أكد الصحافي والسياسي العراقي الدكتور فائق رفائيل بطي، على أن الاحتلال الأميركي للعراق هو أحد أسباب تردي الأوضاع الحالية، والتي يتخوف الكثير من أن تؤدي إلى حرب أهلية، مشيراً إلى أن معظم دول الجوار تلعب دوراً ما في ما يجري في العراق. وقال بطي الذي شارك عام 1959 في تأسيس نقابة الصحافيين العراقيين .
والتي رئسها في ذلك الوقت الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري في حوار مع «البيان»، أن الديمقراطية تفتح الأبواب أمام حرية الإعلام، لكن هذا الإعلام يجب أن يكون مستقلاً، وحتى الصحف الحزبية يجب أن تضع مصلحة الوطن والشعب قبل كل شيء. تالياً نص الحوار الذي اجرته معه «البيان» خلال زيارته لدبي مؤخراً:
* ما هي رؤيتكم لمستقبل العراق في ظل كل هذه الأوضاع المتوترة والتي قد تقود إلى حرب أهلية أو تقسيم العراق؟
ـ لننظر إلى الأسباب التي تؤدي إلى ما تجري إليه الأمور في العراق، فالاحتلال احد الأسباب والشعب العراقي لا يتقبل وجود جندي أميركي يتمشى في شوارع بغداد ولا أنا أتقبل ذلك المنظر. وكذلك تدخلات الدول الإقليمية وعدم فهم الشعب العراقي للديمقراطية فليس باسم الديمقراطية نستبيح كل شيء.
كذلك فإن الوضع الاقتصادي متدهور والخدمات والبنزين والكهرباء غير متوفرة، كذلك الماء والمجاري، والعصابات منفلتة وليس لها علاقة بالمقاومة وإنما تقتل وتسرق من اجل المال. فهذه عوامل كثيرة لا تؤدي إلى الاستقرار في العراق، بالإضافة لتركة ثقيلة جدا من الإرهاب والفساد الإداري أيام صدام حسين، وأنا ليست لدي نظرة سوداوية وغير متشائم.
ولكن نحن بحاجة لوقت طويل للقضاء على الأسباب ثم نحاول علاج موضوع الوحدة الوطنية فكيف تهدد الحكومة العراقية بالقضاء على الإرهاب وهي لم تقدم شيئا ملموسا للشعب الذي يريد ان يأكل ويشرب ويعمل، فأي ديمقراطية يمكن أن تقام وأي عملية سياسية تريد دفعها.. هي شعارات رنانة فخلال أربع سنوات والشعب شهرا وراء شهر يقدم الضحايا ويزداد الفلتان الأمني سوءا ويزداد الفساد والسرقات ولم يقدم للمواطن العراقي أي شيء.
* لو فرضنا انهم قالوا لك ضع لنا مخططا لكيفية الخروج من هذا المأزق فكيف تعمل على ضوء خبرتك الطويلة كصحافي ومواطن عراقي ذاق المرارة ؟
ـ بعد تشخيص المشكلة أعالجها ليس بالخطب ولا بالتعديل الوزاري ولا بالديمقراطية التي لا تقوم على إسعاد المواطن وحريته، لأنه ما الفائدة من الحرية إذا لم يتوفر الغذاء وما فائدة الديمقراطية اذا لم يتوفر الأمان. أولا اطلب من الأميركيين عدم التدخل في شؤون العراق وهذه اعلم انها مسألة كبيرة واقول هيئوا اموركم للانسحاب من المدن.
ومن أماكن استفزاز المواطنين مثل أعمال القتل والتفتيش فهذا يزيد الطين بلة والعنف يقابله عنف ولا يمكن حل مسألة العنف والإرهاب وأنا أمارس العنف والإرهاب وليس من قبل الجيش العراقي ولكن من قبل القوات الأميركية المحتلة للعراق فلتوقف عمليات الدهم والقصف والاعتقالات العشوائية.
ثم اطهر الأجهزة الأمنية من كل الدخلاء الذين من مصلحتهم الاستفادة من الأوضاع القلقة في العراق واصنع جيشا عراقيا متسلحا ومتمكنا من السيطرة على المدن، فكيف يمشي افراد الجيش العراقي والشرطة مسلحين بالأسلحة الخفيفة والإرهابيون لديهم أسلحة ثقيلة ورشاشات ومدافع، وفي الوقت الذي لا يريد الأميركيون تسليح الجيش العراقي.
المسألة الثانية التي أريد معالجتها هي الوضع الاقتصادي بوضع خطة اقتصادية متكاملة والاستفادة الكاملة من النفط ومن الموارد الأخرى وأقوم بمشاريع انتاجية واقضي على البطالة التي تصل إلى 70% من الأيدي العاملة واقضي على الفساد الإداري والرشوة والسرقات المنظورة وغير المنظورة وتشغيل الطاقة الكهربائية والمياه الصالحة.
ويمكن القضاء على هذه المشاكل بنية صادقة وحكومة قوية وجيش قوي وتخطيط مدروس وان لا يلعب الأميركيون في الساحة وان نمارس ديمقراطيتنا وما قمنا به من انتخاب البرلمان والحكومة بدون تلاعب خارجي واقليمي في شؤون العراق.
* ما هو دور إسرائيل امتدادا من نهب المتاحف إلى أمور أخرى فانتم كعراقيين هل ترون ان لها دورا مباشرا أو غير مباشر في ما يجري في العراق ؟
ـ إسرائيل ليس لها أي دور مباشر ولكنها مستفيدة مما يجري في العراق مثل ضرب وهجرة العقول العراقية واغتيال العلماء وإذا لم تأت المخابرات الإسرائيلية والأميركية بعناصرها مباشرة إلى العراق فهناك عملاء لهما على استعداد لتشكيل قواعد لهما والتعاون معهما خاصة وان الوضع العراقي الاقتصادي متدهور ومزر. وإسرائيل تتدخل وهي مستفيدة من الوضع الطائفي ومن إضعاف الجيش العراقي وعدم تسليحه باعتباره كان من أقوى جيوش المنطقة.
* ما هي مخططاتك المستقبلية؟
ـ أخطط لخدمة العراق عن طريق مهنة الصحافة واعمل على إعادة إصدار صحيفة« البلاد» في الداخل وإذا كان هذا صعبا فسأسعى لأن تصدر وتطبع في الخارج وهناك من هو مستعد لدعمها لتكون صوتا حقيقيا لهذا الشعب. وستكون بثوب جديد وملتزمة بالخط التقدمي ومؤمنة بالخير وصراع الأفكار من اجل خير الوطن وبدون أي اضطهاد للكلمة وصيانة حرفة الصحافة وتخليص الإعلام العراقي من كل الدخلاء على المهنة والذين يساهمون في تأزيم الأوضاع في العراق ولا نريد الآن تمجيد انجازات أي حزب.
* كإعلامي ومهتم بالصحافة ما هو تقييمك للانفلات الإعلامي العام الذي يحدث فهناك عشرات المحطات التلفزيونية ومئات الجرائد اليومية ؟
ـ نحن نعلم ان الديمقراطية تفتح الأبواب للآراء، والإعلام هو احد الوسائل لتصارع الأفكار والآراء ولكن دون خلق العداء. نحن لدينا 220 صحيفة و23 فضائية وليس هناك أي دولة عربية لديها مثل هذا العدد. ولكن مع انها ظاهرة صحية لكن بعضها يثير الحساسيات بين الشعب العراقي وتثير استعداء طائفة على أخرى وبعضها يحرض على القتل الطائفي وعند إغلاقها من منطقة تنتقل إلى غيرها، وهناك صحف تحرض على القتل. وكإعلامي كنت ارفض بعض التسميات لما يجري في العراق مثل المسلحين وغير ذلك.
دور الإعلام يجب أن يكون مستقلا وحتى الصحف الحزبية يجب أن تضع مصلحة الوطن والشعب قبل كل شيء وهناك أحزاب لا تعمل بهوية وطنية او هوية العراق وإنما بهوية ولاء لدول اخرى. وللأسف قلة من الصحافيين الآن هم من يضع مصلحة الوطن أولا.
حاوره: د. محمد عبدالله المطوع
