انطلق بقصر الدرعية بالرياض مساء أمس مؤتمر القمة السابع والعشرين لأصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية (قمة جابر) بجلسة افتتاحية أعقبتها جلستان مغلقتان شارك فيها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله. كما حضرها جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، وجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين والشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت. وتركز القمة على مسيرة مجلس التعاون والملفات الساخنة.

وفي كلمة افتتح بها القمة حذر خادم الحرمين الشريفين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز من المخاطر التي تتعرض لها المنطقة التي قال «كأنها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر». وأضاف الملك عبدالله في افتتاح القمة التي يحضرها جميع قادة الدول الأعضاء الستة، «منطقتنا العربية محاصرة بعدد من المخاطر وكأنها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر». وأكد خادم الحرمين الشريفين ان «قضيتنا الأساسية تبقى قضية فلسطين الغالية» التي لا تزال تتعرض ل«عدوان رهيب» ومجتمع دولي «ينظر نظرة المتفرج» و«الخلاف بين الأشقاء».

كما أشار الملك عبدالله إلى الوضع في العراق حيث «الأخ يقتل أخاه». وأشار إلى ما يحدث في لبنان حيث«نرى سحباً داكنة تهدد وحدة الوطن وتهدد بانزلاقه من جديد في كابوس النزاع المشؤوم بين أبناء الدولة الواحدة». واعتبر العاهل السعودي ان دول المجلس، وفي ضوء هذه المخاطر، يحب ان تكون «صفاً واحداً كالبناء المرصوص وان يكون صوتنا واحداً».

وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين:

بسم الله الرحمن الرحيم

الأخوة الأعزاء.. أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي.. أصحاب المعالي والسعادة.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

يسعدني باسم الشعب السعودي وباسمي أن أرحب بكم في وطنكم الثاني المملكة العربية السعودية داعياً المولى جلت قدرته أن يكون النجاح حليف هذا اللقاء وأن نخرج منه بنتائج ملموسة تكون عزاً وقوة لخليجنا ولأمتنا العربية والإسلامية وأود في بداية عملنا أن أتوجه بالشكر العميق إلى أخي العزيز سمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة على ما أبداه خلال رئاسة القمة من حكمة، متمنياً له دوام التوفيق والنجاح. ولما كان هذا أول لقاء للقمة بعد وفاة أخينا العزيز صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت تغمده الله برحمته فقد أطلقنا على هذه القمة اسم الفقيد الغالي لكل ما قدمه من جهود في خدمة التعاون الخليجي.

أيها الإخوة الأعزاء ان هذا اللقاء السنوي يمثل فرصة لمراجعة ما أمكننا تحقيقه خلال العام الماضي وما لم نستطع لسبب أو آخر فالمراجعة عندما تؤخذ بمقاييس الواقع السياسي وبمعيار ما هو ممكن ستنتهي إلى أننا حققنا منجزات لا بأس بها سياسياً واقتصادياً أما عندما تكون المراجعة بمقاييس طموحات شعوبنا وبمعيار ما هو ضروري في هذا العصر فسوف تنتهي إلى أن كل ما توصلنا إليه لا يزال متواضعاً وبعيداً عن تطلعات شعوبنا..

ان المراجعة لا تعني اليأس أو الإحباط بل على العكس من ذلك فهي تجديد للعزائم وشحذ للهمم فكل الأحلام التي تبدو مستحيلة اليوم يمكن أن تكون غداً أهدافاً في متناول اليد بعون من الله ثم بالنوايا الصادقة والجهود المخلصة.

أيها الأخوة الأعزاء ..

ان منطقتنا العربية محاصرة بعدد من المخاطر وكأنها خزان مليء بالبارود ينتظر شرارة لينفجر إن قضيتنا الأساسية قضية فلسطين الغالية مازالت بين احتلال عدواني بغيض لا يخشى رقيباً أو حسيباً وبين مجتمع دولي ينظر إلى المأساة الدامية نظرة المتفرج وخلاف بين الأشقاء هو الأخطر على القضية.. وفي العراق الشقيق مازال الأخ يقتل أخاه ويوشك هذا الوطن العزيز أن ينحدر في ظلام من الفرقة والصراع المجنون..

وفي لبنان الحبيب نرى سحباً داكنة تهدد وحدة الوطن وتنذر بانزلاقه من جديد إلى كابوس النزاع المشؤوم بين أبناء الدولة الواحدة. وفي خليجنا هذا لا يزال عدد من القضايا معلقاً ولا يزال الغموض يلف بعض السياسات والتوجهات. وفي غمرة هذه المشكلات ليس لنا إلا ان نكون صفاً واحداً كالبنيان المرصوص وأن يكون صوتنا صوتاً واحداً يعبر عن الخليج كله. بهذا الصف الواحد والصوت الواحد نستطيع أن نكون عوناً للأشقاء في فلسطين والعراق ولبنان ودعماً لأمتنا العربية والإسلامية في كل مكان.

أيها الأخوة الأعزاء..

عندما نتحدث عن المواطنة الاقتصادية نجد اننا قطعنا شوطاً ولا يزال أمامنا الكثير حتى نستطيع القول اننا حققنا الوحدة الاقتصادية الكاملة وان المواطن الخليجي يعامل في كل الخليج كما يعامل في وطنه..

ان العقبات التي تسد الطريق عقبات حقيقية ولا أحاول التقليل من أهميتها والتحفظات التي أعاقت المسيرة لم تجئ من دولة أو دولتين بل كان لكل دولة نصيبها.. ان حلم الوحدة الاقتصادية يجب ألا يغيب لحظة واحدة عن عيوننا فنحن بلا وحدة كيانات صغيرة تتأثر ولا تؤثر وبالوحدة نبقى قوة لا يمكن تجاهلها.

أيها الأخوة.

بسم الله نبدأ وعلى هدى من الله نسير متوكلين عليه وحده انه نعم المولى ونعم النصير. وبعد الجلسة الافتتاحية العلنية عقد أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بقصر الدرعية جلسة عملهم المغلقة الأولى برئاسة خادم الحرمين الشريفين.

وفي أعقاب الجلسة أعلن الشيخ الدكتور محمد الصباح السالم الصباح وزير خارجية الكويت في تصريح لوكالة أنباء الإمارات ان أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون قد أجازوا في جلستهم المغلقة الأولى الورقة المقدمة من دولة الكويت بكاملها والمتعلقة بسبل تفعيل العمل الخليجي المشترك.

وبحث القادة في جلستهم المغلقة الأولى القضايا والموضوعات المطروحة على جدول أعمال القمة السابعة والعشرين للمجلس. وقدم معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي تقريراً حول مسيرة مجلس التعاون منذ الدورة السادسة والعشرين الماضية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون التي عقدت بالعاصمة أبوظبي في شهر ديسمبر الماضي وحتى الآن.