في تواصل خطير لمسلسل الفلتان الأمني الذي يعصف بقطاع غزة، قُتل أمس قاض فلسطيني ينتمي لحركة «حماس» بنيران مسلحين مجهولين، فيما أصيب آخران في عمليات عنف منفصلة، بينما امتدت الفوضى إلى الضفة الغربية، الأمر الذي دفع «حماس» إلى الدعوة إلى العودة إلى طاولة المباحثات مع حركة «فتح»، متهمة تياراً انقلابياً داخل «فتح» باستهداف كوادرها.
وأعلنت مصادر أمنية وأخرى طبية فلسطينية، أن قاضيا فلسطينيا في محكمة شرعية ينتمي إلى حركة «حماس»، قتل الأربعاء برصاص مسلحين مجهولين في بلدة بني سهيلة شرق خان يونس جنوب قطاع غزة. وقال المصدر الأمني لوكالة «فرانس برس»: إن «مسلحين مجهولين أطلقوا النار على قاضي المحكمة الشرعية في بلدة بني سهيلة، بسام الفرا (45 عاما) مما أدى إلى مقتله على الفور». وأوضح أن «أجهزة الأمن والشرطة فتحت تحقيقا فوريا في الاعتداء».
وأكد مصدر طبي أن الفرا نقل إلى مشفى ناصر في خان يونس. واتهمت «كتائب القسام» الجناح العسكري ل«حماس» في بيان، «فرقة الموت التي شكلت من عناصر مشبوهة تتبع جهاز الأمن الوقائي (بالإقدام) باغتيال قائد قساميّ هو القائد الميداني بسام عبد المالك الفرا». وأضاف البيان: ان الفرا «تعرض للتهديد عدة مرات من قبل هذه العصابة المشبوهة». وتوعدت الكتائب «بملاحقة القتلة ومن يقف وراءهم وتقديمهم للعدالة والاقتصاص من هؤلاء العملاء المجرمين».
من جهة ثانية، أطلقت مجموعة من المسلحين المجهولين النار باتجاه مركز للشرطة الفلسطينية في مدينة رام الله، ما أدى إلى إصابة شرطي بجروح. كما أطلق مسلحون مجهولون النار باتجاه مركز لقوات الحرس الرئاسي «الـ 17» على مدخل مدينة البيرة من دون وقوع إصابات.
وفي منطقة جنين، أصيب إبراهيم صعابنة احد كوادر «حماس» في بلدة فحمة برصاص مسلحين مجهولين، وأفادت مصادر أمنية ان مجموعة من المسلحين الذين كانوا يركبون سيارة استوقفت صعابنة احد كوادر الحركة بينما كان يسير بمركبته عائدا من بلدة كفر راعي إلى بلدة فحمة وأطلقوا سبع رصاصات على قدمه قبل أن يلوذوا بالفرار. كما كشفت مصادر مطلعة في مدينة رام الله، عن أن مواطناً أصيب وخُطف اثنان وجميعهم من عناصر «حماس» في المدينة، بعد إقدام مسلحين من «فتح» على إطلاق النار باتجاههم، في وقت متأخر من الليلة قبل الماضية.
وقالت المصادر إن مسؤولين في الحكومة يسعون الآن لتطويق الأزمة وإطلاق مواطنين اثنين تم خطفهما. وقامت أجهزة الأمن فيما بعد باقتيادهما إلى مقر المقاطعة في المدينة، من دون التأكد من كونهما مصابين أو لا. وفي وقت سابق هاجم مسلحون من «فتح» النائب من «حماس» د. محمد شهاب في مخيم جباليا شمال القطاع .
واتهمت «حماس» تيارا انقلابيا من «فتح» باستهداف كوادرها، ودعت إلى العودة مجددا لطاولة المباحثات لاستكمال حوار تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مطالبة في الوقت نفسه بضرورة وقف التحريض السياسي والإعلامي، ومشددة على أن تعثر مباحثات تشكيل حكومة الوحدة لا تعني تفجير الواقع الأمني أمام الحكومة الفلسطينية.
وأضافت أن « الاعتداءات الحاقدة التي استهدفت أبناء وأنصار حماس في الضفة الغربية تأتى في إطار محاولة مفضوحة يمارسها التيار الانقلابي في حركة (فتح) بهدف إذكاء مظاهر الفلتان الأمني المصطنع وإرباك وتفجير الساحة الفلسطينية وإدخالها في دوامة لا قرار لها من المشاحنات والتوترات والمناكفات والصدامات التي قد تفضي إلى عواقب وخيمة ونتائج بالغة الخطورة ننأى بقضيتنا وشعبنا الفلسطيني عن بلوغها والوصول إليها». وصرح فوزي برهوم الناطق باسم «حماس» أن «اغتيال المجاهد القسامي الفرا يشير إلى أن وتيرة الفوضى والفلتان الأمني في تصاعد تحديدا بعد وقف المشاورات حول حكومة الوحدة الوطنية». وشدد برهوم على «ضرورة الإسراع في تشكيل حكومة الوحدة وضبط الفلتان الأمني»، مطالبا الجهات الرسمية بـ «التحقيق والكشف عن القتلة». وأكد على أن «حماس لن تفرط في دماء أبنائها».
المحاكم الشرعية تعلن الإضراب
قررت المحاكم الشرعية في قطاع غزة الإضراب عن العمل لمدة يوم واحد احتجاجا على جريمة القتل التي طالت بسام الفرا. وأصدر قاضي القضاة تيسير التميمي قرارا لمحاكم غزة بالاتفاق مع لجنة العاملين بالمحاكم الشرعية على اعتبار اليوم (أمس) إضراب احتجاجا على الجريمة. وقال الناطق باسم لجنة العاملين في المحاكم إن عشر محاكم ابتدائية ومحكمتي استئناف ومحكمة عليا تضم قرابة (210 ) عمال بسلك القضاء الشرعي ستضرب عن العمل كخطوة أولى احتجاجا على الجريمة ومطالبة بالقضاء على المعتدين على القانون وحياة الأبرياء .
