واصلت التفجيرات حصد أرواح العراقيين لليوم الثاني على التوالي، إذ لقي أمس 15 شخصا حتفهم بانفجار ثلاث سيارات ملغومة، فيما قتل 11 جنديا عراقيا في حماية المنشآت النفطية في كركوك بتفجير انتحاري لشاحنتين، فيما قتل صحافي ومخرج و12 مدنيا تسعة منهم من عائلة واحدة في حوادث عنف متفرقة، في وقت أعلن عن تفجير مزار ديني قرب الحدود مع إيران بعد يوم واحد من استهداف مرقد الإمامين في سامراء.

وأفادت مصادر وزارة الداخلية العراقية وشهود بأن »25 شخصا لقوا حتفهم وأصيب 38 آخرون بجروح في انفجارات ثلاث سيارات ملغومة وأعمال عنف متفرقة في ضواحي العاصمة العراقية بغداد.

وقال مصدر في الداخلية إن »10 أشخاص قتلوا وجرح 25 آخرون في انفجار سيارة ملغومة قرب مسجد شرقي بغداد«، موضحا أن »سيارة كانت متوقفة على جانب الطريق انفجرت قرب مسجد في حي الكمالية، ونقل جميع الجرحى إلى المستشفيات القريبة«.

وأشار إلى أن »خمسة أشخاص قتلوا في انفجار سيارتين ملغومتين بأوقات متقاربة في موقع تجاري مكتظ في حي بغداد الجديدة، وتسبب الانفجاريين بجرح عشرة آخرين وإلحاق أضرار بليغة بعدد من المحال التجارية«، موضحا أن »الانفجارين وقعا بالقرب من مبنى دائرة البريد في منطقة بغداد الجديدة جنوب شرق بغداد«.

إلى ذلك، قال مصدر في الشرطة العراقية إن »تسعة مواطنين من أسرة واحدة قتلوا برصاص مسلحين مجهولين في هجوم على منزلهم في منطقة المدائن جنوبي بغداد«.

وأوضح أن »المسلحين اقتحموا إحدى الدور السكنية في قرية الحسنة، إحدى قرى ضاحية المدائن، وقتلوا جميع من كانوا داخل المنزل«، وأضاف أن »أسباب الاستهداف لا تزال مجهولة«، مشيرا إلى أن »الأهالي سارعوا إلى نقل جثث الضحايا إلى الطب العدلي«.

من جهة أخرى، ذكر شهود أن »ثلاثة أشخاص أصيبوا بجروح اثر سقوط قذائف صاروخية على منطقة حي الجهاد غربي بغداد«.

وأوضحوا أن »خمس قذائف هاون مجهولة المصدر سقطت على عدد من الدور السكنية في ضاحية الجهاد ما أدى إلى إصابة ثلاثة مدنيين بجروح، وإلحاق أضرارا مادية ببعض المنازل«.

في غضون ذلك، أعلن تلفزيون العراقية الحكومي مقتل شيخ المخرجين العراقيين حسين التكريتي على يد مسلحين من دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

وفي سياق متصل بدائرة العنف، أعلن مصدر امني عراقي عن »مقتل 11 من عناصر حماية المنشآت النفطية وإصابة 13 شخصا آخرين في تفجير انتحاري بشاحنتين ملغومتين استهدفتا مقرهم قرب الرياض غرب كركوك الغنية بالنفط شمال بغداد«.

وقال ضابط في المعسكر المستهدف، رفض الكشف عن اسمه، إن »انتحاريين يستقلان شاحنتين اقتحما بصورة متتالية مقر الفوج الثالث من قوة حماية المنشآت النفطية في منطقة الرياض (50 كيلو مترا غرب كركوك) على الطريق العام بين كركوك وبيجي، ما أسفر عن مقتل 11 جنديا وإصابة 13 آخرين بينهم ثلاثة مدنيين«.

من جهة أخرى، قال مصدر في مركز التنسيق المشترك في تكريت إن »عبوة ناسفة انفجرت على جانب الطريق شمال تكريت، ما أسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين«.

وأوضح المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة أنباء »أصوات العراق« المستقلة أن »عبوة ناسفة انفجرت على الطريق العام بين تكريت وقضاء بيجي عند منطقة البو طعمة«، وأضاف »تسبب الانفجار في تدمير سيارة مدنية كانت تمر بالقرب من مكان الحادث ومقتل ركابها الثلاثة«، مرجحا ان »يكون الانفجار عرضيا ولم يكن يستهدف الضحايا«.

وبشأن استهداف الصحافيين، قالت شبكة أخبار »اسوشيتد برس« والشرطة العراقية إن »مسلحين قتلوا بالرصاص مصورا تلفزيونيا يعمل لدى شبكة أخبار تلفزيون »اسوشييتد برس« في مدينة الموصل بشمال العراق«.

وقال رئيس شبكة أخبار التلفزيون في بغداد أحمد سامي لوكالة »رويترز« إن »أسوان لطف الله كان قد حل محل مصور تلفزيوني للشبكة قتل في انفجار بالموصل في ابريل العام 2005. ولطف الله (35 عاما) أب لطفلين«.

من جهته، قال ضابط الشرطة العميد محمد الوجار إن »لطف الله توجه إلى منشأة صناعية في الموصل لإصلاح سيارته حينما اندلع اشتباك بين مسلحين والشرطة والجنود العراقيين«.

وقالت لجنة حماية الصحفيين ومقرها الولايات المتحدة في الأسبوع الماضي إن »89 صحفيا و37 من العاملين في مجال الإعلام قتلوا منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق في مارس 2003 «.

وفي السياق، قال صحافي عراقي يعمل مراسلا لقناة »الحرة« الفضائية الممولة من قبل واشنطن إنه »نجا من محاولة اغتيال بوسط مدينة بغداد هذا الأسبوع«.

وقال الصحافي عمر محمد إنه »تعرض لمحاولة الاغتيال بعد ظهر الاثنين في منطقة الباب الشرقي بوسط بغداد وان المسلحين كانوا يستقلون سيارة من طراز (أوبل) وأنهم أطلقوا النار عليه من بندقية كلاشنيكوف بينما كان يهم بالخروج من إحدى الصيدليات في ساحة النصر«، وأضاف انه »أصيب بساقه اليسرى وان عملية جراحية أجريت له«.

إلى ذلك، أعلن مصدر في الشرطة العراقية عن ان »مسلحين مجهولين فجروا مزارا للإمام محمد بن موسى الكاظم في إحدى قرى قضاء خانقين الواقعة قرب الحدود مع إيران«.

وقال المصدر أن »مجموعة مسلحة فجرت مزار الإمام محمد بن موسى الكاظم شقيق الإمام علي الرضا ثامن أئمة الشيعة الاثني عشرية في قرية شفيق التابعة لقضاء خانقين في محافظة ديالى (شمال شرق بغداد)«.

وأوضح ان »الإرهابيين وضعوا عبوة ناسفة داخل المزار قبل ان يفجروها بواسطة جهاز للتحكم عن بعد ولاذوا بالفرار«، مشيرا إلى أن »الانفجار لم يسفر عن وقوع إصابات«.

استراليا تحذر من الانسحاب المتسرع

حذر وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر الليلة قبل الماضية، الولايات المتحدة من أن أي انسحاب متسرع من العراق سيكون »كارثيا« ليس فقط بالنسبة للعراق ولكن بالنسبة لمجمل المنطقة.

وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن »انسحابا متسرعا سيكون كارثيا«. واقر داونر بأن »تحذيراته لن تحظى بشعبية كبيرة في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية على تغيير إستراتيجيتها في العراق بعد الهزيمة المؤلمة للحزب الجمهوري في انتخابات الكونغرس الأخيرة، وعزي الأمر إلى عدم تأييد الرأي العام للحرب على العراق«.

وأشار إلى أن »استراليا تأخذ بالاعتبار توصيات لجنة بيكر ــ هاملتون خاصة في مسألة إلقاء العبء الأكبر من المسؤولية على عاتق العراقيين أنفسهم«.