لم يضع رئيس كتلة الوفاق البرلمانية البحرينية النائب الشيخ علي سلمان أي شروط لمشاركة جمعية الوفاق في الحكومة البحرينية الجديدة، وشدد على ان الجمعية ستتعامل «مع الواقع» داخل البرلمان، لكنه قال: «إذا وجدنا أن الأوضاع العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتراجع بدلاً من أن تتقدم سنحتاج بالتأكيد إلى إعادة نظر»، لكنه لم يحدد أي خطوات.
وأكد سلمان في حوار مع «البيان» أن كتلته ستعود إلى المرجعية الدينية كلما تطلب الأمر أثناء عملها في المجلس وخاصة في القضايا التي تحتاج إلى رأي المراجع الدينية، التي نفى أن تكون عارضت ترشيح نساء على قائمة جمعيته، ورأى أن سقوط المرأة في الانتخابات، باستثناء المرشحة د. منيرة فخرو، يعود إلى عدم الاستعداد السياسي لهن فضلاً عن عدم معرفة الجمهور بهن وبنضالهن السياسي، وأعرب عن اعتقاده أن «حظوظ المرأة ستكون أكبر في الأربع سنوات المقبلة».
وفي شأن إمكانية دخول «الوفاق» في الحكومة الجديدة، المرتقب تشكيلها خلال الساعات الـ 24 ساعة المقبلة، قال سلمان في الحوار مع «البيان» بعد ساعات من ظهور نتائج الانتخابات النيابية والبلدي والتي حققت فيهما حركته نتائج جيدة، وصفها البعض بأنها فاقت التوقعات حتى داخل الوفاق ذاتها، أن تمازج المعارضة مع الحكومة في بعض الحقائب الوزارية يمكن أن يبني جسور تواصل، كما أنه يجعل من المعارضة أكثر واقعية وفهما للعمل الحكومي ولمتطلبات الحالة الشعبية، مبديا أمله في أن يؤخذ بهذه التجربة وأن تعطي نتائج إيجابية.
وسئل إن كان خطاب جمعية الوفاق الحاد ضد السلطة سيتغير بعد دخولها للبرلمان، فرد علي سلمان بالقول إن خطاب جمعيته «خطاب وطني منذ تأسيس الجمعية حتى الآن، وهذا الخطاب سيستمر لأنه دائما يميل إلى التوافقية وإلى الحرص على حقوق المجتمع والتسامح والابتعاد عن التشنج والاصطدام، ولذلك فإن هذا الخطاب سيستمر .
ونأمل أن يلقى آذانا وصدى لدى الأطراف الأخرى»، مشيرا إلى أنه «إذا كانت اللهجة الحادة هي من أجل تصحيح خطأ ومحاربة الفساد فإن هذه اللهجة يجب أن تبقى، نحن مع اللهجة التي تحتاجها العملية الإصلاحية، وعلينا إبداء أكبر قدر من الإيجابية تجاه السلطة والقوى السياسية الأخرى وأن تكون إيجابية في كل مبادرة إيجابية تنطلق ولكن يجب أن نكون واضحين وجادين تجاه الأمور التي لا تحقق مصالح هذا الشعب أو تجاه من يتعدى على هذه المصالح.
وعن كيفية تقديم عمل هادئ ومتوافق من «الوفاق» مع بقية الجمعيات، أجاب سلمان أن «هذه المسألة كانت طوال الأربع سنوات جلية في المجالس البلدية» في إشارة إلى مشاركة جمعيته في الانتخابات البلدية وعدم مقاطعتها كما كان الحال في الانتخابات النيابية.
وعن علاقة جمعية الوفاق بحركة «حق» المقاطعة للانتخابات وإن كانت الأولى ستتعاون مع الثانية، فقال إن «من حق أي مواطن أو أي جهة طالما أنها تمسكت بالإطار السلمي في عملها فإنه من حقها أن تقرر ما تشاء بالمشاركة أو المقاطعة.. نحن نقول أن من حق الإخوان في حق أن يتخذوا موقفاً بالمقاطعة أو موقفاً متحفظاً على هذه التجربة، وأنا لا أشكك في إخلاصهم في موقفهم ونتمنى لهم التوفيق، وإذا وجدنا أن هناك مساحة من العمل المشترك سنعمل بالتعاون معهم، وإذا لم نجد ذلك فإننا سنعمل بأجندتنا ومن حقهم أن يعملوا وفق أجندتهم».
وعن رأي المقاطعين في صعوبة العمل وفق الدستور الجديد وبالتالي المراهنة على فشل «الوفاق» في التجربة البرلمانية قال علي سلمان أن الملاحظات على دستور 2002 ملاحظات جوهرية، وما تحدثنا فيه خلال الأربع سنوات الماضية من ملاحظات لن نتخلى عنه، فصلاحية التشريع محدودة، «وإذا الحكومة رفضت صدور أي قانون فإن أحداً لن يستطيع إصداره..
وأقول هذا ببساطة .. لدي رؤية وأريد أن أحدث تعديلا وتصحيحا للواقع، ولكن عمليا أقول دعونا نعطي هذه التجربة الفرصة والتعامل مع الواقع بشيء واقعي وإذا وجدنا أن الأوضاع العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية تتراجع بدلاً من أن تتقدم فإنه من الأكيد أننا سنحتاج إلى إعادة نظر في أي موقف نتخذه».
وأكد على أن كتلته ستعود إلى المرجعية الدينية كلما تطلب الأمر أثناء عملها في المجلس وخاصة في القضايا الدينية التي تحتاج إلى رأي المراجع الدينية.
وسئل عن أسباب سقوط 12 نائبا شيعيا كانوا أعضاء في البرلمان السابق 2002، فأوضح أن الوفاق تعتبر قوة رئيسية وعندما اشتركت في انتخابات البلدية عام 2002 أحرزت قرابة نصف المقاعد وعندما اشتركت في هذه الانتخابات كانت حظوظها في الفوز كبيرة وأكثر من الآخرين، مؤكدا أن الوفاق حزب سياسي لديه كوادره وأجندته وطروحاته، ولهذا نافسنا الآخرين ونتمنى لهم التوفيق في كل عملهم حتى خارج البرلمان لأن العمل السياسي لا يقتصر على البرلمان».
وعن عدم ترشيح جمعية الوفاق لنساء وعدم فوز أي امرأة في الانتخابات أوضح سلمان أن «الوفاق» كانت وحتى أيام قليلة قبل الانتخابات على قائمتها مرشحة، هي سكينة العكرمي العضو في الأمانة العامة للوفاق، ولكن طرأت مسألة شخصية وهي حصولها على منحة للدكتوراه من وزارة التربية والتعليم العالي واختارت الدراسة ونأمل في التجربة المقبلة أن تكون هناك نساء على قائمة الوفاق من أجل الفوز وليس للمشاركة فقط.
مشيرا إلى أن حالة الدفع بعدد من النساء من المجلس الأعلى للمرأة لم تكن واقعية، لأن الدفع بأي مرشح رجل أو امرأة لا يجب أن يأتي بشخص مغمور غير معروف في دائرته وليس له تاريخ ونشاط سياسي ولا يستطيع مخاطبة الناس سياسيا، ولذلك فإن «من سقط ليس الـ 17 امرأة فقط وإنما هناك رجال كثيرون سقطوا وبعضهم لم يحصل سوى على 50 صوتا..
. وفي النهاية فإن العملية الانتخابية إقناع للناخب وعلينا تأهيل المرأة سياسيا»، لافتا إلى أن تميز الدكتورة منيرة فخرو سببه تاريخها الطويل من النضال والكفاح، لقد كانت تسرح من عملها لأنها أخذتش مواقف سياسية أو أطلقت تصريحا سياسيا أغضبت فيه السلطة، و«لهذا فإننا نعتقد أن حظوظ المرأة ستكون أكبر في الأربع سنوات المقبلة».
المنامة ـ نضال حمدان
