ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بقفازه في وجه تقرير بيكر - هاميلتون برفضه التوصيات التي قدمتها مجموعة الدراسات حول العراق وبخاصة حضها واشنطن على تكثيف جهودها لتسوية النزاع العربي الإسرائيلي، كما اعتبر الفرص ضئيلة باستئناف المفاوضات مع سوريا في المستقبل القريب.

وقال أولمرت إن من الخطأ الربط بين الصراع العربي الإسرائيلي وما يحدث في الشرق الأوسط من اضطرابات، وقال إنه يتوقع ضغوطا قليلة من الولايات المتحدة بعد التقرير الذي أصدرته مجموعة دراسة العراق، وقال: «الشرق الأوسط به الكثير من المشاكل التي لا علاقة لها بنا».

ومضى رئيس الوزراء الإسرائيلي يقول في مؤتمر عقد في تل أبيب: «لست مقتنعا بأن هذا التقرير يلقي بكل المشكلات الأميركية على كاهل إسرائيل». وتابع، ردا على سؤال يستوضح موقفه من تقرير اللجنة التي يرأسها جيمس بيكر ولي هاميلتون والتي دعت إلى بدء مفاوضات مع سوريا والفلسطينيين: «أرى الأمور بشكل مختلف وثمة العديدون في الولايات المتحدة ممن يرون الأمور أيضا بصورة مختلفة ويبدو لي أن الإدارة الأميركية الحالية ترى الأمور بصورة مختلفة». وذكر في إشارة إلى اجتماع عقده مع بوش في واشنطن الشهر الماضي أنه لم يسمع شيئا يشير إلى تغير في موقف واشنطن من حيث عدم التفاوض مع سوريا. وأردف قائلاً: «لا يمكنني سوى أن أقول إن الآراء التي سمعتها من الرئيس ومن كل كبار العاملين في الإدارة في ما يتعلق بالقضية السورية تدور حول أنه (بوش) لا يرى جدوى من المحادثات على المسار الأميركي السوري أو على المسار الإسرائيلي السوري».

وقال إن الوقت لم يحن بعد لإجراء محادثات مع سوريا ومن أسباب ذلك دعم دمشق لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الحاكمة في فلسطين، ومضى يقول إن «الطريقة التي تتصرف بها سوريا هذه الأيام خاصة عملها المخرب في لبنان ودعمها لحماس المتطرفة...لا تؤدي لإيجاد الصورة اللازمة لخلق إمكانية إجراء محادثات في المستقبل القريب».

من جانب آخر، أعلن اولمرت قبوله على إجراء اتصالات مع الدول العربية المؤيدة لخطة السلام السعودية التي تبنتها القمة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت العام 2002، لكنه اعتبر أنها «لا تشكل أساسا للتفاوض».

وقال أمام ممثلين عن الصحف الإسرائيلية في تل أبيب: «سأجري بسرور اتصالات مع هذه الدول (التي أيدت المبادرة) من اجل تعزيز موقع المعتدلين المؤيدين لحل بالتفاوض وليس بالعنف للنزاع».

وقبل قليل من هذه التصريحات، قال مصدر سياسي إسرائيلي إن إيهود أولمرت «ليس قلقا» من توصيات تقرير مجموعة دراسة العراق، مشككاً باحتمال تنفيذها من قبل الإدارة الأميركية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر في مكتب أولمرت إن رئيسه يعتقد بأن الرئيس بوش لن يغير سياسته في الشرق الأوسط على أثر تقرير بيكر - هاملتون وتعيين روبرت غيتس وزيرا للدفاع.، لأن بوش وعده في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة لن تنحرف عن مبادئ سياستها تجاه الجهات الضالعة في الإرهاب.

وقال أولمرت إنه على الرغم من وجود بنود في التقرير غير مريحة بالنسبة لإسرائيل فإن متحدثين حكوميين إسرائيليين لم يعقبوا عليه رسمياً من أجل عدم زج إسرائيل في الجدل الذي يتوقع أن ينشأ في الولايات المتحدة وخارجها حوله وعدم ربط إسرائيل بالأزمة العراقية.

وكان استخدام تقرير بيكر - هاميلتون مصطلح حق العودة للاجئين الفلسطينيين كإحدى القضايا التي يتوجب التداول حولها في مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين استياء واستغرابا في إسرائيل. وقالت مصادر سياسية إسرائيلية إنه حتى قرارات القمة العربية امتنعت عن ذكر قضية حق العودة وأشاروا إلى أن هذا البند في التقرير يتناقض مع «رسالة الضمانات» التي سلمها بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرييل شارون في أبريل 2004. (وكالات)