عند غروب الشمس وهبوط الظلام يهجع اهالي حي الحرية في بغداد عائدين الى بيوتهم فيما يهرع فراس حسن وأصدقاؤه الى حمل البنادق الكلاشنيكوف ويتجهون صوب الشوارع الخالية. هؤلاء المتطوعون ليسوا من المسلحين لكنهم اعضاء في احدى جماعات حراسة الاحياء العديدة التي ظهرت في ارجاء العاصمة العراقية بعد احتدام احداث العنف بين الطوائف الدينية المتناحرة وتكريس الاحتقان الطائفي في احياء بغداد وضواحيها.

وقال حسن (يستهدفنا الارهابيون لأننا من الشيعة». واضاف «لا نضع ثقتنا في احد ونرسخ وجودنا في الحي من خلال استجواب الاغراب وايقاف السيارات لردع هؤلاء المجرمين). وقال حسن ان حراس الاحياء باشروا مهمة الذود عن منطقتهم هذه منذ ثلاثة اشهر عندما تسلل مسلحون من السنة من منطقة قريبة وألقوا بكيس ضخم على ارضية الشارع.. ووجدوا داخل العبوة اشلاء احد اصدقائهم الشيعة كان قد اختطف قبل ذلك بيوم واحد.

وقال حسن وهو ينظف ماسورة بندقيته وقد عاد بذاكرته الى الوراء «عندما فتحنا الكيس وجدنا بداخله رأس خليل وبقية اشلائه». واضاف ( منذئذ أدركنا أن علينا الدفاع عن انفسنا لذا فقد قمنا بتكوين هذه الجماعة اثناء الجنازة).

وعلى الضفة الاخرى من نهر دجلة وفي حي الاعظمية الذي تقطنه أغلبية سنية قال أبو أنس ان افراد جماعته من الرجال المسلحين لا يغمض لهم جفن خوفا من رجال الميليشيات الشيعية لاسيما بعد انفجار ست قنابل في حي مدينة الصدر القريب ومقتل أكثر من 200 قبل اسبوعين.

ومما اثار مخاوف جديدة من احتمال تقسيم العاصمة الى جيوب طائفية تفصل بينها خطوط جبهة ما اعقب تلك الهجمات من قيام الجماعات المسلحة في مختلف الاحياء بتكثيف الاجراءات الوقائية ونشوب حرب بقذائف الهاون بين الجماعات الطائفية المتنافسة. وقال أبو أنس «نعمل في أربع نوبات كل نوبة من ست ساعات بدءا من السادسة مساء حتى السادسة من مساء اليوم التالي ونتخذ مواقعنا على اسطح منازلنا في النوبة الثانية.».

واضاف (كلنا متطوعون لكن تمنحنا بعض العائلات في احيان كثيرة قدرا من المال والطعام) . وتابع (يسود الهدوء الحي لكننا على استعداد دوما لمهاجمة جيش المهدي اذا أتوا الى شوارعنا حتى لو استخدموا مركبات الشرطة). ويلقى كثير من السنة على ميليشيا جيش المهدي التابعة للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر بالمسؤولية عن فرق الاغتيالات ضد السنة .

وينفي الصدر هذه المزاعم وهو من الموالين السابقين للسنة وخاض انتفاضتين ضد القوات الاميركية في العراق عام 2004 .

الا ان بعض الناس تجاوزوا التوترات الطائفية لمعاونة الجيران من طائفة اخرى في صد المسلحين.

ابو مصطفى رجل شيعي عضو في جماعة حراسة الاحياء في منطقة السعيدية ذات الاغلبية السنية في جنوب بغداد وكلف بحراسة مسجد سني في شارعه من هجمات الميليشيات. وقال ابو مصطفى «في شارعنا لا نشعر بالتوتر الذي تجده في اماكن اخرى في بغداد. نحن جيران منذ 25 عاما واننا كالاخوة» واضاف (بالاضافة الى ذلك انا ان عاونتهم في الدفاع عن مسجدهم فلن يلحقوا بي او باسرتي الاذى).

وتواجه مثل هذه الجماعات المسلحة بالاحياء مخاطر قاتلة لاسيما على الخطوط الفاصلة بين الطوائف حيت تتلاحم المناطق المتناحرة. كرار علي عنصر في جيش المهدي عمره 19 عاما من حي الشعلة وهو يحرس جسرا يفصل بين حيه ومنطقة الغزالية السنية. وقال ان المسلحين قتلوا اثنين من اصدقائه خلال الاسابيع القليلة الماضية.

واضاف «تقول لي أسرتي باستمرار ان اتخلى عن عملية التطوع وان اذهب الى الخطوط الامامية بالجبهة».واضاف «لا ان الخيار بالنسبة الي بسيط.. اما ان نعيش في خوف او ان نموت مرفوعي الهامة.