يستعد الديمقراطيون بحكم كونهم صاروا الغالبية داخل «الكونغرس» الاميركي، لمواجهة الرئيس الاميركي جورج بوش بحزم، كما جاء على لسان السناتور الديمقراطي باتريك ليهي الرئيس المقبل للجنة القضائية في مجلس الشيوخ، الذي تعهد أمس بالتصدي لما اعتبره حرب بوش لتقويض حقوق الأميركيين والتي شجبها بقوة، فيما تحتفل وزارة الدفاع الاميركية « البنتاغون» غدا في حضور الرئيس بوش برحيل دونالد رامسفيلد، وذلك قبل ثلاثة أيام من مغادرته منصبه رسميا.
وقال ليهي وهو يحدد قائمة الموضوعات التي ستعنى بها اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، خلال الدورة العاشرة بعد المئة ل«الكونغرس» المنتخب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون والمقرر انعقاده في الرابع من يناير «لدينا واجب لإصلاح الضرر الفعلي الذي لحق بنظامنا الحكومي على مدى السنوات القليلة الماضية».
وتابع «خصوصية الاميركيين هي ثمن إدارة بوش مستعدة لدفعه مقابل المضي في طريقتها المتعجرفة لتحديث المعلومات في بنوك البيانات. لكن حقوق الخصوصية ملك للشعب وليس للحكومة».
وأبدى ليهي وغيره من الديمقراطيين تذمرهم من أساليب بوش، التي اتبعها في الحرب على الارهاب خاصة برنامج التنصت الداخلي من دون اذن مسبق من المحكمة الذي أقره الرئيس الجمهوري، والذي قال ديمقراطيون وبعض الجمهوريين انه يشكل خرقا للقانون. ولكن الديمقراطيين الذين كانوا أقلية في «الكونغرس» الحالي لم يكن بمقدورهم عقد جلسات استماع أو تمرير تشريعات لوقف أو مراجعة مثل هذه البرامج. وتعهد الديمقراطيون بعد فوزهم في انتخابات التجديد النصفي الشهر الماضي وسيطرتهم على مجلسيه بعقد جلسات استماع بشأن اسلوب تعامل بوش مع ملف الحرب في العراق التي لا تحظى بتأييد شعبي.
كما سيكون بوسعهم تمرير تشريعات لتغيير سياسات الرئيس على الرغم من قدرة بوش على رفضها بموجب سلطاته الرئاسية. كما قال ليهي انه سيطالب بالمحاسبة بشأن استخدام واساءة استغلال مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب التي أرسلت كمعونة تنمية للعراق.
في موازاة ذلك، تنظم «البنتاغون» غدا حفلا عسكريا يحضره الرئيس جورج بوش بمناسبة رحيل دونالد رامسفيلد على ان يبقى رسميا وزيرا للدفاع حتى تولي خلفه روبرت غيتس مهامه الاثنين المقبل. ويغادر رامسفيلد «البنتاغون» وسط انتقادات حادة للاخطاء التي ارتكبها في العراق، في وقت تبحث الحكومة الاميركية في تغيير استراتيجيتها في هذا البلد.
وأقر رامسفيلد في مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز» قبل يومين بانه غير سعيد بالتخلي عن منصبه الذي استقال منه غداة انتخابات السابع من نوفمبر وهزيمة الحزب الجمهوري بزعامة بوش. وقال «لا تعجبني اطلاقا فكرة التوقف عن القيام بما كنت اقوم به لانني مقتنع باننا نقوم به بشكل جيد وانه سيحقق نجاحا في نهاية المطاف».
ويأمل رامسفيلد الذي يعتزم تاليف كتاب، ان يكون التاريخ اكثر رأفة به من معاصريه، وقال إنه لا بد ان ينظر التاريخ الى هذه الحقبة على انها مرحلة جديدة لا توجد بصددها ارشادات توضح كيفية التصرف. وعرض حصيلة لسنواته الست على رأس «البنتاغون»، ولفت الى عدم وقوع اي هجوم على الاراضي الاميركية منذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001. واعترف بان اصعب اللحظات التي عاشها كانت في ظل فضيحة سجن ابو غريب عام 2004 حين ادرك خطورة التجاوزات التي ارتكبها جنود اميركيون بحق معتقلين عراقيين.