أكد رئيسا لجنة بيكر ـ هاملتون لدراسة الوضع في العراق، أن على واشنطن الدخول في حوار جاد مع إيران وسوريا للمساعدة على تحقيق السلام وإحلال الأمن في العراق والشرق الأوسط بشكل عام. إلا انهما أكدا عدم اقتناعهما أن طهران مستعدة للتعاون مع واشنطن بشأن العراق حتى من دون وضع شروط مسبقة لإجراء المحادثات، وأعربا عن استيائهما من اتهام اللجنة بالسذاجة فيما يخص مقترحاتها المتعلقة بحل الأزمة في العراق.

ورفض بيكر، في حديث مع تلفزيون «فوكس نيوز»، الانتقادات بان اللجنة «ساذجة» في اعتقادها بان سوريا ستتعاون مع واشنطن، مشيرا إلى انه قام هو نفسه بمهمة دبلوماسية «مستحيلة» في عام 1991 لإقناع سوريا بإجراء مفاوضات سلام مع إسرائيل. وأوضح «بالنسبة لي لا يمكن القول انه بسبب كون المهمة صعبة فيجب أن لا نقوم بها».

وقال «لقد وضعنا كافة المتطلبات (في تقرير اللجنة) لأننا أردنا أن يعرف الجميع أننا لسنا على درجة من السذاجة بحيث نعتقد أننا سنجلس للحديث مع السوريين لمجرد الحديث معهم».

إلا أن بيكر، الذي قال إن اللجنة قامت باتصالات مع ممثلين من طهران أثناء إعداد التقرير، لا يشعر بالتفاؤل بشأن تعاون إيران مع واشنطن بشأن العراق. وأوضح في هذا الخصوص «استنادا إلى الاتصالات المحدودة التي أجريناها مع إيران، لا نعتقد أنهم سيأتون ويجلسون معنا. ولكن يجب أن نضعهم تحت الأضواء بسبب نهجهم الرافض في حال رفضهم».

ودعا واشنطن إلى ضرورة إجراء حوار جاد مع سوريا وإيران والمساهمة في تذليل كل الصعوبات الناجمة عن سوء التفاهم.

وأضاف «نحن لا نقترح أكثر مما فعلته هذه الإدارة في ما يتعلق بأفغانستان، فبعد أن دخلنا ذلك البلد، تقدمنا من إيران وقلنا، دعونا نتعاون على القيام ببعض أعمال البنية التحتية وإعادة الاعمار في أفغانستان ووافقوا على ذلك، وقدموا لنا المساعدة».

وأضاف «ونحن نقترح الشيء نفسه الآن. لا أكثر ولا اقل. ونحن نأخذ المسألة النووية ونضعها جانبا، ولا يمكن أن يكون ذلك جزءا من الحوار».

من جهته، قال هاملتون في تصريح لتلفزيون «ان بي سي»، «إن دمشق وطهران يمكن أن تسهما في تحقيق السلام ليس فقط في العراق وإنما كذلك بين إسرائيل وجاراتها».

وصرح هاملتون بان هناك الكثير من الأمور التي يمكن تحقيقها في المنطقة لدعم الطريق إلى السلام في بغداد. وأضاف أن «إيران وسوريا هما لاعبان كبيران. إذا حاولت أن تعزلهما وتنحيهما جانبا وتقول انه ليس لهما أي اثر هنا، فلا اعتقد أن ذلك يحقق أي نتيجة»، إلا أن بيكر قال «انه يجب الفصل بين المسألة النووية واحتمال إجراء محادثات تركز على امن العراق»، مشيرا إلى أن واشنطن سعت إلى الحصول على الدعم الإيراني بعد الإطاحة بحكومة طالبان في أفغانستان في أواخر عام 2001.

وقدمت اللجنة مجموعة من التوصيات للإدارة الأميركية، بينها فتح محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وبين كل من إيران وسوريا اللتين تعتبرهما واشنطن داعمتين للإرهاب.

وقد أثارت تلك النقطة جدلا واسعا. كما أوصت اللجنة بان يبدأ بوش بممارسة مزيد من الضغط على الحكومة العراقية لإحراز التقدم في إحلال الأمن. وقد رفض الرئيس الأميركي جورج بوش هذا الأسبوع فكرة إجراء محادثات مع دمشق وطهران على وجه الخصوص التي لا تقيم معها واشنطن علاقات دبلوماسية منذ نحو ربع قرن، واشترط أن تتخلى طهران عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم أولا.