في انتظار قرار الحسم اليوم من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس «أبومازن»، تصاعد التوتر مجددا بين حركتي «فتح» و«حماس»، مع تلويح مؤسسات أمنية بالإضراب، وحملة «حمساوية» ضد رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، قوبلت بهجوم سياسي «فتحاوي»، ما دفع رئيس الوزراء إسماعيل هنية إلى اختصار جولته الخارجية، التي كانت طهران احدث محطاتها، حيث أعلن من هناك رفضه الاعتراف بإسرائيل، معتبرا إيران «عمقا استراتيجيا» لحكومته.
وقال عزام الأحمد رئيس كتلة «فتح» البرلمانية أمس إن اللجنة السداسية المنبثقة عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير،اجتمعت مع أبومازن ورفعت توصياتها له للخروج من المأزق السياسي الخاص بحوارات حكومة الوحدة الوطنية، وان هناك عدة خيارات سيتم مناقشتها من قبل الرئيس واللجنة التنفيذية منوها إلى أن اليوم (السبت) سيكون هناك قرار نهائي بشأن هذه الخيارات.
والى جانب ذلك، ثار خلاف جديد بين «فتح» و«حماس»، مع كشف مصادر مطلعة لوكالة «معا» الفلسطينية للأنباء، عن أن إسرائيل طلبت من أبومازن عبر الولايات المتحدة الأميركية استبعاد عريقات من ملف المفاوضات مع إسرائيل، لما يشكله من «خطورة على مسار المفاوضات والعملية السلمية برمتها».
وتعقيبا على ذلك قال أبوعدي، القيادي البارز في «كتائب شهداء الأقصى» الذراع العسكرية لحركة «فتح» ، «بالفعل لدينا معلومات أكيدة عن مطالبة إسرائيل لأبي مازن عبر إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش باستبعاد عريقات عن المفاوضات. ونحن نعلم بذلك ولا سيما ان المطالبة كانت قبل ثلاثة أشهر»، مؤكدا على ان أبو مازن رفض المطلب الإسرائيلي وتمسك بعريقات.
وأضاف أبوعدي «يؤسفنا في هذه الأيام ان النائب الحمساوي مشير المصري يطالب أيضاً باستبعاد صائب عريقات عن مهمة التفاوض»، وعلى شكل سؤال استنكاري قال أبوعدي «هل هذه مصادفة ام يحاول مشير المصري تلبية المطلب الإسرائيلي عبر طرف فلسطيني هذه المرة؟». وكان المصري اتهم عريقات بالمسؤولية عن استثناء الضفة الغربية من اتفاق التهدئة مع إسرائيل، قائلا «ان الفصائل اعتمدت عليه ليكون الوسيط بينها وبين الاحتلال الإسرائيلي، ولكنه قام بنقل الصورة مقلوبة للاحتلال الذي بدوره اعتبر ان التهدئة تشمل قطاع غزة فقط».
وردا على ذلك شنت «فتح» هجوما لاذعا على تصريحات المصري، وقالت في بيان ان «الاتهامات التي أطلقها النائب مشير المصري تساهم في المشاركة بحصار قيادات فتحاوية»، معتبرة تلك التصريحات بأنها «عارية من الصحة واستمراراً للكذب والتضليل المفضوح الذي أصبح منهجا لدى المصري وأمثاله وإنهم يعرفون كم ادخلوا من الأموال عبر معبر رفح وانهم آخر من يتحدث عن الحصار». مشيرة إلى «ان المحاصر هو الشعب الفلسطيني وحركة فتح وهذه هي الحقيقة».
إلى ذلك، أعرب الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية خالد أبوهلال، عن استغرابه أمس إزاء دعوة عدد من منتسبي الأجهزة الأمنية لتنظيم إضراب مفتوح اعتبارا من اليوم (السبت) للمطالبة بدفع مستحقاتهم المالية. وقال في تصريحات صحافية «ليس لدينا معلومات حقيقية عن مثل هذا الأمر، وإن ما سمعناه في إحدى الصحف المحلية.. ولا أدري من هم هؤلاء الذين خولوا أنفسهم بالحديث باسم المؤسسة الأمنية ومن الذي فوضهم بهذا التمثيل؟».
وأضاف «أنا لا اعترض على المسيرة السلمية فمن حق كل أبناء شعبنا أن يشارك في مسيرات سلمية.. نحن نتحدث عن أجهزة أمنية.. أجهزة الأمن لا تشارك لا في مسيرات سلمية ولا غير سلمية. عندما تحدث مسيرات سلمية من أبناء شعبنا يكون دور الأجهزة الأمن حفظ النظام وحمايتها ومنع أي عابث يحرف مسارها».
وإزاء ذلك، قالت مصادر إعلامية فلسطينية أمس ان رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية سيقطع جولته الخارجية ويعود إلى قطاع غزة الأسبوع المقبل، نظرا للأوضاع الراهنة في الأراضي الفلسطينية. وسينهي هنية زيارته الحالية إلى طهران الأحد، قبل ان يتوجه إلى العاصمة السودانية الخرطوم للقاء الرئيس السوداني عمر البشير، الذي يقوم بدور وساطة بين الأطراف الفلسطينية. وقال هنية أمس للمصلين في صلاة الجمعة في طهران «لن نعترف» بمحتل الأراضي الفلسطينية. وصرح بأن الفلسطينيين سيواصلون «المقاومة إلى ان نحرر القدس» ويعود فلسطينيو الشتات إلى ديارهم.
واستطرد هنية قائلا، ان أعداء الفلسطينيين «يتصورون ان الأمة الفلسطينية» تقف وحدها في هذه الحرب لكنهم يخرفون لأن الفلسطينيين يتمتعون «بعمق استراتيجي في الجمهورية الإسلامية الإيرانية» وفي العالم الإسلامي كله.
غزة ـ ماهر إبراهيم، والوكالات:
