عاد التوتر مجددا إلى قطاع غزة، في أعقاب جريمة قتل الأطفال الثلاثة، ما دفع رئيس السلطة الوطنية محمود عباس «أبو مازن»، إلى إصدار الأوامر بنشر قوات الأمن الفلسطينية في أنحاء مختلفة من القطاع لوقف ظاهرة الفلتان الأمني، في وقت أصيب ثلاثة فلسطينيين برصاص «القوة التنفيذية» التابعة لوزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام، خلال تظاهرة لحركة «فتح» ضد الفلتان الأمني في خانيونس.

وتمركزت أمس وحدات من قوات الأمن الفلسطينية في محيط المباني الرسمية والطرقات الرئيسية في قطاع غزة، وذلك بقرار من رئيس السلطة الفلسطينية. وقال مسؤول امني فلسطيني إن «هذا التدبير يهدف إلى الحيلولة دون وقوع ما يخل بالأمن أو ردود فعل بعد تزايد ظاهرة الفلتان الأمني والتي كان آخرها مقتل ثلاثة من أبناء المقدم في المخابرات الفلسطينية بهاء بعلوشة وبعد اقل من أربع وعشرين ساعة من التعرض بالرصاص لموكب سعيد صيام وزير الداخلية».

إلى ذلك، أفاد مصدر طبي وشهود فلسطينيون بان «ثلاثة فلسطينيين أصيبوا أمس بالرصاص خلال تظاهرة نظمتها حركة فتح ضد الفلتان الأمني في خانيونس في جنوب قطاع غزة». وقال المصدر «أصيب ثلاثة مواطنين بالرصاص احدهم وهو احمد أبو لبدة أصيب برصاصة في الرأس ونقلوا جميعا إلى مستشفى ناصر في خانيونس للعلاج». وذكر مصدر امني أن «عددا من أفراد القوة التنفيذية (التابعة لحماس) أطلقوا النار قرب مفترق بلدة بني سهيلة في خانيونس على عدد من المتظاهرين بعدما قام عدد من الصبية برشق الحجارة تجاههم ما أسفر عن وقوع إصابات».

وقال نبيل اشنينو مسؤول المكاتب الحركية لـ «فتح» في خانيونس إن «ما حدث هو الفلتان الأمني بعينه ونحمل القوة التنفيذية مسؤولية كل قطرة دم سالت جراء إطلاق النار». وطالب اشنينو في تصريح بثته وكالة «وفا» الرسمية، وزير الداخلية سعيد صيام ورئيس الوزراء إسماعيل هنية «بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة في الحادث الذي لا يقل عما حدث يوم الاثنين بحق الأطفال الأشقاء الثلاثة ومرافقهم».

وقال محافظ خانيونس أسامة الفرا إن التظاهرة كانت تهدف إلى «التعبير عن رفض حوادث الفلتان الأمني»، مشيرا إلى أن «عددا من المشاركين في التظاهرة أصيبوا بالرصاص أثناء سيرهم نحو مقر المحافظة». وذكر شهود أن التظاهرة كانت تمر عند مفترق بني سهيلة باتجاه مقر المحافظة، احتجاجا على حالة الفلتان الأمني ومقتل الأطفال الثلاثة وسائقهم الاثنين في غزة، إضافة إلى مقتل شاب فلسطيني في خانيونس مساء الاثنين على أيدي مسلحين مجهولين حيث رجحت أجهزة الأمن أن تكون الحادثة على خلفية «ثأري». وشارك في التظاهرة عدد من المسلحين وأفراد من الأجهزة الأمنية بحسب الشهود.

من جهة ثانية، اعتصم عشرات الفلسطينيين في خيمتي اعتصام أقيمتا في ميدان قرب منزل أبو مازن غرب مدينة غزة، للاحتجاج على مقتل الأطفال الثلاثة وسائقهم في غزة. وقالت جيهان التي شاركت في الاعتصام «جئنا اليوم لنعبر عن رفضنا لهذه الجريمة البشعة بحق الأطفال الأبرياء ولمطالبة السلطة الفلسطينية وكل الجهات المختصة بوقف سيل الدم الفلسطيني وإنهاء الفوضى الأمنية».

وذكر مصدر امني فلسطيني لـ «فرانس برس» أن «أجهزة الأمن اعتقلت شخصين على الأقل واحتجزت سيارة للاشتباه في علاقتهم بحادث مقتل الأطفال الثلاثة لكن لم تتوفر أي أدلة لدينا والتحقيقات متواصلة».

«جيش الإسلام» يتوعد قتلة الأطفال

توعد «جيش الإسلام»، المجموعة التي تنشر بيانات على الانترنت منذ أشهر، في بيان على الشبكة أمس بإعدام قتلة أبناء مسؤول الاستخبارات الفلسطيني بهاء بعلوشة. وجاء في البيان إن «جيش الإسلام سيقوم بتتبع هذه الجريمة وكشف القائمين عليها، في حال كتب الله لنا القدرة على القائمين على هذه الجريمة سيتم إقامة حكم الله تعالى فيهم».

وأضاف إن عملية قتل الأطفال الثلاثة «لا تجوز في شرع الله فلا يؤخذ البريء بجريرة المسيء». ودان «الأحداث المؤسفة (...) من قتل لثلاثة أطفال وإصابة خمسة من العامة المارة في الشارع بينهم أطفال مدارس لا ذنب لهم فيما بين المتخاصمين من خصام وان كان القتلى الثلاثة أبناء لطاغوت من طواغيت المخابرات فلا يجوز أن يأخذوا بجريرة أبيهم». (ا ف ب)

غزة ـ ماهر إبراهيم