انتقد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني بشدة تقرير مجموعة دراسة العراق التي رأسها وزير الخارجية الأميركية الأسبق جيمس بيكر واصفا توصياته بأنها «غير واقعية» و «غير مناسبة».فيما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بموقف الرئيس الأميركي جورج بوش من تلك التوصيات التي أثنى عليها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وأكد البارزاني في بيان أمس «نحن لسنا ملزمين في كل الأحوال بما جاء في التقرير». وأضاف «على الرغم من شكرنا وتقديرنا للرئيس الأميركي جورج بوش والإدارة لإسقاطهم النظام السابق والجهود التي بذلوها في بناء العراق الجديد ،إلا أننا لا نزال نعتقد أن مجموعة الدراسات حول العراق أوصت بأمور غير واقعية وغير مناسبة»واستهل البيان منتقدا معدي التقرير لعدم زيارتهم إقليم كردستان خلال تسعة أشهر من الأبحاث والدراسات.
وقال إن «التقرير يناقض ما ابلغنا إياه جيمس بيكر هاتفيا قبل أيام مؤكدا لنا انه سيأخذ خصوصية إقليم كردستان في الاعتبار». واقترح تقرير بيكر تأجيل تطبيق المادة الدستورية رقم 140 الخاصة بتطبيع الأوضاع في كركوك والتي تنص على إجراء استفتاء لتقرير مصير المدينة الغنية بالنفط.
وقال البارزاني «إن أي تأجيل لتطبيق هذه المادة سيؤدي إلى تبعات خطيرة ولن يوافق عليه سكان كردستان بكل حال من الأحوال». وانتقد تركيز التقرير على وجوب دعم الحكومة المركزية وإضعاف المناطق قائلا«نعلنها بشكل واضح أن الالتزام بالفيدرالية الواردة ضمن الدستور هي السبيل الوحيد للحفاظ على وحدة العراق».
كما رفض أيضا دعوة التقرير إلى أن يتقاسم إقليم كردستان عوائد النفط المكتشف في الإقليم مع الحكومة المركزية. وانتقد كذلك منح دور اكبر لدول الجوار في شؤون العراق. كما انتقد رئيس حكومة كردستان نيجرفان البارزاني تقرير لجنة بيكر ، وقال النائب الكردي في البرلمان محمود عثمان إن التقرير » لم يكن ناجحا ولا مقبولا».
ومن جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة إن اعتزام الرئيس جورج بوش دراسة التقرير الأميركي بشأن العراق هو شيء «ايجابي جدا« ودعا مجددا إلى محادثات مع إيران وسوريا.
وقال عنان للصحافيين «اعتقد أن الرئيس سيتعين عليه أن يدرس التقرير ويقرر كيف سيمضي قدما وما الذي يتوقعه وكيفية تنفيذه». وأضاف«حقيقة معروفة جيدا انني في اتصالاتي في السابق مع الإدارة قمت بحثهم على التحدث الى كل من ايران وسوريا». كما اثنى الامين العام للجامعة العربية خلال زيارة للولايات المتحدة، على تقرير مجموعة دراسة العراق التي دعت الى اعطاء دفع دبلوماسي لعملية السلام في الشرق الاوسط معتبرا ان الوقت مناسب لتحرك دولي منسق.
واعتبر موسى بعد لقاء مع وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ان تقرير لجنة بيكر «مثير للاهتمام للغاية ومليء بتوصيات منطقية جدا». وقال موسى متحدثا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن مساء الخميس «تشكل لدي انطباع اكيد بعد محادثاتي المطولة مع الوزيرة رايس بان الشرق الاوسط يستحق تبني سياسة تقوم على التحرك بشأن عملية السلام».
وتابع انه «في ما يتعلق بالعراق، فان الادارة ستولي اهتماما جديا بتقرير مجموعة بيكر وهاملتون». من ناحية اخرى دافع بيكر في وقت متأخر الخميس عن دعوة المجموعة لطلب المساعدة من ايران لتحقيق الاستقرار في العراق غير أنه سلم بأن طهران أبلغته مؤخرا أن ذلك شيء غير مرجح «هذه المرة«.
وقال بيكر أمام مشرعين أميركيين ان الرئيس بوش سمح له مؤخرا بالتحدث الى الحكومة الايرانية التي لا ترتبط معها الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية. وأضاف قائلا أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ »هم في الواقع قالوا .. لن ننزع الى مساعدتكم هذه المرة.«