رفض الرئيس العراقي جلال طالباني تقرير مجموعة دراسة العراق التي يرأسها وزير الخارجية الأميركي السابق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق لي هاملتون واعتبره «غير عادل» ويتضمن «فقرات خطرة من شأنها تقويض السيادة والدستور«.فيما اظهر استطلاع للرأي تأيد توصية التقرير بإجراء حوار مع سوريا وإيران من اجل استقرار العراق.

وقال طالباني للصحافيين في مقره الرئاسي أمس: «اعتقد ان تقرير بيكر ـ هاملتون غير عادل وغير منصف ويتضمن فقرات خطرة من شأنها أن تقوض سيادة العراق ودستوره« ،وأضاف :«ارفض التقرير بشكل كلي». كما ندد بالتقرير واصفا إياه بأنه «يتعامل مع العراق كمستعمرة صغيرة يفرض شروطه عليها وتجاهل حقيقة كوننا بلدا سيدا ومحترما» في إشارة إلى تلميح التقرير بسحب الدعم عن العراق.

ووصف التقرير بأنه «يتجاهل النضال الطويل للشعب العراقي ضد الدكتاتورية». وقال انه ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طالبا باستمرار«بتسلم المزيد من المسؤوليات الأمنية لكن أيادينا مقيدة في هذا المجال» مشددا على ضرورة ان «يمارس العراق سيادته في الملف الأمني».

ومن جانبه، أكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري في خطاب ألقاه في مؤتمر حول الأمن في الخليج تنظمه في البحرين المؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية في لندن، «لدينا هواجس جدية» في شأن تقرير مجموعة بيكر.

ويوصي التقرير بان تخفض الولايات المتحدة دعمها «السياسي والعسكري والاقتصادي» للعراق «إذا لم تحرز الحكومة تقدما جوهرياً» خصوصا في المجال الأمني.

وفي إشارة إلى هذه الرسالة، اعترف زيباري في الخطاب مساء السبت «بضرورة ان تتميز بعض قوات الأمن العراقية بمزيد من الفعالية». لكنه قال إن :«الحكومة العراقية لا تحتاج إلى تهديد أو تهديد مبطن لتقوم بذلك. ونحن نعرف ان هذا هو عملنا».

وتحدث أيضاً عن التوصية الواردة في التقرير والتي تدعو الولايات المتحدة إلى التحدث مباشرة مع إيران وسوريا. وقال :«ليس لدينا أي مشكلة في التحدث مع جيراننا. ولقد أجرينا محادثات مع جميع هذه البلدان». لكنه أضاف :«اذا أرادت الولايات المتحدة ان تجري مناقشات مع هذه البلدان، فان ذلك لن يكون مجانيا. ثمة ثمن يجب دفعه. ولا يقدم اي بلد خدماته مجانا. ما هو الثمن؟».

إلى ذلك أفاد استطلاع آراء نشرت نتائجه مساء السبت ان غالبية الأميركيين تتفق مع نتائج تقرير لجنة بيكر هاملتون التي اعتبرت ان الولايات المتحدة تواجه صعوبات متزايدة في العراق.

وبحسب الاستطلاع الذي نشر في مجلة «نيوزويك» فان 39% من المستجوبين يتفقون مع نتائج التقرير في حين رفضها 20% وقال 26% انهم غير مطلعين على نتائج عمل اللجنة.

وتم إجراء الاستطلاع يومي 6 و7 ديسمبر على عينة من ألف شخص في حين كان تم نشر نتائج التقرير في السادس من ديسمبر.

ورأى 68% من المستجوبين ان الولايات المتحدة تواجه صعوبات متزايدة في العراق ما يشكل بحسب المجلة اكبر نسبة يتم تسجيلها في استطلاع آراء بهذا الصدد في حين رأي 21% فقط ان هناك تقدما في العراق. واعتبر 53% ان قرار إعلان الحرب على العراق لم يكن حكيما مقابل 39% أيدوا هذا القرار. ووافق 65% على توصية اللجنة بالتهديد بخفض دعمها الاقتصادي والعسكري للسلطات العراقية اذا لم تتوصل إلى تحقيق بعض الأهداف المحددة. وأيد 57% انفتاح الإدارة الأميركية على إيران وسوريا كما أوصت اللجنة في حين أيد 61% قيام واشنطن بجهود جديدة من اجل التوصل إلى السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.