يعتقد كثير من السياسيين والمحللين السوريين أن دمشق انتصرت، بشكل أو بآخر، في معركة عض الأصابع التي بدأتها الولايات المتحدة معها منذ حرب العراق وبعد زيارة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول صيف العام 2003. فالصرخة الأولى أتت من واشنطن، فيما استمرت دمشق بالصبر على الضغوط الكبيرة التي مارستها الإدارة الأميركية عليها بشكل غير مسبوق.
وتماماً كما توقع السياسيون السوريون، فإن الضربة الموجعة للأميركيين كانت في العراق، والصرخة الأولى كانت من هناك عبر تقرير بيكر ـ هاميلتون، الذي رحبت به الحكومة السورية على لسان أكثر من وزير وأكثر من مصدر مسؤول، إذ يرى وزير الإعلام د. محسن بلال أن الأميركيين إذا كانوا عادوا إلى الصواب بإصدارهم التقرير فإنما هذا قد حدث بسبب التغيير في مجلسي الشيوخ والنواب الأميركيين من جهة، وبسبب تحطم قواتهم وإستراتيجيتهم في العراق من جهة أخرى.
ويصف بلال الفقرة الداعية إلى الحوار المباشر مع سوريا بأنها خطوة عاقلة ومصيبة، لأن «من يرد التعامل مع الشرق الأوسط متجاهلا دمشق يكن كمن يصرف الوقت سدى».
ورغم أن الكثير من المعلقين قالوا في وقت سابق، إن سياسة الانتظار التي اعتادت دمشق أن تنتهجها في معظم المراحل المفصلية لم تعد مجدية إلا أن المحلل السياسي د. عماد فوزي شعيبي يرى بأنها كانت فعالة، فمع تقرير بيكر- هاميلتون تكون سوريا أثبتت أن انتظارها كان مبنياً على سياسة واقعية تعتمد على الاعتبارات الجغرافية باعتبارها لا تستشير أحداً، وهو ما يؤكده بيكر وهاميلتون على أن سوريا وإيران تتمتعان بنفوذ إقليمي يصل على حد قولهما لا يمكن فهم كيف يمكن الوصول إلى نتائج من دون التحدث إليهما.
ومع ذلك لا يتوقع شعيبي أن يكون الحوار السوري الأميركي ناجعاً، إلا إذا كان وسيطه شخص من نوع بيكر وليس من نوع جورج بوش، بحيث يكون لأي حوار أميركي سوري يمكن أن ينتهي إلى نتائج ملزمة للرئيس من بوابة لجنة الوصاية، باعتبارها تفهم وتريد أن تلتزم السياسة الواقعية، وهي اللغة المشتركة مع سوريا.
واعتبر أن السياسة الواقعية هي التي دفعت بيكر وهاميلتون إلى تشبيه الحوار مع سوريا وإيران بالحوار الذي تم مع الاتحاد السوفييتي، رغم أن السوفييت كانوا يريدون مسح الأميركيين من الخريطة السياسية.
دمشق ـ تيسير أحمد