استأنفت الجامعة العربية وساطتها لحل الأزمة السياسية في لبنان على قاعدة«لا غالب ولا مغلوب»، غداة تصعيد المعارضة تحركها لإسقاط الحكومة بمظاهرة حاشدة جمعت مئات الألوف، وسط مؤشرات ايجابية أبداها الفرقاء ودفعت أمين عام الجامعة العربية عمرو موسى إلى قطع زيارة إلى الولايات المتحد والعودة اليوم إلى بيروت التي وصلها أيضا مبعوث الجامعة مستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل قادما من دمشق التي أعلن منها حصوله على دعم سوري لمقترحات الجامعة العربية لحل الأزمة اللبنانية.
وذكرت جامعة الدول العربية أن أمينها العام قرر زيارة بيروت اليوم الثلاثاء وقطع زيارته لنيويورك والتي كان من المقرر أن تستمر حتى غد الأربعاء. وصرح الناطق الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية علاء رشدي بأن موسى قرر التوجه بشكل فوري وعاجل اليوم الثلاثاء إلى بيروت لاستكمال المباحثات والمشاورات مع القيادات اللبنانية للنظر في إمكانية إيجاد مخرج للازمة السياسية الحالية والاعتصام المفتوح الذي تشهده العاصمة بيروت.
وأضاف ان موسى قرر القيام بزيارة بيروت بعد الاتصالات التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين ومع الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل مبعوث رئيس القمة العربية حيث أطلعه على نتائج مشاوراته في لبنان واتفقا على الخطوات التي يجب اتخاذها للخروج من الأزمة الحالية في لبنان.
وأوضح رشدي أن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى رحب بالأفكار التي طرحها البطريرك نصر الله صفير وحيا روح الوفاق الوطني التي تحلت بها. وأشار رشدي إلى انه من المقرر أن يستكمل الأمين العام مشاوراته وجهود الجامعة العربية للتوصل إلى توافق بين الأطراف اللبنانية حول النقاط الخلافية على أساس الأفكار التي سبق أن طرحها من قبل.
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد أكد أمس أن مساعي الجامعة من اجل الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف في لبنان وصلت إلى إطار توافق عام. وقال موسى في مقابلة مع راديو هيئة الإذاعة البريطانية (بى بى سى) ان كافة الأطراف اللبنانية تتمنى الخروج من المرحلة الحالية الدقيقة وحماية لبنان من أي تدعيات أو مفاجآت.
وأضاف «من هنا كانت مبادرة الجامعة العربية تنشئ هذا التوافق حيث كان هناك توافق مبدئي عليها». وأشار إلى أن أهم النقاط في هذه المبادرة تتحدث عن النقاط الأساسية المطروحة على الساحة اللبنانية «التوافق الوطني أو حكومة الوفاق الوطني وموضوع الانتخابات وأي موضوعات أخرى مطروحة تسببت في وجود هذا الخلاف القائم».
وأعرب عن اعتقاده بان «لبنان هو من قدم المبدأ الشهير (لا غالب ولا مغلوب) ونحن نريد أن نتحرك في هذا الإطار ونرى ما هو أفضل وأنسب الصياغات وانسب القواعد التي يتم عليها التوافق». وعن تلقيه ردودا رسمية حول الموقف من هذه المبادرة وما تردد عن أن رئيس الجمهورية اللبنانية يرفض المبادرة لان بها بندا عن انتخابات مبكرة بما يعني انه
سيفقد منصبه وأنباء أخرى عن ان حزب الله يوافق على هذه المبادرة .
. قال إن «هناك آراء سواء توافقت أو اختلفت لم يحدث اختلاف على الأفكار في مجملها وانما على هذه النقطة أو تلك وهذه هي المطلوب فيها المفاوضات الهادئة للوصول إلى الأفضل». وقال انه تحدث مع رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري وتم الاتفاق على انه «من الأفضل أن اقطع زيارتي إلى الولايات المتحدة وان أعود إلى لبنان». وأكد مصدر مقرب من رئيس مجلس النواب، زعيم حركة أمل الشيعية المشاركة في المعارضة، لوكالة فرانس برس ان رئيس البرلمان «مشجع على عادته للجهود العربية».
من جانبه قال المبعوث السوداني ان سوريا تدعم مقترحات الجامعة العربية لحل الازمة السياسية اللبنانية والتي قال انها تمت الموافقة عليها من حيث المبدأ من الحكومة والمعارضة. وقال المستشار الرئاسي السوداني عقب محادثاته مع الرئيس بشار الأسد في دمشق «تأكدت من الاخوة في سوريا انهم مع الوفاق اللبناني ومع ما يتفق عليه اللبنانيون وانهم يدعمون المساعي التي نقوم بها».
وأضاف للصحافيين «بلغت من قبل الفرقاء في لبنان بالموافقة المبدئية على المقترحات التي قدمناها». وشدد إسماعيل الذي وصل إلى بيروت في وقت لاحق أمس لاجراء محادثات مع الزعماء اللبنانيين على أهمية «أن لا يكون هناك غالب أو مغلوب وان المنتصر الوحيد هو لبنان».
وكان إسماعيل وصل إلى دمشق أول من أمس والتقى فاروق الشرع نائب الرئيس وعبدالله الأحمر الأمين العام المساعد لحزب البعث الحاكم قبل أن يغادر أمس باتجاه لبنان بعد لقاء مع الأسد.
بيروت، القاهرة، دمشق ـ «البيان» والوكالات
الطيران الحربي الإسرائيلي ينتهك مجدداً أجواء لبنان
حلقت مقاتلات اسرائيلية امس في اجواء جنوب لبنان وفوق مواقع قوات الطوارئ الدولية المعززة «يونيفيل» على علو منخفض، بحسب ما افادت الشرطة اللبنانية.
وقالت الشرطة ان الطائرات الاسرائيلية حلقت في اجواء مدن صور ومرجعيون والنبطية. وقال الجيش اللبناني ان طائرة استطلاع اسرائيلية «معادية» اخترقت بعد منتصف الليلة قبل الماضية اجواء الجنوب اللبناني لاكثر من ثلاث ساعات. ويطالب لبنان الامم المتحدة بالضغط على اسرائيل لوقف انتهاكاتها المستمرة لسيادته.
وبررت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني الاسبوع الماضي في باريس طلعات الطيران الاسرائيلي بقولها انها ضرورية «طالما لم يحترم حزب الله الحظر على الاسلحة». وقالت ان «السبب الوحيد لهذه الطلعات هو الحصول على مزيد من المعلومات»، مشيرة الى ان «الحدود بين لبنان وسوريا مفتوحة». واحتجت باريس مرات عدة لدى اسرائيل على تحليق طائراتها في الاجواء اللبنانية، لا سيما بعد الغارات الوهمية التي نفذتها في نوفمبر فوق مواقع الجنود الفرنسيين.
