حذر مسؤول سعودي كبير من بدء سباق تسلح نووي في المنطقة معتبرا أن الترسانة النووية الإسرائيلية وعدم الاستقرار في العراق وتنامي النزعات المذهبية تمثل أكبر التهديدات الاستراتيجية الراهنة للأمن الخليجي. وقال رئيس جهاز الاستخبارات العامة السعودي الأمير مقرن بن عبد العزيز في كلمة ألقاها في حفل عشاء مؤتمر «حوار المنامة» الاستراتيجي، في العاصمة البحرينية الليلة قبل الماضية ، إن «امتلاك إسرائيل للترسانة النووية يعد اخطر التهديدات الاستراتيجية الراهنة للأمن الخليجي في المدى القريب والمتوسط».

وأضاف أن «هذا الأمر دعا بعض دول المنطقة لان تسعى للاشتراك في سباق التسلح النووي»، في إشارة إلى إيران.وقال الأمير مقرن «إن انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة سيزيد من تعقيد قضايا الأمن فيها بل وسيعطي الحق لدول المنطقة لتبني سياسات وعقد تحالفات مع الدول التي تمتلك التقنية في المجال النووي». واعتبر أن ذلك سيؤدي بالدول المعتدلة إلى «المبادرة إلى برامج نووية سرية كانت أو علنية بهدف خلق التوازن العسكري في المنطقة دفاعا عن مصالحها».

ورأى المسؤول السعودي أن القسم الأكبر من مشاكل المنطقة وتزايد الأعمال الإرهابية «مرتبط بقضية الشرق الأوسط الأولى وهي القضية الفلسطينية».وأشار الأمير مقرن كذلك الى ان «عدم الاستقرار في العراق وتدهور الأوضاع الى شبه حرب طائفية بغيضة يلقي بظلاله على امن واستقرار دول الخليج الأخرى»، داعيا الى ضرورة تعاون الجميع للمساعدة «في عدم التدخل في شؤون العراق الداخلية».

وأضاف: «لا شك أن استمرارية التواجد الأجنبي في المنطقة بما فيه احتلال العراق سيساعد على تزايد حالة عدم الاستقرار وسيسهم بشكل رئيسي في خلق عناصر التطرف فيها».لكنه اعتبر ردا على سؤال «أن رحيل القوات الأميركية من العراق الآن ليس مناسبا»، مضيفا «أن الأميركيين هم الذين يتعين أن يقرروا في هذا الشأن».

وحذر من تنامي النزعات المذهبية والعرقية في المنطقة وقال إن هذا «من العوامل الخطيرة التي تسهم في خرق امن المنطقة وتهديد استقرارها».وشدد على ان «متطلبات الأمن الإقليمي يجب أن تقوم على أسس تأخذ في الاعتبار التركيبة المذهبية للمجتمعات الخليجية».

وأضاف المسؤول السعودي أن بلاده «تأخذ احتمالات الاقتتال الطائفي في العراق بجدية كبيرة»، داعيا دول الخليج إلى اخذ هذا الخطر على محمل الجد.وأشار إلى أن الرياض تنسق مع الولايات المتحدة والعراق لتأمين الحدود بين السعودية وهذا البلد لمنع تسلل متطوعين إليه.

وأكد أن قضية البطالة وقضية العمالة الوافدة تعدان من عوامل التهديد لأمن الخليج لاسيما وان البطالة في تنامي مضطرد مع تزايد حجم العمالة الأجنبية الشرعية وغير الشرعية وما لها من تأثيرات اقتصادية وسياسية وأمنية واجتماعية خطيرة وقال انه ما لم يتم إيجاد الحلول المقبولة مع الدول التي تنتمي إليها هذه الأقليات فان ذلك سيساعد على خلق وتنامي المشاكل الأمنية والاجتماعية التي ستدفع دول المنطقة ثمنها خصوصا دول الخليج العربي.

ويشارك الامير مقرن بن عبدالعزيز في مؤتمر «حوار المنامة» الذي بدأ أعماله رسميا أمس السبت ويشارك فيه مسؤولون من أكثر من 20 دولة ومن بينهم وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي ووزراء دفاع ومسؤولون امنيون من الولايات المتحدة وأوروبا واسيا.

وأشار الأميركي آدم وارد المدير التنفيذي للمؤسسة الدولية للدراسات الاستراتيجية في تصريحات أمس إلى أن هذا المؤتمر يكتسب أهميته من منطلق أنه يجمع قوى خارجية لها مصالح في هذه المنطقة من العالم وليس قوى إقليمية فحسب.وأكد أهمية منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط من الناحية الاستراتيجية والأمنية مشيرا إلى أن السبيل الوحيد لمعالجة المشكلات التي تواجه المنطقة بشكل فعال وهو جمع قوى إقليمية وقوى خارجية.