حضت قيادة الجيش اللبناني، المسؤولين على «إطلاق أفكار خلاقة مبدعة» للأزمة التي تمر بها البلاد، مؤكدة على انها «لن تسمح بأي شكل من الأشكال لأيادي الفتنة المجرمة أن تعبث بمصير الوطن»، في وقت دعا رئيس الوزراء فؤاد السنيورة المعارضة المعتصمة في الشارع منذ أسبوع إلى العودة لطاولة المفاوضات.

وقالت قيادة الجيش في نشرة توجيهية للعسكريين «ثقوا بان تضحياتكم لن تذهب هدرا. وستدفع بالمسؤولين في كل مواقعهم..بما يمثلونه من ضمير هذا الشعب الملتف حولكم إلى اجتراح الحلول والانعتاق من سجن المواقف المسبقة والمبادرة إلى إطلاق أفكار مبدعة تنبع من حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم..والرؤية السليمة الصائبة التي تصون البلاد». وأردفت قيادة الجيش قائلة «التراجع عن الموقف الشخصي أو السعي لإيجاد حل في سبيل المصلحة العامة هو تضحية وشجاعة..وليس هزيمة أبدا، وميزان الخسارة والربح يسقط امام المعايير الوطنية». وقالت إن «أصحاب الرأي والكلمة مدعوون أيضا إلى تحمل المسؤولية الوطنية والمهنية وانتقاء الكلمة المسؤولة الجامعة القادرة على توحيد الصفوف والابتعاد عن كل ما يؤدي إلى التشرذم»، في إشارة ضمنية إلى الحملات الإعلامية المتبادلة على شاشات التلفزة والاذاعات والصحف بين المعارضة والحكومة.

وتعهدت القيادة بان الجيش «سيبقى قويا متماسكا يجسد الأمل المرتجى والملاذ حاميا للسيادة والاستقلال ومظلة للحرية والأمان. كما لن يسمح بأي شكل من الأشكال لأيادي الفتنة المجرمة ان تعبث بمصير الوطن وتهدد سلامة شعبه».

من جانبه، جدد رئيس الوزراء اللبناني أمس دعوته إلى الحوار للخروج من الأزمة السياسية الخطيرة التي يتخبط بها لبنان بعد أسبوع من التظاهرات والاعتصام للمعارضة التي تطالب باستقالة الحكومة. وقال السنيورة لدى استقباله وفدا شعبيا من القرى الحدودية في جنوب لبنان في مقر رئاسة الحكومة «أتوجه إلى المعتصمين وأقول إن كل الخلافات تحل ضمن أطر الحوار». وأضاف «يدنا ممدوة لجميع اللبنانيين وندعو إلى الجلوس معا والبحث في كل الخلافات بعيدا عن التوتر والشحن الطائفي». وأكد السنيورة «لا نريد ان يعاد لبنان ساحة لحروب الآخرين. لا نريد أن يقوم طرف ما بقرار غير مدروس وان يتحول الجنوب إلى منصة لزعزعة الاستقرار في المنطقة». ورد السنيورة على ما نقل أخيرا عن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي لجهة دعوته إلى اسقاط المشروع الاميركي في لبنان، فقال إن أشخاصا كثيرين قد يؤيدون إسقاط المشروع الأميركي وآخرون قد يختلفون معه. وأضاف «إلا أن استخدام لبنان لذلك امر يستحق اللبنانيون أن يسألوا عنه. لا نريد أن يفرض علينا احد استخدام بلدنا لاسقاط مشروع الولايات المتحدة في لبنان». وعما يقال عن احتمال اندلاع حرب أهلية في لبنان، قال إن اللبنانيين «تعلموا الدرس على مدى اعوام طويلة من الحروب (1975-1990) ولا يريدون اختبارات جديدة من هذا الطراز».

بيروت ـ علي بردى والوكالات