تلقت الإدارة السورية التقرير الذي أصدرته لجنة بيكر حول العراق بإيجابية ووصفته بـ «الموضوعي » خصوصا في ما يتعلق بدور دول الجوار العراقي، في حين كان الموقف الإيراني متحفظاً وإن رأى بعض الجوانب الإيجابية فيه، وأكد على أن قرار الانسحاب من العراق لا يحتاج إلى أطراف أخرى لتحقيقه، واتهمت الإدارة الأميركية بإثارة النعرات بين السنة والشيعة في العراق والوطن العربي.
وصرح مصدر في وزارة الخارجية السورية لوكالة «فرانس برس» أمس، أن التقرير «موضوعي خاصة في ما يتعلق بدور دول الجوار في المساعدة على تحقيق الأمن والاستقرار في العراق وتحقيق السلام الشامل في المنطقة». ورحب «بقيام سوريا وغيرها من دول الجوار بما تستطيع من اجل تحقيق هذا الأمر»، مذكرا بان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد في بغداد على أن سوريا مهتمة بهذا الشأن اهتماما كبيراً.
وبشأن ما جاء في التقرير حيال تحقيق السلام الشامل أكد المصدر على أن هذا الموقف «إيجابي يأخذ في الاعتبار جذور المشاكل التي تؤدي إلى التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط».
يذكر أن تقرير المجموعة التي يترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر والبرلماني الديمقراطي السابق لي هاملتون أوصى بإجراء اتصالات مع إيران وسوريا للحصول على التزام منهما باتباع سياسات بناءة حيال العراق وغير ذلك من القضايا الإقليمية. ورأى أنه «لا يمكن للولايات المتحدة أن تحقق أهدافها في الشرق الأوسط ما لم تعالج مباشرة النزاع العربي الإسرائيلي وعدم الاستقرار الإقليمي».
من جهتها، كتبت صحيفة «تشرين» الحكومية أن «الأميركيين أخطأوا منذ البداية في العراق واستمروا في الخطأ بطريقة استفزازية بدلا من أن يستمعوا إلى وجهة نظر سوريا.. إلى أن وصلوا الآن إلى ساعة الحقيقة وتسديد فواتير الأخطاء».
وأكدت على أنه «يمكن بكل سهولة الوقوف على صحة مواقف سوريا خصوصا في ما يتعلق بقضيتي فلسطين والعراق... وأكثر ما تتضح هذه الحقيقة في مواقف الذين استعجلوا الاتهامات». وأشارت خصوصا إلى «الإدارة الأميركية التي دعت على لسان وزير دفاعها روبرت غيتس إلى الحوار مع سوريا في ما يتعلق بالشأن العراقي، بعد ثلاث سنوات من التهديد والوعيد الذي كان يطلقه صقور إدارة بوش من المحافظين الجدد».
وشددت «تشرين» على أن سوريا «متمسكة بمواقفها وقناعاتها المنطلقة من الواقع لا من الأوهام».
وفي طهران، أبدت وزارة الخارجية الإيرانية تحفظها حول ما دعا إليه تقرير لجنة بيكر - هاميلتون بفتح حوار جاد مع إيران وسوريا، ودعت إلى انسحاب الولايات المتحدة من العراق مؤكدة على أن قرار واشنطن الانسحاب من العراق لا يحتاج إلى أطراف أخرى لتحقيقه.
وقال وزير الخارجية منوشهر متقي «إن تقرير لجنة بيكر هاميلتون مهم في بعض نقاطه وهناك على الأقل بعض الجوانب في السياسة الأميركية التي اعتبرت خاطئة، إما قرار الولايات المتحدة الانسحاب من العراق فلا يحتاج إلى مفاوضات مع إيران أو دول أخرى في المنطقة».
وقال عضو المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أغا محمدي لوكالة «رويترز» إن التقرير يستحق دراسة جدية. غير أنه أضاف أن «مشاركة أميركا (في حوار مع إيران) ينبغي أن تستند إلى استراتيجية تضمن تحقيق مكاسب للجانبين».
إلى ذلك، قال مسؤول إيراني كبير سابق لوكالة «رويترز» انه سيتعين أن تشمل المحادثات مع الولايات المتحدة تنازلات بما في ذلك تنازلات من جانب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وفي السياق ذاته، اتهم وزير الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيراني العميد مصطفى محمد نجار الولايات المتحدة الأميركية بـ «إثارة التناحرات» بين دول العالم من خلال خلق اصطفافات «غير حقيقية» وأنها تعمل على إثارة النعرات بين السنة والشيعة.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (ارنا) عن العميد نجار قوله إن الرسالة السرية التي وجهها وزير الدفاع الأميركي السابق «المستقيل دونالد رامسفيلد إلى جورج بوش وإذعانه بالهزيمة في العراق واتخاذ التوجهات الخاطئة، تشير إلى أن فترة العدوان والاحتلال والغطرسة قد وصلت إلى نهاية المطاف».
ودعا الولايات المتحدة إلى أن «تحترم مطالب شعوب المنطقة وتنهي تدخلاتها وإجراءاتها المثيرة للازمات والتي عرضت السلام والأمن للخطر». واتهم الولايات المتحدة بأنها (تسعى لإثارة التناحر في المنطقة عبر تأجيج الخلافات المذهبية والطائفية بين الشيعة والسنة، والخلافات الإتنية والإيحاء بوجود جبهة إيرانية مقابل جبهة عربية). وأردف القول إن أميركا وعبر طرحها «هذه الاصطفافات الكاذبة وغير الحقيقية تسعى لتوفير الأرضية لاستمرار وجودها غير المشروع وان تزعزع الأمن والاستقرار في دول المنطقة لصالح الكيان الصهيوني».
دمشق، طهران ـ تيسير أحمد والوكالات