يبدو أن مجلس التعاون الخليجي يتجه إلى عدم تغيير الجداول الزمنية لمشاريعه الاقتصادية الأساسية في قمته العادية السنوية التي افتتحت مساء أمس بحضور قادة دول المجلس الست. وفيما تسرع دوله الأعضاء الخطى لاستكمال اتحادها الجمركي وسوقها المشتركة عام 2007، فإنها تتجه إلى الإبقاء على العام 2010 موعداً لاعتماد العملة الموحدة وان من دون سلطنة عمان التي تردد أمس أنها أجلت الانضمام إلى الوحدة النقدية.
والى جانب الأوضاع السياسية في المنطقة وسبل تحصين دول المجلس من تداعيات تردي الأوضاع الأمنية والطائفية في العراق، يناقش قادة دول المجلس في قمة الرياض مسائل اقتصادية مهمة.
وأكد مصدر خليجي مسؤول لوكالة فرانس برس أن القمة ستبقي على الجداول الزمنية للاتحاد الجمركي وللعملة الموحدة مضيفا أن التوصيات التي رفعت إلى قادة الدول الست، والتي من المتوقع أن تقر خلال القمة، شددت على ضرورة «معالجة ما تبقى من صعوبات أو عقبات تواجه الاتحاد الجمركي قبل انتهاء الفترة الانتقالية بنهاية عام 2007».
إلى ذلك أكد المصدر أن التوصيات تشدد على ضرورة «انجاز الاتحاد النقدي بسرعة،مع تنفيذ المتطلبات التشريعية والمؤسسة له».وكان حكام المصارف المركزية الخليجية وافقوا على إنشاء مجلس نقدي يمكن تحويله في ما بعد إلى مصرف مركزي خليجي للعملة الموحدة.
كما وافقوا على سلسلة من التدابير والمعايير المرافقة لاعتماد الاتحاد النقدي والوصول إلى العملة الموحدة العام 2010.وتتضمن المعايير تحديد نسبة التضخم والفائدة البنكية وتحديد نسبتي حجم الدين العام والعجز في الموازنات مقارنة بإجمالي الناتج المحلي وبالاحتياطات.إلا أن مخاوف أثيرت مؤخرا حول إمكانية بقاء الجدول الزمني لاعتماد العملة الموحدة عند العام 2010 بعد تصريحات نسبت إلى مسؤولين عمانيين حول صعوبة اعتماد هذه العملة في التاريخ المحدد.
من جانب آخر قال مسؤول خليجي أمس لوكالة (رويترز) إن سلطنة عمان أبلغت دول الخليج العربية أنها لن تنضم إلى وحدة نقدية في التاريخ المزمع لبدء إقامتها في عام 2010.وقال المسؤول الذي طلب ألا ينشر اسمه «إنهم يشعرون أنهم لن يكونوا جاهزين بحلول عام 2010 ..
. وبدلا من تأجيل العملية فإنهم يريدون أن تمضي الدول الأخرى قدما وقد ينضمون في تاريخ لاحق».وقال المسؤول إن سلطنة عمان حصلت على موافقة الدول الأخرى في مجلس التعاون الخليجي لخطتها لعدم الانضمام».وقال المسؤول إن القرار ايجابي لأنه لن يعوق انضمام الدول الأخرى في الوحدة المقترحة.
وقال «إنهم قالوا إنهم يريدون الاستمرار في حضور اجتماعات اللجان لكن بدون (حقوق) التصويت».وفي الشهر الماضي قال حمود سنجور رئيس البنك المركزي العماني إن دول الخليج لم تحقق تقدما يذكر بشأن الوحدة الجمركية التي بدأ تطبيقها في عام 2003 للمساعدة في الإعداد للوحدة الاقتصادية.وفي وقت لاحق صرح معالي عبد الرحمن العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بأن دول المجلس في سبيلها لإطلاق عملة موحدة في 2010 وانه لم يتلق أي طلب لتأجيلها.
وكانت دول المجلس أطلقت عام 2003 اتحادا جمركيا مع تحديد فترة انتقالية لثلاث سنوات، إلا أنها عادت ومددت الفترة الانتقالية حتى نهاية 2007.ويرى مراقبون أن ابرز العقبات التي ما زالت تعرقل الاتحاد الجمركي والسوق المشتركة هي سياسة حمائية لبعض المنتجات في بعض دول المجلس، إضافة إلى مسألة توزيع العائدات الجمركية على الأعضاء ومسائل أخرى.
واعتبر المحلل الاقتصادي السعودي عبد الوهاب أبوداهش أن توحيد العملة من دون سلطنة عمان ممكن، فبريطانيا باقتصادها الضخم لم تنضم إلى منطقة اليورو ومع ذلك لم يعرقل المشروع.
وأضاف ربما عمان تحتاج للانتظار لترى ما هي تبعات العملة الخليجية الموحدة، لكن لا يخفى أن الاقتصادات الأهم في المجلس ماضية في المشروع .
وعن إمكانية التوصل إلى عملة موحدة بحسب الجدول الزمني المحدد، قال أبوداهش «إن ذلك مرجح جدا ومنطقي وممكن، فالخليج يمر بطفرة اقتصادية كبيرة، وبالتالي فإن المعايير جيدة الآن، مع فوائض عالية ونمو مرتفع واحتياطات قوية وتضخم محمول عدا في الإمارات وقطر».
كما اعتبر أبوداهش انه «ليس هناك مغامرة في اعتماد العملة الخليجية الموحدة فعملات هذه الدول مرتبطة بالكامل بالدولار».وأضاف انه لا يتوقع «تغييرا كبيرا على مستوى التعاملات الدولية مع اعتماد العملة الموحدة، وإنما التغيير سيكون في تكامل أفضل في النواحي المالية وتعاملات الدول الخليجية في ما بينها فتكلفة التبادل ستنزل إلى الصفر وسيعزز ذلك التكامل الاقتصادي».