اعترف رئيس طاقم التحقيق الإسرائيلي مع الأسير اللبناني المحرر مصطفى الديراني بإذلاله أثناء التحقيق معه، وذلك أثناء تقديمه شهادته أمس للمحكمة في قضية تعويض بحق 6 عراقيين تسللوا إلى اسرائيل وتعرضوا للتعذيب على يد نفس المحقق.
وأفادت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بأن «اعتراف الضابط في جيش الاحتلال الملقب بـ (جورج)، جاء خلال إفادة قدمها في قضية أخرى ضد 6 عراقيين تسللوا إلى إسرائيل ونظرت فيها المحكمة المركزية في تل أبيب قبل يومين».
ويدافع عن العراقيين أمام المحكمة الإسرائيلية المحامي تسفي ريش الذي دافع عن الديراني أمام المحاكم الإسرائيلية، وقدم باسمه دعوى ضد سلطات احتلال اتهم الديراني فيها محققيه باغتصابه وتنفيذ عمل مشين بحقه وطالب السلطات الإسرائيليين بدفع تعويضات له.
ويذكر أن قوات الأمن الإسرائيلية كانت اختطفت الديراني من لبنان في العام 1994، واحتجزته في معتقل سري في إسرائيل بهدف الحصول على معلومات منه حول الطيار الإسرائيلي المفقود رون اراد الذي احتجزه الديراني وفقا لاعترافه لمدة عامين بعد إسقاط طائرته في لبنان العام 1986.
وأطلقت إسرائيل سراح الديراني مع عشرات الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين في إطار عملية تبادل أسرى أطلق خلالها «حزب الله» سراح الضابط الإسرائيلي المتقاعد حنان تننباوم وجثث ثلاثة جنود إسرائيليين. واستدعت المحكمة المركزية في تل أبيب «جورج» للإدلاء بإفادة في إطار القضية التي رفعها العراقيون الستة ضده واتهموه فيها بتعذيبهم أثناء التحقيق معهم.
وأدلى «جورج»، الذي أصبح الآن ضابطا في الشرطة الإسرائيلية، للمرة الأولى بإفادة تناولت قضية الديراني أيضاً، وقرّ بأنه رافق التحقيق معه عمليات إذلال، وأكد على أن «اللواء عاموس غلعاد الذي يعمل حالياً كمستشار في مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، تواجد في جلسات التحقيق هذه مع مسؤولين في جهاز الأمن الإسرائيلي»، وقال إن «الجميع علموا بوسائل التحقيق».
وقال، ردا على أسئلة المحامي ريش إن «قائد الوحدة العسكرية هو الذي أدار التحقيق مع الديراني وان اللواء غلعاد كان يعلم بكل شيء، وانه في بعض الحالات كان المعتقل عارياً أثناء التحقيق وانه في بعض الحالات كان المحقق أو شرطي يمسك عصا أو عبوة غاز مسيل للدموع بهدف إخافته».
وكشف عن أنه «في عدد من جلسات التحقيق كان الديراني عاريا باستثناء حفاض يغطي عورته»، موضحاً أنه «كانت هناك حاجة للحفاض بسبب إدخال المحققين مواد إلى جسد الديراني تجعله يعاني من الإسهال وذلك بهدف إذلاله».
وادعى أن «المدعي العسكري الإسرائيلي العام حرره من الخدمة العسكرية في أعقاب توصله إلى نتيجة بأنه ألمح للديراني بأنه إذا لم يتعاون فإنه سيتم اغتصابه»، لكن المدعي العسكري الإسرائيلي نفى الشبهات بأن الديراني تعرض فعلا للاغتصاب أو أعمال مشينة كما جاء في دعواه.
وخلال جلسة المحكمة اقترحت القاضية على ممثل النيابة العامة التوصل إلى اتفاق مع المعتقلين العراقيين الستة، فيما قال ريش إنه «مستعد للتوصل إلى اتفاق مع النيابة في حال وافقت على دفع تعويضات بقيمة 59 ألف دولار».