في رسالة ضمنية إلى إيران وسوريا، أكد الرئيس الأميركي جورج بوش على أهمية الدول المجاورة للعراق ضمن السياسة الجديدة التي يستعد للإعلان عنها، بينما بدا الأميركيون أكثر تشاؤما مشددين على أن الوقت حان لتغيير الاستراتيجية. وزار بوش مساء الاثنين مقر وزارة الخارجية الأميركية لاستطلاع رأي وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ودبلوماسييها، من بين العديد من الأشخاص الذين يتشاور معهم قبل اتخاذ قرار في الأيام المقبلة مبدئيا، حول الاستراتيجية التي ستعتمد في العراق.
وقال بوش انه تحدث مع رايس ومساعديها عن «الدول المحيطة بالعراق والمسؤوليات التي تتحملها في استمرارية هذه الديمقراطية العراقية الناشئة». وأضاف بوش أمام الصحافيين، في ما وقفت رايس ونائبه ديك تشيني إلى جانبه «نعتقد أن غالبية هذه الدول تفهم أن مجتمعا يعمل وفقا لرغبة العدد الأكبر ومجتمعا يشكل ديمقراطية سارية هو في مصلحتهم. ويعود إلينا الأمر أن نساعدهم على تركيز انتباههم وجهودهم لكي ينجح العراقيون».
واكد على انه سيعدل السياسة الأميركية في العراق. وقال إن النصائح التي تلقاها في وزارة الخارجية تلعب «دورا مهما، انها عنصر مهم بهدف ايجاد طريق جديد للمضي قدما في العراق». واضاف «ان هذه الادارة وعلى غرار غالبية الاميركيين تريد ان تنجح في العراق لاننا نعرف ان النجاح في العراق (سيسهم) في حماية الولايات المتحدة على المدى الطويل». وجاءت هذه الزيارة الى مقر الخارجية الاميركية، ضمن المشاورات التي يبدو انها دخلت مرحلتها الاخيرة بالنسبة للرئيس الذي يتعرض لضغوط.
كما التقى بوش في وقت لاحق الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض، عددا من الخبراء في الشؤون العراقية، بينهم مؤرخون وعسكريون. وافاد البيت الابيض بان الهدف هو ان يعلن بوش قراراته قبل عيد الميلاد. لكن الناطق باسم البيت الابيض توني سنو لم يستبعد احتمال الانتظار لفترة أطول لمعرفة الردود على أسئلة أساسية.
وهذه الاسئلة تتلخص: هل سيعدل بوش جذريا الاستراتيجية كما ورد في توصية تقرير مجموعة شخصيات تحظى باحترام في وقت رفض القيام بذلك على مدى أشهر؟ وأي قرار سيتخذه على مستوى عديد القوات الاميركية؟ وهل سيفرض التزاما بتحقيق نتائج على رئيس الوزراء نوري المالكي؟
في موازاة ذلك، اظهر استطلاع للرأي أن الأميركيين باتوا أكثر تشاؤما بشان التعامل مع العراق ويعتبرون ان الوقت قد حان لتغيير الاستراتيجية واعتبر 62% من الاميركيين بثت نتائجه محطة التلفزيون الاميركية «سي بي اس « ان ارسال جنود للقتال في العراق كان خطأ مقابل 34%.
وحسب معهد «غالوب» الذي اجرى الاستطلاع، لم يكن عدد الاميركيين خلال نفس الفترة من حرب فيتنام بهذا الحجم في اعتبارهم ان ارسال جنود للقتال كان خطأ. واعتبر 52% من الاشخاص الذين سئلوا رأيهم ان الوضع يتفاقم في العراق في حين اعتبر 8% فقط ان الاوضاع سوف تتحسن. فقط 15% من الاميركيين اعلنوا ان الولايات المتحدة سوف تربح في العراق. وهي المرة الاولى التي تكون فيها هذه النسبة متدنية الى هذا الحد. وللمرة الاولى ايضا تعتبر غالبية الاميركيين (53%) ان الولايات المتحدة في صدد خسارة الحرب.
واعتبر ما مجموعه 60% من الاشخاص الذين سئلوا رأيهم ان العراق لن يصبح ابدا ديمقراطية مستقرة ووصف 85% من الاميركيين الوضع الحالي في العراق بانه «حرب اهلية». واعلن 75% من الذين سئلوا رأيهم انهم يريدون ان يغير الرئيس جورج بوش كليا الاستراتيجية في العراق في حين طالب 29% بتغييرات طفيفة و8% فقط لم يطالبوا باجراء تغييرات.
واظهر الاستطلاع ان غالبية الاميركيين (57%) لا تثق ببوش بسبب ادارته لحرب العراق. واعتبر 53% من الذين سئلوا رأيهم ان «الكونغرس» الديمقراطي هو الذي سيجد بالتأكيد حلا للخروج من المأزق العراقي. واجري الاستطلاع بين الثامن والعاشر من ديسمبر على شريحة من 922 شخصا مع هامش خطأ يصل الى حدود الثلاث نقاط.
(وكالات)
