اتسع نطاق الانقسامات السياسية العميقة بين الفصائل السياسية اللبنانية المختلفة ليشمل معظم الجامعات في البلاد مما يعني أن العديد من الأصدقاء صاروا الآن أعداء سياسيين. ووجدت رانيا غاوي الموالية للزعيم المعارض لسوريا وليد جنبلاط نفسها تنفصل عن أصدقائها الموالين لحزب الله.
وقالت في كلية الحقوق بالجامعة اللبنانية إنها كانت تناقش السياسة معهم فوجدت أنهم فجأة يصفون جنبلاط بالجاسوس الأميركي. وحاولت إقناعهم بالعكس ولكنهم أصروا لهذا قررت أن تضع حدا لصداقتها معهم وقالت بغضب إن كل شخص يهين الآخر في هذا البلد ولا توجد مساحة للحوار.
ودعا جنبلاط الطلاب الدروز لعدم حضور المحاضرات خوفا من تعرضهم لهجمات أو استفزازات تؤدي للعنف داخل الجماعات. وجاءت دعوة جنبلاط بعد عدد محدود من أحداث العنف داخل الجماعات بين الطلاب الموالين للمعسكر المعارض لسوريا وأولئك الموالين للمعسكر المؤيد لها. وقال جنبلاط نريد تجنب الاستفزاز.
وقتل أحد عناصر المعارضة متأثرا بجراح أصيب بها إثر إطلاق النار عليه في قتال نشب بأحد الشوارع مساء الأحد الماضي بين مؤيدي الحكومة ومؤيدي المعارضة في حي تسكنه أغلبية سنية. وقالت الطالبة هناء نور الدين إنها كارثة فالانقسام يأخذ بتلابيب جيران الزعماء السياسيين والطلاب أيضا وتساءلت كيف يمكن بناء بلد متحد.
وقالت إنها لا تؤيد أيا من الجماعتين وكل ما تريده هو بقاء لبنان. مضيفة أن الزعماء لا يستمعون لبعضهم وكذلك الطلاب. وتنظم المعارضة التي تضم بعض الفصائل المسيحية مثل أتباع العماد ميشيل عون وهو حليف مقرب لحزب الله اعتصاما مفتوحا منذ يوم الجمعة الماضي بهدف الإطاحة بحكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة.
وظل عون أمدا طويلا معارضا لسوريا فيما يؤيد حزب الله بقوة دمشق ويرغب في استبدال حكومة أخرى بحكومة السنيورة بعد استقالة الوزراء الموالين لسوريا الشهر الماضي.
وداخل الحرم الجامعي تظهر الانقسامات واضحة. يجتمع أتباع حزب الله في نقطة واحدة فيما يجلس مؤيدو حكومة السنيورة معا تحت إحدى الأشجار. وقال أحد أتباع تيار المستقبل المعارض لسوريا الذي يتزعمه سعد الحريري زعيم الأغلبية في البرلمان إن هذا ليس مناخا صحيا إننا جميعا لبنانيون ونحن هنا لتلقي التعليم وليس للحديث في السياسة.
وتتفق مناصرة لحزب الله عرفت نفسها بفاطمة مع القول إن الجامعات للدراسة ولكنها قالت إن السياسة الآن جزء من الحياة العادية. وأضافت أنها تقسم وقتها بين الجامعة والاعتصامات خارج مقر الحكومة لأنها تعتقد أن المعارضة المؤيدة لسوريا ستقود البلاد للحرية. ووصل الانقسام السياسي في لبنان إلى طريق مسدود خطير يهدد بتقسيم المدارس والجامعات وحتى الشوارع. وقالت رندة العريضي وهي طالبة أخرى إن الحقيقة المروعة هي أن لا أحد يدرك أن هذا البلد الجميل يتمزق إربا.