في خضم الفوضى الأمنية راجت حركة السوق السوداء لبيع الأسلحة في العراق، وباتت الأسلحة الأميركية الصغيرة التي سلحت بها الولايات المتحدة الأميركية الجيش والشرطة العراقية، وقوداً لتلك السوق التي تصلها هذه الأسلحة بوسائل شتى. وفي السليمانية يضع متعاقد امن كرديِ صندوقا بلاستيكيا اسود فوق منضدة، بداخل الصندوق كان يرقد مسدس أميركي الصنع من عيار 9 ملليمترات والذي أمدت الولايات المتحدة الجيش والشرطة العراقية بعشرات آلاف القطع منه.

هذا المسدس لم يعد في حوزة الجيشِ أَو الشرطة العراقية. فقد سرق أو بيع ووجد طريقه إلى جناحِ بقالة في الهواء الطلقِ كجزء من السوق السوداء النشطة في بيع أسلحة المشاةَ والشرطةَ حيث اشتراه المتعاقد الأمني الكردي. الدكان كان يعرض للبيع أيضا بندقية كلاشينكوف هجومية سهلة الإخفاء تحت معطف ويقول المتعاقد الأمني انه اشترى مثل هذه البندقية في العام الماضي مقابل 450 دولارا لكن وصل سعرها الآن إلى 650دولار .

فأسعار السلاحِ ترتفع مع الحرب الطائفية وقد بات المشترون يدفعون أضعافا ما كانوا يدفعونه مقابل نفس قطعة السلاح قبل أربع سنوات. ويقول التقرير إن الأسعار المتصاعدة، تباعاً، يشجع على الفساد وتهريب أسلحة الجيش والشرطة العراقية من مستودعات السلاح الرسمية العراقية إلى أروقة السوق السوداءِ.

في هذا السوق كل شيء متوفر من قاذفات القنابل التي تعمل بالدفع الصاروخيِ إلى بنادقِ الكلاشينكوف. وفي هذه السوق السوداء ثلاثة أنواع من الأسلحة التي يمكن رؤيتها بسهولة، هناك مسدسات غلوكس والمسدسات من طراز 9 ميللميترات، وبنادق الكلاشينكوف التي لم يسبق استعمالها والنظيفة جداً التي جرى جلبها من بلدان أوروبا الشرقية ودول الاتحاد السوفييتي السابق. وهذه الأسلحة كانت ضمن 370 ألف قطعت سلاح اشترتها الولايات المتحدة لتسليح الجيش والشرطة العراقية.

الباعة لا يقتصر عرضهم للأسلحة في السوق السوداء على الدكاكين فقط بل هي معروضة في المقاهي والصناديق الخلفية للسيارات، ويقول هؤلاء إن الواحد يقدم بين 10 قطع عينة للزبون في خلال ساعتين وأكثر من 100 قطعة في اليوم التالي. ويقول اللواء حسن نوري مدير مكتب التحقيق السياسي لمنطقة السليمانية إن كل أنواع البنادق التي يقدمها الأميركيون للجيش والشرطة العراقية معروض في السوق السوداء.

وعن الأسعار أيضا فقد كان سعر البندقية الكلاشينكوف في شمال العراق في أوائل 2003 ما بين 75 دولارا إلى 150دولارا، وفقا لإمكانياته وحالته وبعد الاحتلال مباشرة فوراً بعد الاحتلال انهارت الأسعار بعد أن تركت مستودعات الجيش السابق نهبا لمن يستولى عليها.

عن «نيويورك تايمز»