أكد وكيل وزارة العدل المستشار عمر البرش أن الدعوة لاستفتاء أو لانتخابات مبكرة مخالفة للقانون الأساسي (الدستور).

وأوضح البرش «أن كل الخيارات التي تقترحها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ولجان الخبراء التي نسمع عنها هنا وهناك مخالفة للدستور والقانون وكافة الأعراف الدولية حيث إن القانون الأساسي المعدل جاء خالياً من الدعوة للاستفتاء أو حل البرلمان أو الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة أو تشكيل حكومة طوارئ».

وبين أن القانون الأساسي المعدل أفرد الباب السابع لأحكام حالة الطوارئ، التي يمكن إعلانها بسبب وجود تهديد للأمن القومي وذلك بمرسوم صادر عن رئيس السلطة الوطنية لمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً. وأضاف «على ذلك، يجوز تمديد حالة الطوارئ لمدة ثلاثين يوماً أخرى بعد موافقة المجلس التشريعي بأغلبية ثلثي أعضائه، ويحق للمجلس أن يراجع الإجراءات والتدابير كلها أو بعضها التي اتخذت أثناء حالة الطوارئ أو في جلسة التمديد أيهما أسبق وإجراء الاستجواب اللازم بهذا الشأن، ولا يجوز حل المجلس التشريعي أو تعطيله خلال فترة حالة الطوارئ».

وشدد وكيل وزارة العدل على أن القانون الأساسي لا ينص على أي شيء يمكن أن يطلق عليه حكومة طوارئ، فالحالة هي حالة طوارئ كما ورد في القانون الأساسي، أما الحكومة فهي حكومة عادية، وما ينطبق على تشكيل الحكومة العادية ينطبق على تشكيل أي حكومة أثناء إعلان حالة الطوارئ.

وأوضح أن مثل هذه الحكومة تحتاج عند تشكيلها إلى الحصول على الثقة من المجلس التشريعي كأي حكومة أخرى؛ لأن القانون الأساسي لا ينص على غير ذلك، ولا ينص على حكومة تحمل اسم (حكومة طوارئ) تعفى من الحصول على ثقة المجلس. ودلل البرش في سياق حديثه:

حسبما ورد في البند (4) من نص المادة (80) من القانون الأساسي المعدل التي تنص على: (4- لا يجوز لرئيس الوزراء أو لأي من الوزراء ممارسة مهام منصبه إلا بعد الحصول على الثقة من المجلس التشريعي)، وعليه لا يوجد في القانون الأساسي المعدل مصطلح اسمه (حكومة الطوارئ) التي يجري الحديث عنها بين الفينة والأخرى.

وتوضيحاً لمدى قانونية حل المجلس التشريعي، أوضح القانوني الفلسطيني أن القانون الأساسي المعدل يعزز مبدأ فصل السلطات، كونه لا يتضمن أي باب أو مواد تتعلق بمسألة حل المجلس التشريعي من قبل أي جهة، وما يؤكد ذلك هو نص المادة (113) منه. وتنص هذه المادة على انه لا يجوز حل التشريعي أو تعطيله خلال فترة حالة الطوارئ، مما يتضح بدون أدنى شك على عدم جواز حل المجلس التشريعي حتى خلال فترة حالة الطوارئ، وهذا يعني ضمنياً عدم جواز حله في الأوقات العادية وان لم يوجد نص بذلك.

وفي ما يتعلق بمدى قانونية الدعوة لانتخابات مبكرة، أكد البرش أن الحديث عن انتخابات مبكرة من قبل رئيس السلطة الوطنية مخالف لكل الأصول والأحكام والأعراف الدستورية والقانونية المطبقة في فلسطين، موضحاً أن القانون الأساسي المعدل لا يتضمن أي نص لا من قريب ولا من بعيد يشير إلى حل المجلس التشريعي والدعوة لانتخابات مبكرة من أي جهة من الجهات باعتباره سيد نفسه.

كما أكد أنه لا يجوز التدخل في أي من شؤون المجلس مطلقاً وذلك تأكيداً لمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، وما يؤكد ذلك هو البند رقم (4) من نص المادة الثانية من قانون الانتخابات رقم (9) لسنة 2005م . وتنص هذه المادة على (4- تكون مدة ولاية المجلس التشريعي أربع سنوات من تاريخ انتخابه، وتجرى الانتخابات مرة كل أربع سنوات بصورة دورية).

وهذا يؤكد على عدم حل المجلس التشريعي قبل انتهاء ولايته القانونية المحددة بأربع سنوات من تاريخ انتخابه. وحول إجراء استفتاء، بين وكيل وزارة العدل أن القانون الأساسي المعدل (الدستور المؤقت) حدد شكل النظام القائم على أراضي السلطة الوطنية والمبادئ الأساسية للحكم والحقوق والواجبات، كما بين حدود صلاحيات كل سلطة من السلطات سواء كان الرئيس أو الحكومة أو البرلمان أو السلطة القضائية.

وأوضح أن ما يتعلق بصلاحيات الرئيس نص القانون الأساسي على أن (يمارس رئيس السلطة الوطنية مهامه التنفيذية على الوجه المبين في هذا القانون)، وبالتالي فإن نطاق صلاحيات الرئيس محددة بشكل حصري دستورياً ولا يستطيع أن يتجاوزها.

وعليه فإن نصوص المواد الخاصة بهذه الصلاحيات خالية من صلاحية الدعوة إلى الاستفتاء العام ويتضح في هذا السياق الخطأ في الاستدلال بقاعدة أن الأصل في الأشياء الإباحة، لأن هذه القاعدة قاعدة شرعية منطبقة على سلوك الأفراد ومعاملاتهم لا على الصلاحيات الدستورية الممنوحة للسلطات بشكل حصري، لأن القاعدة في القانون الدستوري أن لا صلاحية ولا سلطة إلا بنص، علما بأن النظم الدستورية التي نصت على جواز الاستفتاء كانت تحدد الجهة المناط بها صلاحية الدعوة إليه.

وفيما يتعلق باستناد القائلين بجواز الاستفتاء إلى أن الشعب هو مصدر السلطات، أكد البرش أنه على هذا المعني فإن السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية تستمد وجودها من اختيار الشعب لها بطريق الاختيار والانتخاب وفقاً للضوابط الدستورية المبينة في القانون الأساسي فقط وإلا لأصبحت مسألة اللجوء للاستفتاء عبثية خاضعة للأمزجة والأهواء والمصالح.

غزة ـ «البيان»: