مثل الأمير تركي.
وقال ستيفن كليمونز خبير السياسة الخارجية في معهد نيو أميركا فاونديشن إن «رحيله سلبي للغاية بالنسبة لنا»، موضحا ان النفوذ الكبير الذي يتمتع به الأمير تركي في الشرق الأوسط كان يمكن أن يساعد واشنطن في وقت يسعى جورج بوش إلى اعتماد إستراتيجية جديدة في العراق، مضيفاً أن علاقاته في الخليج والشرق الأوسط كان يمكن أن تسهل على الولايات المتحدة أي خطوة حيال سوريا أو إيران أو دول إقليمية أو في اتجاه إحياء عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.
وزاد هذا التطور المفاجئ من الغموض، الذي يغلف العلاقات السعودية الأميركية وسط مؤشرات تفيد عن مخاوف سعودية من فشل الولايات المتحدة في الحد من العنف المتنامي في العراق. ورحيل السفير سيحرم الخبراء والدبلوماسيين والصحافيين من شخصية تسارع إلى الإدلاء بملاحظات صريحة وجريئة حول السياسة الأميركية في الشرق الأوسط ولا سيما في العراق.
وكان السفير تركي الفيصل البالغ من العمر 61 عاما أبدى قناعته بان على واشنطن التحاور مع إيران وبذل جهود لتحريك عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين طبقا لتوصيات تقرير مجموعة الدراسات حول العراق برئاسة السفير الأميركي السابق جيمس بيكر والسيناتور السابق لي هاميلتون.
