وسط تسريبات صحافية عن تأييد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير خطة لفرض منطقة للحظر الجوي فوق إقليم دارفور غرب السودان، يحبذ الأميركيون شن هجمات جوية وفرض حصار بحري، وفي وقت يبدو أن مشاورات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تتعثر، تتزامن مساع من قبل الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية لتوجيه الاتهام إلى المشتبه بهم في ارتكاب فظائع في دارفور بحلول شهر فبراير.
وفي التفاصيل المستجدة على الملف السوداني ذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية أن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يؤيد خطة لفرض منطقة للحظر الجوي فوق دارفور غرب السودان في محاولة لإجبار الخرطوم على وقف العنف في المنطقة.
وأضافت الصحيفة نقلا عن مسؤولين طلبوا عدم كشف هوياتهم إن قادة عسكريين أميركيين يخططون في الوقت نفسه لشن هجمات جوية وفرض حصار بحري على السودان. وأوضحت أن هذه الخطة التي دعمها بلير خلال زيارته الأخيرة لواشنطن الأسبوع الماضي، تهدف إلى منع الحكومة السودانية من استخدام قواتها الجوية ومروحياتها ضد قرى في دارفور كما تتهمها الأمم المتحدة ومنظمات للدفاع عن حقوق الإنسان.
وتابع المصدر نفسه أن بلير سيحاول الحصول على دعم الأمم المتحدة لتتمكن بريطانيا والولايات المتحدة من فرض منطقة الحظر الجوي. وقالت «فاينانشيال تايمز» إن بلير صرح للرئيس الأميركي جورج بوش خلال زيارته انه يجب معالجة وضع الرئيس السوداني عمر البشير في الأشهر الثلاثة المقبلة.
وأكد مسؤول طلب عدم كشف هويته للصحيفة البريطانية أن التخطيط لتحركات عسكرية بدأ. وفي باريس، قال دبلوماسيون فرنسيون ردا على سؤال للصحيفة إن المسألة لم تعرض عليهم حتى الآن للتعاون مع نظرائهم الأميركيين. وقالت الصحيفة إن فرنسا لن تسمح بأي تحرك عسكري ما لم يكن في إطار تعددي.
في غضون ذلك، استأنف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس مناقشة النزاع في دارفور (غرب السودان) وسط انقسام بين الدول الأعضاء التي بدت عاجزة عن الاتفاق على إرسال بعثة خبراء مستقلين إلى المنطقة.
وعقد المجلس الثلاثاء دورة استثنائية كان من المقرر ان تستمر يوما واحداً، غير انه اضطر إلى تمديد المناقشات وإرجاء التصويت على مشروعي القرار المطروحين عليه إلى وقت لاحق.
ويوصي مشروع قرار قدمه الاتحاد الأوروبي بإرسال بعثة خبراء مستقلين فيما يدعو نص طرحته الجزائر نيابة عن مجموعة الدول الإفريقية إلى إرسال وفد من ممثلي الدول أعضاء المجلس. ويشكل الجدل بين مؤيدي هذين الخيارين اختبارا لقدرة المجلس على تجاوز الانقسام التقليدي بين الشمال والجنوب.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان المجلس إلى «عدم إضاعة الوقت لإرسال فريق من الخبراء المستقلين الذين يحظون باحترام عالمي». وشدد في رسالة موجهة إلى المجلس على وجوب «محاسبة المسؤولين عن الجرائم الكثيرة التي ارتكبت حتى الآن».
إلى ذلك، يزمع الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية توجيه الاتهام إلى المشتبه بهم في ارتكاب فظائع في دارفور بحلول فبراير بعد نحو عامين من طلب مجلس الأمن الدولي التحقيق في أحداث الإقليم.
وأوامر الاعتقال تعادل لوائح الاتهام في المحكمة الجنائية الدولية وهي أول محكمة جنائية دائمة في العالم مقرها لاهاي في هولندا.
وقال المدعي لويس مورينو اوكامبو إنه منذ بداية التحقيق قام فريقه بأكثر من 70 مهمة في 17 دولة وأجرى أكثر من 100 مقابلة كثير منها مع ضحايا جرائم في دارفور، مؤكداً على أن الأدلة تثبت وقوع حالات اغتصاب وتعذيب وقتل عمد وعنف جنسي.
