وجه الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان تحذيرا جديدا من خطورة تدهور الوضع في دارفور وعواقبه على بلدان المنطقة ومنها تشاد وإفريقيا الوسطى في وقت هددت حركة تحرير السودان مجددا بالعودة إلى الحرب في الإقليم المنكوب متهمة حكومة السودان بخرق اتفاق السلام الذي وقع في مايو الماضي.
وقال الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك في بيان إن عنان «يشعر بقلق عميق من تدهور الوضع في دارفور وعواقبه على المنطقة، بما في ذلك تشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى».وأضاف انه «يحذر من التأثير المدمر لأعمال العنف على المدنيين ويدين بقوة الهجمات الأخيرة وتدمير عشرات القرى في شمال دارفور».
وأكد أن أكثر من 80 ألف شخص قد اضطروا إلى الفرار من منازلهم، بينهم 50 ألفا في دارفور و30 ألفا في تشاد.وأوضح الناطق أن «مئات المدنيين بينهم نساء وأطفال ومسنون، قد قتلوا، وثمة معلومات مقلقة جدا عن عمليات اغتصاب جماعي وانتهاكات أخرى تتنافى مع حقوق الإنسان».
وذكر أن «موظفين في وكالات إنسانية في دارفور وتشاد يتعرضون يوميا لهجومات، وان عشرات منهم سرقت سياراتهم، ما يؤثر على عمل الوكالة الإنسانية التي تساعد حوالي 3,4 ملايين شخص في المنطقة».وأعلن الناطق أن «الذين ينتهكون القانون الإنساني الدولي من خلال مهاجمة المدنيين والمسعفين، سيؤدون الحساب عن تصرفاتهم»، داعيا الخرطوم إلى بسط القانون وفرض النظام في المناطق التي تسيطر عليها.
وبعيد إصدار هذا البيان، كرر عنان في تصريح صحافي تحذيره الحكومة السودانية التي «حملها المسؤولية الأولى عن حماية مواطنيها».وأضاف «من الواضح أن الحكومة السودانية لم تكن قادرة على القيام بذلك ...وعرضت المجموعة الدولية المساعدة لكنها رفضت هذه المساعدة. وهذا الرفض يضعها في وضع بالغ الصعوبة، وعندما يحين الوقت، قد يضطر أعضاؤها إلى المسائلة جماعيا وفرديا حول ما يحصل في دارفور».
من جانب آخر هددت «حركة تحرير السودان» بالعودة إلى الحرب في إقليم دارفور.وقال عبد العزيز سام ممثل زعيم الفصيل الرئيسي للحركة ميني أركو ميناوي في طرابلس : «سنعود للحرب وكل الخيارات أصبحت مفتوحة بعدما نسفت حكومة الخرطوم اتفاق السلام بشن ميليشيا الجنجويد هجوما على الفاشر وقتلها المواطنين العزل وإحراقها القرى الآمنة».
وكان التوتر ساد يوم الثلاثاء الماضي في الفاشر كبرى مدن دارفور بعد أن أعلنت حركة تحرير السودان مقتل اثنين من عناصرها في معارك مع ميليشيات الجنجويد الموالية للحكومة. وأضاف سام أن «ميناوي اتصل بالرئيس (عمر البشير) وأبلغه احتجاجه الشديد، إلا أنه اعتبر ما حصل مشكلة قبلية تحل على مستوى القبائل لكن ميناوي رفض هذه المبررات».
كما اتهم الحكومة السودانية «بأنها تريد أن تحول الصراع الدائر من صراع سياسي إلى صراع قبلي لتؤكد أنها ليست طرفا في الصراع في دارفور» .وميناوي هو الوحيد الذي وقع اتفاق السلام في مايو الماضي مع الحكومة فيما رفضه عدد من عناصر الحركة انشقوا عنها كما رفضته حركة العدل والمساواة المتمردة. ويشهد إقليم دارفور حربا أهلية وأزمة إنسانية خطيرة منذ فبراير 2003 وأسفر النزاع عن مقتل أكثر من 200 ألف شخص ونزوح 2,5 ملايين آخرين بحسب أرقام الأمم المتحدة.