عقد الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الأمل مجدداً على إمكانات تسوية الخلافات المستحكمة بين الأفرقاء اللبنانيين، معرباً عن تفاؤل حذر »بنسبة أكثر من 50 في المئة« في إمكان إيجاد حل شامل للأزمة المستفحلة.. في وقت أدان مجلس الأمن الدولي أي جهود تهدف إلى زعزعة استقرار لبنان داعيا جميع الأحزاب اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها واللجوء إلى الحوار من أجل منع أي تدهور للحالة.
في هذه الأثناء، نفى موسى أمس بعدما زار برفقة مبعوث الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل رئيس تكتل الإصلاح والتغيير النائب العماد ميشال عون وجود »عقد تحول دون التوصل إلى حل«، رافضا الدخول في تفاصيل الأفكار العربية المطروحة.
ووصف لقاءه بالعماد عون بأنه »طيب«، واعتبر أنه كان فرصة لتبادل وجهات النظر، ووضع العماد في صورة المساعي المبذولة لمعالجة الأزمة القائمة. وأشار إلى أن عون أبدى تفهما كبيرا تجاه إنهاء أجواء التوتر والتوصل إلى تفاهم حول مختلف الأطر التي تحمي لبنان. ولفت إلى أن لقاءاته مع الافرقاء السياسيين »كانت ايجابية والعمل جار للتوصل إلى سلة متكاملة للحل ضمن إطار عملي«.
وقال موسى: »للحل إطار، وهناك أمل في أن نصل إلى تفعيل هذا الإطار عبر أفكار محددة يتم الاتفاق عليها«. وأضاف أن »العلل كثيرة، إنما هناك أيضا أسباب كثيرة للأمل«. ورفض »التحدث في أي تفصيل يتعلق بالنقاط المطروحة، إنما كل المسائل مترابطة بعضها البعض«.
وأوضح أن »العلل منها الأسباب، ليست أمراض بالضرورة، إنما هي أسباب واعتبارات، وهي النقاط المطروحة على الساحة، وأنا لا أريد أن أتكلم، وهذه المساعي تتطلب الدبلوماسية الهادئة، وفي الوقت نفسه لابد من إعطاء الرأي العام فكرة وهي أن هناك أملا، وإننا نعمل لتحقيق تقدم نرجو أن ننجح به«.
ولم يجزم ما إذا كان أي طرف سياسي قد طرح ملف سلاح حزب الله مدخلا للحل، شارحاً أن »البحث سيتم حول موضوعات أخرى وانه أحرز نحو 50 في المئة من التقدم في مشاوراته. ووصف لقاءه والأمين العام لـ »حزب الله« حسن نصرالله ليل الثلاثاء بـ »الايجابي«، وقال إن »المناقشات تمت بشكل ايجابي وصريح«، ولفت إلى انه يسعى إلى إعداد لقاء بين القادة السياسيين.
وكان موسى واصل لقاءاته مع القيادات السياسية والدينية اللبنانية وزار البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير. وصرح بعد الزيارة ردا على سؤال بشأن ما إذا كانت الحلول ستأتي ضمن سلة متكاملة، قال موسى: »نحن نعمل مع المشكلة برمتها، ونرجو أن لا يحتاج الأمر إلى تصعيد من قبل المعارضة في الأيام المقبلة، لان الأمر يحتاج إلى توافق«. وأعلن تأييده لثوابت الكنيسة المارونية.
إلى ذلك، دخلت دول عربية أخرى على خط محاولات إيجاد تسوية للأزمة، والتقى الموفد الجزائري محمد الطاهر الذي زار رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي التقى السفير اليمني محمد عبد المجيد قباطي الذي أكد أن مجلس النواب »مؤسسة أساسية ومفصلية في النظام اللبناني«. وأوضح أن بلاده »ترى أن الحلول ممكنة جدا في ظل تهدئة وقبول من الجميع بحل يجنب لبنان أي انزلاق نحو مخاطر مواجهات، اللبنانيون في غنى عنها«.
إلى ذلك، أكد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط »إصرار القوى الديمقراطية في لبنان على حماية مسيرة الاستقلال وعدم السماح بعودة عقارب الساعة إلى الوراء رغم كل الاكلاف الباهظة التي تتمثل بسقوط الشهداء الواحد تلو الآخر«.
وأشار جنبلاط إلى »أن قضية المحكمة الدولية تبقى الأساس في الصراع القائم«، مكررا الدعوة إلى الدخول في تسوية سياسية لأن الشارع لا يحل المشاكل.. في وقت اعتبر عضو »اللقاء الديمقراطي« النائب وائل أبوفاعور أن رفض الرئيس إميل لحود التوقيع على مشروع تشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي »بمثابة توقيع بخط يده على جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وباقي الجرائم في حق الشخصيات الديمقراطية«.
وفي السياق، قال النائب بطرس حرب، بعد زيارة إلى البطريرك صفير، إنه »ليس من الممكن أن يصار إلى اعتماد الشارع أو العنف أو الضغط أو غلبة أي فريق آخر لكي نحقق المطالب«. وكشف أنه اقترح »حلا لتشكيل حكومة وحدة وطنية« يقوم على أن تسمي المعارضة 10 وزراء والأكثرية 19 وزيراً وان يكون البطريرك صفير هو الذي يسمي الوزير العشرين، وأن يكون مسيحياً، موضحاً أن هذه الفكرة هي قيد الدرس.
وفي الذيول الدولية للأزمة اللبنانية دان مجلس الأمن الدولي أي جهود تهدف إلى زعزعة استقرار لبنان داعيا جميع الأحزاب السياسية اللبنانية إلى تحمل مسؤولياتها واللجوء إلى الحوار من أجل منع أي تدهور للحالة في لبنان.
وأعرب بيان رئاسي أصدره أعضاء المجلس بالإجماع ليل الثلاثاء، عن دعمه القوي الكامل لحكومة لبنان الشرعية والمنتخبة ديمقراطيا، داعيا إلى ضرورة تقيد الجميع بالاحترام التام للمؤسسات الديمقراطية اللبنانية وبما يتفق مع الدستور.
ودعا جميع الأطراف المعنية بالمنطقة إلى التعامل الكامل والعاجل مع مجلس الأمن من أجل الوفاء بجميع القرارات الدولية ذات الصلة بإعادة السلامة الإقليمية للبنان وسيادته الكاملة واستقلاله الكامل، وأيضا التعاون الكامل مع الأمين العام من أجل تنفيذ القرار 1701 وخص بالذكر الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية من أجل تحقيق هدف وقف دائم لإطلاق النار وإيجاد حل طويل الأجل على النحو المتوخى في هذا القرار.
وأعرب بيان المجلس عن قلقه العميق إزاء التقارير الأخيرة التي لم يتأكد من صحتها وتشير إلى عمليات نقل غير مشروع للأسلحة إلى الأراضي اللبنانية، معربا عن ترحيبه بالجهود التي اتخذتها الحكومة اللبنانية من أجل ضمان إقامة منطقة خالية من جميع الأسلحة والأفراد المسلحين في المنطقة الواقعة ما بين الخط الأزرق ونهر الليطاني.
بيروت ــ علي بردى
نيويورك ــ وكالات
