دفع العنف وتدهور الوضع الامني العديد من الطلاب والاساتذة العراقيين الى الغياب عن المدارس والجامعات التي باتت بعضها شبه خال، ما ادى بدوره الى تهديد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بمعاقبة الذين لا يلتزمون بالدوام الرسمي من الاساتذة والطلبة.
ورأى مواطنون ومسؤولون عراقيون ان رئيس الوزراء يحاول معالجة انهيار الوضع الدراسي في العراق عامة ، و بغداد خاصة ، على طريقة (اظهار قوة من لا قوة له) ، بينما رأى آخرون ان تعثر الدراسة في العام الجاري في الجامعات والمدارس بسبب تردي الوضع الامني يوجب على الحكومة وضع الحلول عبر تداول الآراء بين الجهات المعنية من وزراء واساتذة وطلاب وبرلمانيين وعائلات، وقوى امنية ايضا ، وليس (اجبار من لا يعرف السباحة على عبور نهر هائج متلاطم الامواج)
وقال بيان اصدره المكتب الاعلامي في رئاسة الوزراء (ان الإجراءات الإدارية المنصوص عليها في أنظمة الجامعات ستتخذ بحق المتغيبين عن الدوام من الأساتذة والموظفين ، وسيتم تسجيل الطلاب الذين لا يلتزمون بحضور المحاضرات على وفق الأنظمة المعمول بها).
الا ان الاستاذ الجامعي الدكتور خليل سلمان قال عقب سماعه بالقرار: يبدو ان رئيس الوزراء لا يعلم ان بعض وزرائه لا يعرفون اماكن وزاراتهم ، وانهم يديرن العمل بالاتصال عبر الانترنيت (الماسنجر) مع الموجودين من المديرين العامين ، او مع مديري مكاتبهم ، وانهم لا يذهبون الى اماكن عملهم على الرغم من الحراسات المشددة ، وان هذا الامر ينطبق حتى على اعضاء مجلس النواب الذين يجتمعون في المنطقة الدولية - الخضراء سابقا.
واضاف: اذا استثنينا مخاطر الاغتيال والخطف والتفجيرات ، وغيرها من اعمال العنف ، هل يستطيع القائد العام للقوات المسلحة ايجاد وسيلة لوصول الطلبة او الاساتذة الى جامعاتهم ومدارسهم وهو الذي أمر بغلق الطرق، ونشر الحواجز، بحيث لا يستطيع المواطن اجتياز منطقته او شارعه الا بصعوبة بالغة ، وبوقت يصل الى ساعات عدة في بعض مناطق بغداد، وهل يستطيع منع العربات الاميركية من التبختر ببطء تاركة خلفها الاف السيارات ، لان اجتيازها او الاقتراب منها ممنوع الى حد القتل؟.
وقالت الدكتورة هناء السعدي ان الجهات المسؤولة «تعلق اخفاقاتها دائما على شماعة (الزمرة التكفيرية والصدامية) بينما تلتزم الصمت عن الجرائم الكبرى التي ترتكبها الجهات التي تستخدم الصفة الحكومية او الميليشياوية». وقالت «إذا كات الحكومة عاجزة عن كشف الجهات التي قامت بتصفية المئات من الاساتذة الجامعيين والعلماء وذوي الخبرات العالية ، فكيف تستطيع الان ضمان امن الاساتذة والطلبة ؟
وقال شهود إن مسلحين قاموا بوضع لافتات مكتوبة على قطع من القماش ، وعلقوا بعضها في الشوارع والساحات العامة، طالبت الأهالي بعدم إرسال أبنائهم الى المدارس، و أن بعض الأهالي اضطروا إلى منع أبنائهم من الذهاب إلى مدارسهم .
ودفع الترقب ، والقلق من المجهول اهالي تلاميذ العديد من المدارس اولياء امورهم الى انتظارهم عند ابواب المدارس وارجع هؤلاء السبب الى خوفهم من العصابات التي قد تخطف ابناءهم والمواجهات المسلحة التي قد تندلع في اي لحظة.
وقال احمد ناصر(40 عاما) الذي كان ينتظر ابنه عند نهاية الدوام: الوضع الامني متفاقم ، ونحن نخاف على ابنائنا من العصابات ..اضطررت على ترك عملي من اجل انتظار ابني لإيصاله الى المنزل.
وقال مروان كريم (30 عاما): ان الوضع الامني في العراق صعب جدا ، والعائلات تخاف على ابنائها، اذ ان الدوام في المدارس في مثل هكذا اوضاع مستحيل ، وفي عائلتنا يوجد اربعة من اخواني في المدارس والجامعات ، وقمنا بتأجيل العام الحالي لشقيقتي في الجامعة ، اما اخوتي الثلاثة فنتناوب انا واخي الاخر بايصالهم الى مدارسهم واعادتهم منها.
