يدرك الساسة العراقيون أن من أهم مسببات تدهور الأوضاع في بلادهم بناء الكتل السياسية على أسس طائفية وعرقية ما روّج إلى دعوة واسعة لتفكيك التحالفات الحالية، وبناء تكتلات سياسية تعتمد المبادئ الوطنية بعيدا عن الاستقطابات السابقة، إذ أكد عدد من أعضاء مجلس النواب على أهمية عقد تحالفات جديدة ووثيقة بين الكتل السياسية للخروج من الأوضاع المتأزمة التي يمر بها العراق والابتعاد عن حالة الاحتقان الطائفي والعرقي والوصول إلى صيغة جديدة من التوافقات بين السياسيين في مجلس النواب.
وكان رئيس مجلس النواب د. محمود المشهداني دعا إلى تشكيل «تجمع وطني عراقي» من القوى السياسية لوضع حلول عاجلة للمشكلة العراقية.
وجاءت هذه الدعوة تزامنا مع تصريحات الشيخ محمد اليعقوبي، الأب الروحي لحزب الفضيلة، التي أكد فيها على ضرورة تفكيك الكتل الطائفية، وإيجاد كتل جديدة لإنقاذ العراق من الأوضاع التي يمر بها.
وأبدى رئيس جبهة التوافق العراقية د. عدنان الدليمي استعداد كتلته للتحالف مع أي كتلة سياسية، مشدداً على انه يمد يده إلى أي كتلة سياسية سواء بعيدة عن القائمة أو قريبة، للتفاهم وإيجاد حل للمشكلة العراقية التي تزداد سوءا يوما بعد يوم. وأضاف: «إننا نؤكد دوما موقفنا مع كل دعوة تنادي بضرورة اجتماع العراقيين وتوحيد صفهم، على أن يكون ذلك فعلا لا قولا، فنحن مع وحدة الكلمة واجتماع الصف، لإيقاف الصراع الطائفي والعمل على إنقاذ العراق مما وصل إليه». وأوضح الدليمي أن «العراق ينحدر نحو حرب أهلية طائفية من خلال مايجري من قتل يومي في بغداد للمواطنين من كل الطوائف والمذاهب، فلا بد من ان يتنادى العقلاء والمرجعيات الدينية على إيقاف هذه الظاهرة ويطالبوا بأعلى أصواتهم بإيقاف هذه الظاهرة».
ومن جانبه أكد النائب حسن الشمري (من حزب الفضيلة) أن «مرجعية الشيخ اليعقوبي شخصت المعوقات في طريق الاستقرار بالعراق من خلال كون العملية السياسية جرت بصورة غير صحية من خلال الاستقطابات الطائفية والعرقية، ويجب تدارك ذلك من اجل مصلحة الشعب العراقي. فنظرة الشيخ اليعقوبي ترى أن يكون عمل مجلس النواب سنتين وليس أربع سنوات، كي يكون بمستوى التطورات على الساحة العراقية».
وأوضح الشمري أن حزب الفضيلة يجري مباحثات مع أطراف وكتل مشاركة في العملية السياسية لتنسيق المواقف معهم من اجل تطوير الأداء السياسي. وأشار إلى أن حزبه يرى انه «حالة وسطية» ويدعم الحكومة و«يسعى إلى لاعتماد الاعتدال في المواقف من جميع الأطراف والكتل السياسية والتعامل معها بنَفس وطني». وبيّن أن ابرز ما يتم بحثه حاليا مع الكتل السياسية هو مسألة نظام الانتخابات بالإضافة إلى أن يكون للمواطنين دورهم في اختيار المحافظين وليس من قبل مجالس المحافظات أي ان يكون الانتخاب بطريقة القائمة المفتوحة وليس المغلقة، وعلى أساس الكفاءة والخبرة». أما النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون فأشار إلى وجود اجتماعات مستمرة بين اغلب الكتل والكيانات السياسية لاسيما بعد رجوع رئيس الوزراء نوري المالكي ولقائه برئيس الولايات المتحدة جورج بوش لإيجاد صيغ تعامل مشتركة بين هذه الكتل ولإيجاد أفضل الحلول التي يمكن بموجبها بناء عراق قوي ويكون القرار فيه وطنيا وليس اقليمياً».
وطالب السعدون جميع الساسة الذين يشكلون وجودا حقيقيا في الساحة السياسية لإيجاد البدائل الكفيلة والصحيحة لتخطي هذه المرحلة المهمة من تاريخ العراق.
ومن جانبه ايد النائب عن القائمة العراقية الوطنية أسامة النجيفي تشكيل كتل سياسية جديدة غير مبنية على أسس طائفية، ودعا الأطراف السياسية الى «التكاتف والتعاضد معاً لإنجاح مشروع التخلي عن المفاهيم الطائفية والعرقية والحزبية الضيقة في التكتلات السياسية والبرلمانية»، مشدداً على أنه «يجب أن ننظر إلى مصلحة العراق العليا أولاً».
بغداد ـ «البيان»: