أكد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس انه يعارض انسحاباً مبكراً للقوات الأميركية من العراق وأعرب عن اعتقاده تحقيق «النصر» مازال ممكناً. فيما دافعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس عن سياساتها في العراق ورفضت فتح حوار غير مشروط مع سوريا وإيران.

وقال بوش ان تقرير لجنة بيكر ـ هاميلتون الذي تسلمه الأربعاء وتحذيراتها من انسحاب مبكر «مشجعة» لكنه فضل في كلمته الإذاعية الأسبوعية أمس، الإشارة إلى تحذيرها من ان انسحابا متسرعا «سيؤدي بشكل شبه مؤكد إلى مزيد من العنف المذهبي» الذي يمكن ان يزعزع استقرار المنطقة برمتها ويهدد الاقتصاد العالمي.

ورحب بوش بعمل المجموعة مع انه يعزز الضغوط على إدارته من اجل تغيير في السياسة الأميركية، وأكد مجددا انه سيدرس بجدية كل توصياتها وان كان رفض من قبل علنا بعض هذه التوصيات.

وقال الرئيس الأميركي ان اللجنة «تدرك ان هناك أموراً ملحة يجب القيام بها في العراق، وتدرك أيضاً ان العمل الذي ينتظرنا ليس بسيطاً لكن مع ذلك النجاح في العراق مهم والنجاح في العراق ممكن».

وعبر بوش عن «ثقته» بأن إدارته والأغلبية الديمقراطية الجديدة سيتوصلان إلى تجاوز الخلافات بينهما «من اجل تحقيق النصر» بينما تشير استطلاعات الرأي إلى ان غالبية الأميركيين يشككون في ذلك.

وفي رد فعلها العلني الأول على تقرير بيكر الذي يوجه انتقادات حادة للسياسة التي تطبقها منذ سنتين، أبدت رايس مع ذلك استعداداً لبذل جهود جديدة لإخراج عملية السلام في الشرق الأوسط من مأزقها.

وقالت رايس في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرها الألماني فرانك ـ فالتر شتاينماير، «لا احد منا يعتبر الوضع في العراق مريحا، اننا نراه بالغ الصعوبة».

ولم تعز رايس هذه الصعوبات إلى سياسة الإدارة الأميركية انما إلى تنظيم القاعدة ومجموعات متطرفة أخرى تتسبب في أعمال العنف الطائفية «لنسف التقدم الديمقراطي» في العراق. وأضافت ان «الشرق الأوسط يعاني منذ 60 عاماً من نقص في الحرية.

ويعاني من انعدام القنوات الشرعية للتعبير السياسي». وتعتبر رايس نشر الديمقراطية الوسيلة الأفضل لمكافحة التطرف الإسلامي وبالتالي الإرهاب. وقالت ان ( أهمية الإصلاحات الديمقراطية ... تبقى عاملاً مركزياً، وحتى ربما العامل المركزي للسياسة الخارجية للإدارةالأميركية).

وقد انتقد هذه السياسة ضمنا تقرير مجموعة الدراسات حول العراق التي ترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر الذي أوصى باعتماد مقاربة واقعية تقوم على الحوار مع إيران وسوريا.

ورفضت رايس هذا الاقتراح، مذكرة بأنها اقترحت في مايو فتح حوار مع طهران شرط ان تعلق تخصيب اليورانيوم. وقالت «أريد ان اكرر ما قلته مرات عدة: سألتقي نظيري الإيراني بهذه الشروط، في أي وقت وأي مكان».

وأضافت «في ما يتعلق بإيران وسوريا، فلنتذكر انها مشكلة سلوك. وهما دولتان اختارتا الوقوف إلى جانب التطرف وليس الاعتدال، وهذه هي المشكلة الأساسية». وفيما يأخذ عليها تقرير بيكر انها لم تبذل جهوداً كافية لإخراج عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية من مأزقها، غمزت رايس من قناة بيكر، وقالت «يجب ألا ننسى ان هذا النزاع لم يحل بعد، على رغم الجهود الكثيرة لحله».

لكنها أوضحت انها ترى إمكانية «انفتاح لدفع هذه العملية إلى الأمام» بعد تثبيت وقف إطلاق النار في غزة. وأكدت رايس ان «التزامي الشخصي والتزام الرئيس لمحاولة حل هذا النزاع عميق جدا وقوي جدا»، مذكرة بأن بوش كان أول رئيس أميركي يعلن تأييده إقامة دولة فلسطينية.(ا ف ب)

الرئيس الأميركي يدرس 3 خيارات

ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أمس ان إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش تدرس ثلاثة خيارات لإعادة تحديد التزامها العسكري والسياسي في العراق بعد نشر تقرير مجموعة الدراسات حول العراق بينها دعم الشيعة فقط.

وقالت الصحيفة نقلاً عن مصادر قريبة من الملف ان الخيارات الرئيسية تشمل زيادة في عديد القوات على المدى القصير تتراوح بين 15 وثلاثين ألف رجل لإحلال الأمن في بغداد وتسريع عملية تشكيل القوات العراقية.

وتشير استراتيجية أخرى إلى تحديد مهمة القوات بمطاردة الإرهابيين التابعين لتنظيم القاعدة فقط، كما أضافت الصحيفة.وأخيراً يتضمن الخيار الثالث تقديم الدعم السياسي الأميركي للغالبية الشيعية فقط والتخلي عن محاولات مصالحة المسلحين السنة.

وأضافت «واشنطن بوست» ان مصادرها تعتبر ان القلق الرئيسي لدى الرئيس بوش ومستشاريه يكمن في إيجاد بدائل لخطة بيكر. لكن النزعة الأساسية داخل الإدارة تتمثل في نقل مسؤولية المشاكل في العراق إلى العراقيين أنفسهم، وفقاً للصحيفة.