أكد الرئيس الأميركي جورج بوش ونظيره الجنوب إفريقي ثابو مبيكي في واشنطن على ضرورة نشر قوة دولية معززة في دارفور التي تشهد حربا أهلية وأزمة إنسانية حادة. وفيما اعتبر الزعيمان ان الوضع في الاقليم السوداني «رهيب»، هدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ضمنا بتحرك دولي للتدخل اذا لم تحقق الحكومة السودانية والمتمردون تقدما سريعا نحو إنهاء الأزمة.

وقال بوش للصحافة في ختام محادثاته مع مبيكي في البيت الأبيض، الليلة قبل الماضية «أطلعت الرئيس على هواجسي. وهو يشاطرني هذه الهواجس والرأي بأن الوضع رهيب وان الوقت حان للعمل».

وأعلن مبيكي ان «هذا الانتشار المهم ملح جدا وضروري جدا». واعرب مبيكي الذي ستصبح بلاده عضوا غير دائم في مجلس الامن في يناير، عن الأمل في ان «يسارع» هذا المجلس إلى اتخاذ خطوات. وقال «سنقوم بكل ما في وسعنا حتى نزيل، من الجانب الإفريقي، جميع العقبات التي يمكن ان تعوق نشر قوة معززة في دارفور».

من جانب آخر حض رئيس الوزراء البريطاني أمس في بيان عشية يوم احتجاجات عالمي بشأن دارفور الحكومة السودانية والمتمردين على التحرك بسرعة نحو تنفيذ وقف لإطلاق النار والالتزام بعملية سياسية والموافقة على قوة حفظ سلام فعالة. وقال ان بريطانيا ستواصل دعم العملية المتفق عليها في المحادثات التي جرت في أديس أبابا وابوجا.

وأضاف «لكن اذا لم يتم إحراز تقدم سريع سنحتاج إلى التفكير في أساليب بديلة مع الشركاء الدوليين. على الحكومة السودانية إثبات انها تتحمل مسؤولياتها بجدية». وكانت هذه احدث إشارة من بلير إلى احتمال القيام بعمل دولي ضد السودان اذا لم يقبل قوة حفظ سلام دولية.

وأبلغ بلير البرلمان البريطاني الشهر الماضي ان هناك دعما دبلوماسيا دوليا لاتخاذ «إجراءات أكثر صرامة» اذا لم تقبل الخرطوم هذه القوة على الرغم من انه لم يحدد هذه الإجراءات. وقال بلير «المعاناة الرهيبة لشعب دارفور مستمرة منذ فترة طويلة.

الوضع هناك غير مقبول تماما فهناك مليونا شخص مازالوا يعيشون في مخيمات في الوقت الذي يحتاج فيه أربعة ملايين نسمة إلى مساعدات غذائية». وأضاف ان الهجمات من جانب كل من الحكومة السودانية وحركات التمرد تطيل أمد الأزمة. وسينظم متظاهرون مسيرة عبر لندن من السفارة السودانية إلى مكتب بلير اليوم للمطالبة بوقف جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي على النساء في دارفور.

وستنظم احتجاجات بشأن دارفور في شتى أنحاء العالم اليوم كي تتوافق مع اليوم العالمي لحقوق الإنسان. وتشهد دارفور في غرب السودان حربا أهلية وأزمة إنسانية حادة منذ فبراير 2003. وتقول الأمم المتحدة ان النزاع وعواقبه أديا إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص وتهجير مليونين. (وكالات)

شخصيات نسائية عالمية تندد بعمليات الاغتصاب في دارفور

نددت مجموعة دولية تضم شخصيات سياسية نسائية أمس بعمليات الاغتصاب التي قلن إنها متفشية في إقليم دارفور ودعت المجموعة إلى نشر قوة حفظ سلام قوية في الإقليم المنكوب لحماية النساء هناك.وفي رسالة نشرت في صحف حول العالم قالت النساء إن عمليات الاغتصاب والعنف الجنسي «تستخدم يوميا كأسلحة حرب».

ومن بين الشخصيات اللاتي وقعت على الرسالة وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت وماري روبنسون رئيسة ايرلندا السابقة ومفوضة الأمم المتحدة السامية السابقة لحقوق الإنسان ورئيسة وزراء فرنسا السابقة اديث كريسون والسياسية الفلسطينية حنان عشراوي وأخريات.

وقالت الرسالة: «النساء والفتيات يعشن في خوف متواصل من التعرض للاعتداءات».واتهمت الرسالة حكومة السودان «بعدم الاستعداد أو عدم القدرة على حماية مواطنيه المدنيين».وتدعو الرسالة «المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته لحماية هؤلاء المدنيين».

وتأتي الرسالة عشية يوم عالمي من الاحتجاجات بشأن دارفور اليوم الأحد.وقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وأجبر 5ر2 مليون شخص على الفرار من ديارهم في دارفور منذ عام 2003 عندما بدأ المتمردون عصيانا ضد الحكومة المركزية.

ويتهم المجتمع الدولي السودان بتسليح ميليشيات عربية لقتال المتمردين.وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يوم الخميس إن الحكومة السودانية قد يتعين عليها الرد «بشكل فردي وبشكل جماعي» عن عدم حمايتها لمواطني دارفور من جرائم القتل والاغتصاب والدمار.

وترفض الحكومة السودانية الانتقاد، ويحاول عنان دون جدوى إقناع الرئيس السوداني بقبول قوة «مختلطة» من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور.