فتحت المعارضة اللبنانية أمس فصلاً جديداً عبر حشدها مئات الآلاف من أنصارها، وسط حديث عن دخول تحرك المعارضة مرحلة «الخطة ب»، في موازاة تحرك للموالاة التي نظمت سلسلة تظاهرات ومهرجانات في مناطق ومدن عدة أبرزها في مدينة طرابلس.. في وقت أبدى البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله صفير خشيته من أن ما يحصل «ينذر بشر مستطير»، وقال إن «الحرب أولها كلام». أما رئيس الوزراء فؤاد السنيورة فجدد رفض أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين ويؤكد قدرة النظام السياسي على تجاوز الأزمة الحالية، مشدداً على انه «لا قضية أهم من السلام الوطني».

وبدأت مواكب أنصار المعارضة في الوصول منذ ساعات الصباح الباكر إلى ساحة رياض الصلح مقابل القصر الحكومي حيث يقيم رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزراؤه وسط إجراءات أمنية لا سابق لها. ورفع المتظاهرون الذين جاؤوا من مناطق لبنانية عدة، لافتات كتب عليها: «التغيير آت التغيير آت» و«نريد حكومة نظيفة» و «السنيورة أخرج» إلى جانب الأعلام اللبنانية.

وتضمنت التظاهرة كلمات تؤذن ببدء المرحلة الثانية من خطة إسقاط الحكومة التي تتمتع بدعم المجتمع الدولي وعدد من الدول العربية. ونقلت وكالة الأنباء المركزية (محلية مقربة من المعارضة) أن هدف تظاهرة الأحد «تأمين حشد مثل يوم الانطلاق (الأول من ديسمبر) يعطي دفعاً شعبياً للانطلاق إلى الخطة ب».

وأوضحت أن الخطة تقضي «بالانتقال من مرحلة الاعتصام في الخيام في وسط بيروت إلى بدء تحركات ميدانية وفق خطة موضوعة سلفاً من أجل تشديد ضغط المعارضة على الحكومة ميدانياً»، وأبرز ما تتضمنه الخطة، وفق المصدر نفسه اقتحام السراي «باستعمال السلالم المعدنية والخشبية الطويلة يتسلقها أطفال وفتيات للوصول إلى السراي وشل حركة الطرقات العامة الأساسية كطريق المطار وخطوات أخرى في محيط بعض المرافق العامة».

وكان المسؤول الإعلامي في حزب الله حسين رحال توقع عشية التظاهرة حشداً كبيراً، موضحاً لوكالة «فرانس برس» ان التظاهرة «فاتحة لتحركات جديدة».

في غضون ذلك، نقل عن مصادر حكومية أن «لجوء المعارضة إلى الحشود لم يعد يجدي ما دامت قوى الأكثرية تمتلك هذه القدرة وأكثر، وبالتالي فإن هذا الأسلوب استنزف غاياته السياسية».

وحذرت المصادر «من لجوء المعارضة إلى خطوات تصعيدية تعطل البلاد وتخرب الاقتصاد بما يستدرج تصعيداً مقابلاً»، مؤكدة على أن «المخرج لا يزال في الذهاب إلى الحوار».

وفي موازاة تحرك المعارضة أقيمت سلسلة تظاهرات ومهرجانات للموالاة في مناطق ومدن عدة أبرزها في مدينة طرابلس الشمالية.

وفي غضون ذلك، حذر رئيس الحكومة اللبنانية من انعكاسات استمرار الأزمة على مستقبل لبنان ونظامه الديمقراطي مؤكداً تمسكه بالحوار لحل الأزمة الناجمة عن سعي المعارضة لإسقاط حكومته.

وشدد فؤاد السنيورة، في كلمة بثت مباشرة في افتتاح مؤتمر «الصحافة تحت الحصار» في الذكرى الأولى لاغتيال النائب والصحافي المعارض جبران تويني، على تمسكه بمسؤولياته وبالحوار، وأعرب عن تفاؤله بحل الأزمة. وقال: «لا نريد أن يكون لبنان ساحة لحروب الآخرين على أرضه. لبنان وطن وليس ساحة لذلك فإننا نتحمل مسؤولية كبرى في الدفاع عن كينونته وسلامته ووحدته».

وأضاف انه «آن لكل الجهات الإقليمية والدولية التي تستخدم الاغتيال وسيلة للإرعاب والإخضاع والإقصاء أن تدرك إصرار اللبنانيين على الحرية ورفضهم الخضوع وانتصارهم على الحساسيات المذهبية».

وشدد السنيورة على أن لبنان «بلد قوي.. وسنخرج من هذه الأزمة»، مؤكداً أن الحكومة ستبقى تعمل من أجل التلاقي بين اللبنانيين ومن أجل الدفاع «عن قيمنا ونظامنا الديمقراطي ووفاقنا الوطني»، وركز على انه «لا قضيةَ أهمَّ من السلام الوطني، والأمن الوطني، والاقتصاد الوطني، والمستقبل الوطني وكلّهاُ تقومُ على الحرية وعلى المؤسَّسات الدستورية والديمقراطية»، وأوضح أن «الجانبَ الآخَرَ البارزَ في التحديات المباشرة يتمثّل في تثبيت المناعة الوطنية الحائلة دون الانزلاق مرة أُخرى باتجاه الوصاية والاستتباع، أو باتجاه الفوضى الأمنية والسياسية».

من جهته، عبر البطريرك الماروني نصرالله صفير عن خشيته من استمرار التصعيد الذي يتخوف كثيرون من أن يؤدي إلى فتنة مذهبية. وقال في عظة الأحد إن «ما نشهده هذه الأيام ينذر بشر مستطير. ويقال إن الحرب أولها كلام».

وأضاف: «إذا كان ما نسمع من تراشق ملؤه الإقذاع، والتحقير، والتجريح، فإن الحرب وشيكة الوقوع، لا سمح الله». ورأى أن «ما من أحد يفكر بهذا الشعب الذي كاد يكفر بكل شيء، وهمه الوحيد البحث عن معاشه ومعاش أولاده اليومي، وتلبية مختلف مطالب الحياة اليومية. وهو في معظمه عاجز عن تلبيتها والقيام بأعبائها لما أصاب المرافق الرسمية وغير الرسمية، والحركة الاقتصادية، ونكاد نقول الاجتماعية من شلل تام».

إلى ذلك، رأى مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو أن كلام الأمين العام ل«حزب الله» حسن نصر الله «لا يخضع لموازين العقل والحكمة ومبادئ الشرع والدين للأسف الشديد».

ووصف الجوزو خطاب نصرالله بأنه «خطاب إثارة واستفزاز وعرض عضلات». واتهمه ب«اختلاق الإشاعات لتشويه سمعة (خصومه) في الوقت الذي يعلن فيه انه يرفض إي تجريح لشخصيات لبنانية». وأكد على أن «لبنان ليس ملكاً لحزب الله حتى يتحكم رئيسه بمصير الشعب اللبناني ويجر عليه كل هذه الويلات ويثير الحساسيات المذهبية والطائفية».

.

وزير العمل ينفي استقالته

نفى وزير العدل اللبناني شارل رزق أمس أن يكون تعرض لضغوط لتقديم استقالته من الحكومة. وقال رزق «إن وجودي داخل الحكومة أكثر فائدة للجميع، للحكومة كما للمعارضة، وإن بقائي فيها يجعلني في موقع أكثر فعالية للطرفين معاً»، معرباً عن ثقته بأنه «على رغم كل الصعوبات والتجارب، سنصل إلى توافق لأن لبنان لا يعيش إلا بالتوافق. واعتبر أن «لبنان أصبح اليوم ساحة لصراعات الآخرين الذين نأمل منهم الاتفاق وصولاً إلى التقارب الأميركي الإيراني».

وأكد على أن الحكومة ستحيل مشروع قانون المحكمة ذات الطابع الدولي بعدما رده الرئيس إميل لحود.

بيروت ـ علي بردى والوكالات