«رب ضارة نافعة».. يكاد ينطبق هذا المثل تماما على ما جرى لأبناء مدينة «بيت جالا» الفلسطينية التي تقع إلى الشمال الغربي من مدينة بيت لحم على بعد كيلومترين منها.

فقد شهدت المدينة في السنوات السابقة، بفعل أفاعيل الاحتلال الإسرائيلي، تذبذباً ملحوظاً في أعداد سكانها بسبب هجرة أبنائها المتزايدة للعمل خارج البلاد، وبخاصة في الأميركيتين الجنوبية والشمالية، ما أدى إلى تغيير نمط الحياة فيهاّ نتيجة تدفق أموال المهاجرين إلى أهلهم في المدينة،

وهذا أدى إلى ارتفاع مستوى المعيشة، والذي انعكس على مختلف مجالات الحياة. وصادرت قوات الاحتلال الإسرائيلي الكثير من الأراضيّ الزراعية وأقامت عليها ثكنات عسكرية ومستوطنتين أخطرهما مستوطنة «جيلو» لذلك فالمدينة مقيدة وأسيرة كباقي المدن الفلسطينية.

والمدينة التي يرجع أصل تسميتها، إلى الكلمة السريانية «جالا» بمعنى كومة الحجارة، وتأتي أيضاً تحريفاً لكلمة «جيلوه» بمعنى فرح أو سُرّ، هي مدينة عريقة ضاربة جذورها في التاريخ تشهد على ذلك المعالم الأثرية العتيقة المتناثرة في المدينة التي تعتبر أيضاً مصيفاً ومنتجعاً سياحياً مهماً، يؤمها السياح من كل أنحاء العالم كونها ترتفع عن سطح البحر 825 متراً، وتتمتع بمناخ معتدل، إذ يبلغ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة 17 درجة مئوية.

كما يبلغ متوسط كمية الأمطار السنوية التي تهطل فوق أراضيها نحو 600مم. وبسبب وقوعها في منطقة جبلية، وتكسوها الغابات الخضراء من كل جانب،فضلا عن وجود الكثير من الفنادق والمتنزهات والمرافق السياحية.

ومن ابرز معالم المدينة موقع أثري مهم، وهو عبارة عن حجرة منقورة في الصخر مرصوفة بالفسيفساء ومدافن في الكهوف. وتحتوي على عدد من العيون هي: عين كبريان، وعين بيرعونة، وعين الحنتش. ورغم ثرائها بالإمكانات السياحية التي تزخر بها فان بيت جالا تأثرت بصورة كبيرة للغاية جراء سياسات الاحتلال فانخفضت مدخولاتها من السياحة وتعطلت التنمية والمشاريع والحركة السياحية والفندقية.

ومن أوجه النشاط الاقتصادي ،النشاط الزراعي إذ تبلغ مساحة الأراضي الزراعية 13307 دونمات من الأراضي الخصبة، وبسبب المناخ المعتدل وكميات الأمطار الهاطلة، وطبيعة أرضها الجبلية، تعد من أكثر الأراضي ملاءمة لزراعة الأشجار المثمرة مثل: الزيتون والمشمش والعنب والتوت.

أما النشاط الصناعي فيستقطب نصف أبناء البلد خصوصا الصناعات الحرفية التقليدية ذات الطابع السياحي مثل: الحفر الغائر والبارز على الخشب وخاصة خشب الزيتون، وفيها ستة مصانع للغزل والنسيج والمطرزات السياحية، ومصنع للتبغ، ومصنع لصناعة الأدوية والمستحضرات الطبية، ومعصرة حديثة للزيتون.

وتوضح نظرة عجلى على سجل النشاط الثقافي أن هذا النشاط ترجع بداياته إلى العهد العثماني عام 1912م عندما أنشئت أولى المدارس. وفي عهد الانتداب البريطاني أصبحت هناكّ مدرستان حكوميتان ابتدائيتان للبنين والبنات، ينتهي السلم التعليمي فيهما في الصف السابع. وفي عام 1967 أصبحت هناك ثلاث مدارس، اثنتان للبنين ضمتا المرحلتين الابتدائية والإعدادية، ومدرسة ابتدائية واحدة للبنات.. بالإضافة إلى مدرستين تابعتين لوكالة الغوث، وخمس مدارس خاصة

غزة ـ ماهر إبراهيم