نفت قيادة الجيش اللبناني أمس، أن تكون تلقت أمراً من رئيس الحكومة فؤاد السنيورة «بمصادرة سلاح المقاومة» خلال الحرب بين حزب الله وإسرائيل في يوليو كما قال الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الخميس. وفيما دخل اعتصام المعارضة في وسط بيروت أسبوعه الثاني أم الداعية السني فتحي يكن صلاة الجمعة أمام آلاف المصلين المعتصمين ، مؤكدا على أن لبنان سيكون «مقبرة» للمشروع الأميركي في المنطقة.
وقال الجيش في بيان أمس إن الجيش «الذي لم يتوان طيلة الفترة السابقة لحرب يوليو وخلالها عن دعم المقاومة والتصدي للعدوان الإسرائيلي تنفيذا للبيانات الوزارية للحكومات اللبنانية المتعاقبة وإيمانه بتضحيات المقاومة، تؤكد قيادته أنها لم تتلق أمرا من رئيس الحكومة بمصادرة سلاح المقاومة الذي ينقل إلى الجنوب».
لكن البيان أشار إلى انه خلال الحرب الأخيرة ضبطت على احد حواجز الجيش كمية من الذخائر وتمت مصادرتها حيث تبين لاحقا أنها تعود للمقاومة التي طلبت استرجاعها وأبلغت في حينه من قبل الجهاز المختص في الجيش بان إجراءات إعادتها تخضع لتدابير قانونية تستوجب قرارا سياسيا الأمر الذي أدى إلى الالتباس الحاصل حول حقيقة الأمر المعطى للجيش بشأنها».
وأضاف البيان أن قيادة الجيش «تؤكد أنها قبل حرب يوليو وبموجب بيانها الصادر في 21 فبراير اتخذت التدابير الكفيلة بمنع إدخال الأسلحة والذخائر من الخارج وعبر الحدود البرية والبحرية مستثنية من ذلك الذخائر العائدة للمقاومة المخزونة داخل الأراضي اللبنانية لان عملية نقلها إلى الجنوب يرعاها البيان الوزاري (للحكومة الحالية)».
وكان الأمين العام لحزب الله قال في خطاب متلفز الليلة قبل الماضية، إن الجيش تلقى أوامر من السنيورة خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان في الصيف الماضي بمنع وصول إمدادات إلى المقاومة في الجنوب.
ورفض السنيورة اتهام نصرالله له بإعطاء أوامر إلى الجيش خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان الصيف الماضي. وقال السنيورة عبر بيان لمكتبه الإعلامي إن كلمة نصرالله «تضمنت جملة كبيرة من التوترات اللفظية والتناقضات والافتراءات الهادفة إلى استثارة الناس».
وأضاف «ما ذكره السيد نصر الله عن أوامر أعطاها رئيس الوزراء بمصادرة السلاح الآتي للمقاومة أثناء العدوان الإسرائيلي،هذا الادعاء عار عن الصحة ومختلق». وأردف قائلا «إن رئيس الوزراء لم يعط أي أمر لعسكري أو غير عسكري لمصادرة أي سلاح للمقاومة أثناء العدوان الإسرائيلي».وتابع «يبدو أن السيد نصر الله وليس الفرقاء الذين يتهمهم هو الذي وقع ضحية مغالطات وأوهام التآمر والشائعات والتركيبات المخابراتية الخارجية».
وكان رئيس الحكومة علق الخميس على ما نقل أخيراً عن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي لجهة دعوته إلى إسقاط المشروع الأميركي في لبنان، فقال إن أشخاصاً كثيرين قد يؤيدون إسقاط المشروع الأميركي وآخرون قد يختلفون معه. وأضاف «إلا أن استخدام لبنان لذلك أمر يستحق اللبنانيون أن يسألوا عنه. لا نريد أن يفرض علينا احد استخدام بلدنا لإسقاط مشروع الولايات المتحدة في لبنان». وقال السنيورة «لا نريد أن يعاد لبنان ساحة لحروب الآخرين».
من جهة أخرى، أمّ الداعية السني فتحي يكن صلاة الجمعة أمام آلاف المصلين المنتمين بغالبيتهم إلى الشيعة من أنصار حزب الله المعتصمين في وسط بيروت لليوم الثامن على التوالي للمطالبة بإسقاط الحكومة، مؤكدا على أن لبنان سيكون مقبرة للمشروع الأميركي في المنطقة.
وقال رئيس جبهة العمل الإسلامي فتحي يكن إن «هذا الحشد المليوني المتدفق يوميا، المتجدد يوميا، المتألق يوميا منذ أسبوع، حشد غير مسبوق، حشد تاريخي ليس للسنة وليس للشيعة وليس لأي طائفة محددة إنما حشد لبناني على حجم لبنان».
وأضاف أن هذا الحشد «يمكن أن يستمر لا لأسبوع آخر ولا لشهر آخر، يمكن أن يستمر سنة بعد سنة حتى إسقاط المشروع الأميركي (...) في قلب العاصمة وعلى امتداد الوطن ليسقط بعد ذلك هذا المشروع في كل عاصمة عربية وإسلامية لا يزال يملى عليها قرار البيت الأبيض». وقال فتحي يكن «سيكون لبنان مقبرة المشروع الشرق الأوسطي الجديد»، في إشارة إلى مشروع الرئيس الأميركي جورج بوش حول «الشرق الأوسط الكبير».
فتفت : كلام نصر الله يهدر دم رئيس الوزراء
ردت شخصيات عدة من قوى 14 مارس في لبنان والمؤيدة للأكثرية النيابية والوزارية من خلال الصحف الصادرة أمس على اتهامات الأمين العام لحزب الله نصر الله. وقال الوزير احمد فتفت ان «كلام نصر الله خطر جدا وقد يؤدي إلى فتنة كبيرة في البلاد»، داعيا إياه إلى «تقديم الأسماء والدلائل على ما ساقه من اتهامات في حق رئيس الحكومة وقادة الأكثرية».
ورأى أن «كلام نصر الله يعني إهدار دم رئيس فؤاد السنيورة والأمنيين اللبنانيين وأنا شخصيا»، كونه كان وزيرا للداخلية المشرفة على عدد من الأجهزة الأمنية خلال الحرب بين إسرائيل وحزب الله في الصيف الماضي.
وكان الأمين العام لحزب الله اتهم أيضاً بعضا من فريق 14 مارس « لم يذكر أسماءهم أمام احد جلسوا مع الأميركيين وطلبوا منهم ان يطلبوا من إسرائيل» شن حرب على حزب الله وكل حلفائه في لبنان، لأنها الوسيلة الوحيدة لنزع سلاح حزب الله. وذكر أن جهازاً أمنياً لبنانياً حاول خلال الحرب أيضاً أن يحصل على معلومات عن مقار مسؤولين في حزب الله وبينهم «أنا شخصياً».
