قال وزير الداخلية الفلسطيني سعيد صيام، إن الحكومة الفلسطينية صمدت أمام الدول الغربية التي تتعارض شعاراتها الكاذبة التي ترفعها مع مواقفها السياسية، مشيرا إلى أن أطرافاً فلسطينية تستقوي بالخارج للانقلاب على التجربة الديمقراطية التي أتت بحركة «حماس» إلى السلطة.

وأضاف في حوار مع«البيان»أن «حماس» على استعداد دائم للمشاركة في حكومة وحدة وطنية قادرة على تنفيذ طموحات وأحلام وأهداف الشعب الفلسطيني وألا تكون مجرد آلية في أجندة الولايات المتحدة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية.

تاليا نص الحوار:

ـ كيف ترون الوضع على الساحة الفلسطينية حالياً ؟

ـ لقد زاد الوضع الفلسطيني تأزماً بعد إجراء الانتخابات التشريعية، والتي كانت حرة ونزيهة وشفافة شاركت فيها وفازت بها حركة حماس بعد أن استطاعت المقاومة اقتناص قطعة غالية من أرضنا عندما استعادت قطاع غزة، حيث راهن الكثيرون على حدوث فتنة وصراع بين الفصائل الفلسطينية ولم تحدث حرب أهلية، كما توقع الكثيرون، وقمنا بتشكيل حكومة وطنية جاءت من خلال صناديق انتخابات، ولم تأت على ظهر دبابة أو عن طريق انقلاب عسكري، فحوصرت حصاراً سياسياً واقتصادياً وثقافياً وتحزبت الدول ضدها مع أنها جاءت لاستكمال مسيرة التحرير.

ـ كيف تقيمون مواقف المجتمع الدولي منكم ومن الحكومة التي شكلتها حماس؟

ـ الحكومة الفلسطينية صمدت أمام الدول الغربية التي تكالبت عليها، والتي تتعارض شعاراتها الكاذبة، التي ترفعها مع مواقفها، والتي اتضح بصورة جلية أنها مجرد سراب ووهن إذا ما اصطدمت مع أحلام وطموح وحرية الدول الأخرى وصمدت بعض الدول الإقليمية وتراجعت أخرى..

ونحن نعرف أن الهدف هو إسقاط حكومتنا ولكننا رغم الحرب الضروس، التي شنت ضدنا فحوصرنا ومنعت عنا الأموال في إطار حرب تجويع وفشلت الدول العربية مجتمعة في إدخال الأموال إلى القطاع، وعندما استطعنا إدخال بعض الأموال مورست الضغوط على البنوك لعدم استيعاب هذه الأموال.

ـ وماذا عن مواقف الأطراف الفلسطينية المختلفة؟

ـ للأسف الشديد هناك أطراف فلسطينية استقوت بالخارج للانقلاب على التجربة الديمقراطية للشعب الفلسطيني، وبدأت سلسلة من الأفعال المسيسة للضغط على الحكومة من خلال الإضرابات والمظاهرات والاعتصامات، ووصل الأمر لدرجة منع الأطباء من تطعيم الأطفال لصالح أجندات سياسية معينة .

وإعطاء تأكيدات للغرب بأن الحكومة الفلسطينية لن تستمر أكثر من ثلاثة أشهر في ظل الحصار المفروض عليها وحُمى الضغط الممارس عليها ووصل الأمر إلى استخدام أوراق جديدة للزج بالحكومة الفلسطينية في أمور داخلية فرعية بعيدة عن الأهداف الأساسية والوطنية فتم الدفع بأفراد من الأمن بزي وسلاح السلطة الوطنية لإحداث الفوضى وإرباك الحكومة.

كما تم سحب وسائل الإعلام المختلفة من أيدي الحكومة إلى مكتب الرئاسة وفقدنا القدرة على شرح مواقفنا وطرح أهدافنا والعوائق، التي تعرقل عملنا وجهودنا وهذا يفسر جهل العديد من المراقبين والمتابعين للقضية بحقيقة الأوضاع وما يحدث على الساحة الفلسطينية وأصبحت صورتنا مشوهة وتركت الفرصة سانحة للكيان الصهيوني لتشويه صورتنا كما يشاء.

ـ وما هو مصير وثيقة الأسرى التي كانت قد وافقت عليها الفصائل الفلسطينية المختلفة ؟!

ـ وثيقة الأسرى كانت محل تجاذبات ومحل نقاش مكثف وتوصلت الأطراف المختلفة في النهاية إلى وثيقة تفاهم حول وثيقة الأسرى وقع عليها كافة الأطراف بما فيها مؤسسة الرئاسة.

وفوجئنا بعد حرب لبنان ببعض الأطراف تتبرأ وتتراجع عن هذه الوثيقة ،لأنها غير قابلة للتنفيذ لأن الولايات المتحدة لا ترغب في أن تكون حماس في السلطة بأي شكل من الأشكال، لأنها استيقنت من أن حماس ستبقى ولن تسقط ولولا هذا اليقين والصبر علينا حتى يتضح فشلنا ونسقط بشكل طبيعي.

ـ وماذا عن المشاركة في حكومة وحدة وطنية؟

ـ نحن نؤكد استعدادنا الدائم للمشاركة في حكومة وحدة وطنية قادرة على تنفيذ طموحات وأحلام وأهداف الشعب الفلسطيني وألا نكون مجرد آلية في أجندة الولايات المتحدة لتحقيق الأهداف الصهيونية خاصة وأن هناك من وضع أهدافه الخاصة مقدمة على أهداف الشعب الفلسطيني ونحن واثقون من أننا سنتجاوز هذه الأزمة كما تجاوزنا غيرها من الأزمات، ونتمنى أن يقف معنا إخواننا من الشرفاء والأوفياء للوقوف ضد هذه الهجمة الشرسة وضد حالة التجاذبات الحادثة على الساحة الفلسطينية.

ـ سبق وتحدثت عن وجود توتر في العلاقات بين المملكة السعودية والحكومة الفلسطينية فإلى أي مدى وصل هذا التوتر؟!

ـ أنا لم أتحدث عن وجود توتر في العلاقات وإنما قلت إن هناك فتوراً في هذه العلاقة بناء على سؤال من أحد الصحافيين، وهذا الأمر استنتجته من عدم توجيه دعوة من أية دولة عربية لرئيس حكومتها إسماعيل هنية باستثناء دولة قطر وهذا الفتور لا ينفي حجم الدعم والمساعدة، التي تقدمها المملكة العربية السعودية للقضية الفلسطينية على مختلف الأصعدة.

ـ الصحف الإسرائيلية قالت إنكم اتفقتم خلال زيارتكم لإيران وسوريا على تسليح القوة التنفيذية وأنكم ستحصلون على نوعيات متقدمة من الأسلحة في هذا الخصوص.. فما حقيقة هذا الأمر؟

ـ زيارتي لدمشق سبقها زيارتي لطهران، ونحن لدينا مرونة كبيرة وليس لدينا أي غضاضة في زيارة أو مقابلة أي شخص في أي مكان وقرارنا قرار حر أما توجيه الاتهامات فهو أسهل ما يمكن فعله، وزيارتي جاءت لوضع القيادتين السورية والإيرانية أمام تطورات ومستجدات الأحداث في الساحة الفلسطينية وتوفير فرص تدريب قوات الأمن الفلسطينية المختلفة في أكاديميات الشرطة بتلك الدول.

القاهرة ـ عماد الأزرق

خدمة «وكالة الصحافة العربية »