أشاد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي التابع للأمم المتحدة في التقرير السنوي عن التنمية الإنسانية العربية للعام 2005، بالمساواة بين الجنسين في التعليم العالي الذي حققته 12 دولة عربية، بينها دولة الإمارات العربية المتحدة. لكن التقرير الذي صدر بالتعاون مع الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي وبرنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية تحت عنوان«نحو نهوض المرأة في الوطن العربي»، أفاد بان التمييز ضد المرأة يشكل عائقا كبيرا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، مشيرا إلى أن مشاركة المرأة العربية في الاقتصاد هي الأضعف في العالم بأسره.

وأوضح التقرير أن عدد النساء يزيد على عدد الرجال المسجلين في التعليم العالي في الكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة..منوها بأنه خلال الفترة 2002 -2003 تجاوز عدد البنات المسجلات في المدارس في جميع مستويات التعليم عدد الأولاد في عدة بلدان عربية منتجة للنفط. ولفت التقرير إلى أحوال المرأة العربية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والتعليمي سواء كان ذلك من زاوية ما حققته من انجازات أو تحقق لها أو من زاوية المعوقات التي مازالت تواجه المرأة في المجتمعات العربية. وتناول تقرير الأمم المتحدة عن المرأة العربية الحديث عن العناصر اللازمة لنهوض المرأة وذلك في سياق مفهوم التنمية الإنسانية ويلخصها التقرير في المساواة التامة في فرص اكتساب القدرات البشرية وتوظيفها بين النساء والرجال وكذلك ضمان حقوق المواطنة لجميع النساء على قدم المساواة مع الرجال ثم الإقرار بوجود الاختلاف بين الجنسين. وورد في التقرير أن انتشار مفهوم تمكين المرأة في المنطقة العربية قد أثار حفيظة بعض القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة في المجتمع، والتي رأت أن المفهوم مفروض من الغرب ولا ينبع من واقع أو احتياجات المجتمعات العربية التي تقوم على تكريس دور الأسرة كلبنة أساسية للمجتمع. ويرى التقرير أن الفصل بين ما يمكن تسميته ثقافة الداخل وثقافة الخارج لم يعد مفيدا في ظل العولمة ولن يكون مفيدا لتطلعات التقدم في الوطن العربي.

وفي إطلالة التقرير على الجانب الاقتصادي والاجتماعي أشار إلى أن المجتمع العربي لا يعترف بمدى مشاركة النساء الفعلية في النشاط الاجتماعي والاقتصادي، وفي إنتاج مكونات الرفاه الإنساني، ولا يكافئ هذه المشاركة كما ينبغي ويدلل على ذلك بأن غالبية النساء تعملن دون أجر لدى أسرهن ورغم ذلك فان مساهمتهن لا تندرج في عداد النشاط الاقتصادي الرسمي، وهو الأمر الذي يرى التقرير انه بخس مساهمة المرأة في صنوف النشاط البشري عامة والنشاط الاقتصادي خاصة.

وعلى المستوى الصحي يوضح التقرير أن النساء في البلدان العربية وبخاصة الأقل نموا يعانين درجة غير مقبولة من مخاطر المرض والوفاة المتصلة بوظائف الحمل والإنجاب وتصل نسبة وفيات الأمهات في المتوسط الى720 وفاة لكل مئة ألف حالة ولادة وترتفع النسبة إلى ألف حالة وفاة أو أكثر في (موريتانيا والصومال) بينما تنخفض إلى سبع حالات لكل مئة ألف ولادة في قطر. ويرى التقرير أن النساء تفقدن عددا اكبر من سنوات العمر جراء المرض وبما يوحي بأن السبب الأكبر يعود إلى أنماط حياة عامة تتسم بالتمييز ضد النساء، إلا أن التقرير في الوقت ذاته يقول إن البلدان العربية مازالت من أقل مناطق العالم إصابة بمرض الايدز رغم أن النساء والفتيات العربيات أصبحن يمثلن نصف عدد الأشخاص الذين يحملون الفيروس في العالم العربي.

وأوضح التقرير انه على الرغم من المعدلات المنخفضة شهدت المنطقة العربية مقارنة بجميع مناطق العالم الأخرى التوسع الأكبر في مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي بين عامي(1990 و2003) فبلغت نسبة الزيادة في هذه المشاركة 19 % مقارنة بنسبة 3 %للعالم أجمع ورغم ذلك تبقى المشاركة الاقتصادية للمرأة العربية هي الأقل في العالم إذ لم تتجاوز3 ,33% من النساء بينما يصل المتوسط العالمي إلى أكثر من 6 ,55 % كما أن مشاركة المرأة العربية نسبة إلى مشاركة الرجل لا تتجاوز 42 % وهي أيضا الأقل في العالم حيث يبلغ المعدل العالمي69 %. ويرى التقرير أن ضعف المشاركة الاقتصادية للنساء إنما يعود إلى عدة أسباب من بينها الثقافة الذكورية السائدة وشح فرص العمل عموما والتمييز بين الجنسين في التشغيل والأجور وارتفاع مستوى الإنجاب إضافة إلى أن القوانين المتعلقة بالعمل أو الأحوال الشخصية من المعوقات.وفيما يتعلق بالمرأة العربية في المجال السياسي أكد التقرير انه رغم تأكيد الجمهور العربي على حق النساء في العمل السياسي وتبوؤ المناصب التنفيذية العليا وكذلك حصول المرأة في معظم البلدان العربية على الحق في الانتخاب والترشيح للانتخابات البرلمانية في الخمسينات والستينات من القرن الماضي وتزايد عدد البلدان العربية التي وصلت المرأة فيها إلى درجة وزير في السنوات الثلاث الأخيرة إلا أن ذلك كله لا يعكس بالضرورة توجها شاملا لتمكين النساء.

وأشار التقرير إلى الانتقاص من الحرية الشخصية للمرأة العربية من منظور أشكال العنف التي تمارس ضدها ورؤيته للدور الهام الذي يجب أن يلعبه المشرع العربي والحكومات العربية.ونوه بان قوانين عديدة في البلدان العربية تنطوي على تمييز ضد المرأة مع أن أحكام الدستور في كل الدول العربية تقريبا تنص على حماية حقوق النساء. (و ا م)