وسط صمت أميركي ورفض التعليق على دعوة مجلس التعاون لمعاقبة إسرائيل طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، طالب الاتحاد الأوروبي تل أبيب بتقديم إيضاح لتصريحات رئيس وزرائها ايهود اولمرت،عن امتلاكها السلاح النووي، بينما اعتبرت الجامعة العربية ان هذا التصريح ليس الا بالون اختبار ستتبعه خطوات أكثر جدية.
وقال أولمرت خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في برلين أول من أمس، إن إسرائيل لن تكون الدولة الأولى التي ستدخل سلاحا نوويا إلى منطقة الشرق الأوسط. وأضاف «أعود وأكرر أن إسرائيل لم تغيّر سياستها في الموضوع النووي وهي لن تكون الأولى بإدخال سلاح نووي للشرق الأوسط وقد أكدت مرتين خلال المقابلة مع التلفزيون الألماني ولا أعتقد أنه يتوجب التوسع في ذلك وإجراء نقاش عام حول ذلك». في إشارة إلى المقابلة التلفزيونية التي أثارت ضجة اثر بثها والتي اعترف فيها للمرة الأولى بامتلاك سلاح نووي.
ورفضت واشنطن التعليق على امتلاك إسرائيل السلاح النووي بالرغم من دعوة دول الخليج العربية إلى معاقبتها. وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك، إن «الحكومة الإسرائيلية قالت انه لا يوجد أي تغيير في سياستها القائمة على عدم نفي أو تأكيد امتلاكها السلاح النووي».
وكان ماكورماك يرد على سؤال عن تصريح اولمرت في هذا الشأن. وأضاف «إذن، حسب علمي، لا يوجد أي تغيير في أي سياسة»، في إشارة إلى موقف الولايات المتحدة التي تحترم سياسة الغموض التي تنتهجها إسرائيل في هذا المجال.
وبالإضافة إلى ذلك، رفض ماكورماك التعليق على الدعوة التي أطلقها الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، بفرض عقوبات دولية على إسرائيل تحت الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة بعد تصريحات اولمرت.
كما رفض الناطق الأميركي إقامة أي رابط بين احتمال امتلاك إسرائيل للسلاح النووي والجهود التي تبذلها الأسرة الدولية لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي. وقال «من غير الوارد أن أقارن تصرف إيران مع تصرف أي دولة أخرى لان تصرف هذا النظام وبكل صراحة يتخطى كثيرا حدود ما يمكن نراه على سطح الأراض».
وكان روبير غيتس الذي عين لخلافة دونالد رامسفيلد في منصب وزير الدفاع في الولايات المتحدة، أشار الثلاثاء الماضي إلى إسرائيل ضمن القوى النووية في المنطقة. في غضون ذلك، طالبت فنلندا التي تتولى رئاسة الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي إسرائيل بتقديم إيضاح لتصريحات أولمرت التي اعترف فيها ضمنيا بامتلاك بلاده لأسلحة نووية.
وقال وزير دفاع الفنلندي سيبو كاريانين في حديث لصحيفة «برلينر تسايتونغ» الألمانية، نشرته أمس، «أعتقد أن أولمرت مطالب بتوضيح أدق لما تعنيه المعلومة التي أدلى بها».
من جهة ثانية، أعرب السفير محمد صبيح الأمين العام المساعد للجامعة العربية لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة، عن اعتقاده بأن إفصاح رئيس الوزراء الإسرائيلي عن امتلاك أسلحة نووية «لم تكن زلة لسان كما قال بل إنه أمر مقصود» . واعتبر صبيح أن الأمر كان بمثابة «بالون اختبار» ورسالة قد يعقبها خطوات وإجراءات أخرى، لافتا إلى أن هناك إشارات بشأن الملف النووي فى إسرائيل خلال الشهر الماضي.
وتوقع أن تعلن إسرائيل نفسها دولة نووية، فيما ستقبل الولايات المتحدة بذلك ولن تخضعها للمحاسبة أو المكاشفة أو التفتيش ... داعيا العرب إلى الانتباه إلى هذه المسألة. ونوه إلى أن لدى إسرائيل مخزون هائل من النفايات النووية منذ 35 عاما وضعت في حاويات قديمة تحت الأرض مما قد ينذر بتهديد خطير للمنطقة.
وأشار إلى أنه سبق أن قدم تقارير للجامعة العربية منذ ست سنوات، تفيد بأن علماء على مستوى عال في إسرائيل توقعوا حدوث زلزال كبير في المنطقة، وشكلوا لجنة لرصد التأثيرات المتوقعة لهذا الزلزال على المفاعلات النووية الإسرائيلية التي تعد مفاعلات قديمة وتشكل خطورة، وعلى مخازن النفايات النووية ...
موضحا أن تقارير هذه اللجنة تؤشر على الخطورة الشديدة على هذه المنطقة.
وقال «إذا أخذنا كثافة السلاح النووى على الكيلومتر مربع واحد فإن إسرائيل ستصبح الدولة الأولى من حيث كثافة السلاح النووي» ... لافتا الانتباه إلى مساحة فلسطين التاريخية صغيرة أصلا كما أن المساحة التي تأسست عليها إسرائيل (1948) تبلغ نحو 22 ألف كيلومتر مربع فقط، منها مساحات بها بحيرات ومناطق يسكن فيها عرب 1948 ستبقى مساحة صغيرة جدا تصلح لتخزين السلاح النووي.
«جينيز»: اسرائيل تملك 200 رأس نووي
كشفت مجلة «جينيز» المتخصصة في الشؤون العسكرية امس، عن أن خبراء ذرة في إسرائيل اعترفوا بأن تل أبيب تملك من 150 إلى 200 رأس نووي متفجر. ونشرت المجلة الشهرية العسكرية «جينز» أن خبراء ذرة قالوا إن إسرائيل تملك من 150 إلى 200 رأس متفجر نووي يمكن إطلاق بعضها لمدى بعيد بواسطة صواريخ أرض-أرض من طراز «يريحو». وأوضحت المجلة أن صورا للاقمار الصناعية للقاعدة الجوية في القرية الزراعية زخاريا كشفت عن منصات إطلاق لصواريخ يريحو وقالت إن القاعدة يخزن فيها ما لا يقل عن 50 صاروخا.