شهدت مدينة غزة أمس أبشع جريمة في سياق الفلتان الأمني، الذي يجتاح القطاع حيث أقدم مسلحون مجهولون على محاول اغتيال فاشلة لمسؤول في المخابرات الفلسطينية أسفرت عن مقتل ثلاثة من أطفاله، بينما تم اعتقال الجناة من دون الكشف عنهم، وأدانت الرئاسة الفلسطينية وحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، «الجريمة البشعة» بينما توعدت كتائب «شهداء الأقصى» بإعدام أي متورط من كوادرها في قتل أبرياء تفاديا لعمليات الانتقام.
وقتل الأطفال الثلاثة أبناء الضابط في المخابرات الفلسطينية والمسؤول في حركة «فتح»، وسائقهم وجرح خمسة آخرين بينهم أربعة تلاميذ برصاص مسلحين مجهولين وهم في طريقهم إلى المدرسة في حي الرمال بمدينة غزة.
وقال الطبيب معاوية حسنين مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية إن «الأطفال الأشقاء الشهداء هم سلام (ستة أعوام) واحمد (سبعة أعوام) وأسامة (تسعة أعوام) وجميعهم أبناء العقيد في المخابرات العامة الفلسطينية بهاء بعلوشة». وأضاف إن «سائقهم محمود الهبيل (25 عاما) استشهد أيضا»، موضحا أن «جميعهم أصيبوا بالرصاص».
وتابع: إن أربعة تلاميذ آخرين جرحوا أثناء توجههم إلى مدارسهم وهم ليدا أبو عبيدة (ستة أعوام) ونسمة العوضي (ستة أعوام) وهدى العوضي (سبعة أعوام) وحسين الأشرم (15 عاما). كما جرح المرافق أيمن الغول (25 عاما). وأشار إلى أن حالة احد الجرحى «خطيرة».
وأوضح مصدر أمني أن الأطفال كانوا في طريقهم مع سائقهم إلى المدرسة في حي الرمال في مدينة غزة، عندما تعرضت السيارة التي تقلهم لإطلاق نار. وتابع إن الحادثة «المؤسفة كانت تستهدف اغتيال الضابط بهاء بعلوشة»، مشددا على انها «الجريمة الأبشع بين حوادث الفلتان الأمني». وأكد أن المخابرات العامة وأجهزة الأمن فتحت تحقيقا فوريا لمعرفة ملابسات الجريمة.
وقال المصدر نفسه إن السيارة التي كانت تقل أبناء الضابط الفلسطيني من نوع «سكودا» بيضاء اللون وأصيبت بستين رصاصة من كل الجهات. وأشار إلى أن «المسلحين مجهولون وكانوا ملثمين ويستقلون سيارة عندما اطلقوا النار عند مفترق شارع فلسطين قرب عدد من المدارس الابتدائية الأساسية والاعدادية في حي الرمال». وأكد مصدر أمني فلسطيني أن «الأجهزة الأمنية التي هرعت إلى مسرح الجريمة فتحت تحقيقا على الفور».
وفي مكان الهجوم اختلطت حقائب التلاميذ القتلى بدمائهم وبعض أشلائهم وتبعثرت الكتب والدفاتر المدرسية داخل السيارة التي أصيبت بعشرات الأعيرة النارية. ونقل القتلى والجرحى إلى المستشفى لكن أحذيتهم بقيت بجانب سيارتهم. وبدت آثار الرصاص واضحة على السيارة بعدما اخترقتها ومزقت الكراسي وحقائب الأطفال بينما تشاهد بقع دماء على بعد امتار من السيارة في الشارع المزدحم بالتلاميذ.
وذكر شهود أن الطفلة الجريحة هدى العوضي أصيبت حقيبتها برصاصة قبل أن تصاب هي برصاصة في البطن بينما مزقت أخرى حقيبتها. وقال احد سكان المنطقة لوكالة «فرانس برس»، «سمعت صرخات التلاميذ الأطفال في وقت كان إطلاق النار يتواصل».
وأضاف إن المسلحين أطلقوا النار من مسافة قريبة جدا على السيارة التي تنقل الأطفال إلى مدرستهم. وقال مصدر أمني فلسطيني انه «بعد عدة ساعات تم اعتقال الأشخاص الأربعة الذين قاموا بإطلاق النار تجاه الموكب والسيارة التي كانت معهم وهي من نوع (فولكس فاغن غولف).
وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس«أبومازن»، مقتل الأطفال وسائقهم معتبرا ذلك «جريمة إنسانية بشعة. وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «الفاعلين الجناة يتحملون مسؤولية تبعات جريمتهم التي تهدف إلى توتير الأجواء في هذه المرحلة الحساسة».
من جهته، اعتبر فوزي برهوم الناطق باسم حركة «حماس»، «إنها جريمة نكراء استهدفت أطفالا أبرياء وقياديا من قادة الشعب الفلسطيني»، مطالبا السلطة الفلسطينية والحكومة بـ «العمل للكشف عن هؤلاء القتلة أعداء الشعب الفلسطيني وتقديمهم للمحاكمة».
ونددت حركة «الجهاد الإسلامي» بالجريمة. وقال خالد البطش القيادي في «الجهاد» في بيان «نندد ونستنكر هذه الجرائم التي يقوم بها أصحاب مصالح شخصية متواطئون مع الاحتلال ويريدون أن يحولوا المعركة إلى معركة داخلية». وأضاف «هذا السلاح المنفلت سلاح يساعد الاحتلال» مطالبا جميع القوى الفلسطينية «بالتصدي للانفلات الأمني وملاحقة المجرمين وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم».
ودعت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، الرئاسة والحكومة إلى «تغليب الحوار»، مؤكدة ضرورة «الشروع فورا في تشكيل مجلس للأمن القومي لأخذ دوره في إنهاء الفوضى الأمنية والفلتان وتطبيق القانون». وأدانت لجنة المتابعة للفصائل الوطنية والإسلامية الفلسطينية «الجريمة»، داعية السلطة الوطنية واجهزتها الأمنية إلى ملاحقة «الجناة» وتقديمهم إلى المحاكمة «لإنزال العقوبة المناسبة بحقهم»، حسبما ذكر عضو في اللجنة.
وتحسبا لانتقامات جديدة أعلنت كتائب «شهداء الأقصى» الجناح العسكري لحركة «فتح» انها ستعدم كل من يقتل مواطنا بريئا. وأعلن أبو عدي قائد «الكتائب» في الضفة الغربية إن «كتائب شهداء الأقصى تقول بعد مجزرة غزة البشعة إنها ستقتل كل من يثبت عليه أنه شارك بقتل فلسطيني بريء من دون الرجوع إلى جهة رسمية لأنها لن تقف مكتوفة الأيادي بعد كل هذه المشاهد البشعة والمؤلمة».
