في الوقت الذي تتصاعد فيه التوترات في العراق صوب حرب أهلية بشكل متزايد أكثر من العام الماضي هناك على الأقل نبأ واحد طيب لسكان العاصمة العراقية بغداد وهو أن الخروج منها أصبح أسهل.

لقد أصبح الطريق الذي كان يطلق عليه يوما «طريق الموت» وهو الطريق السريع المؤدي إلى المطار واحدا من أكثر الطرق أمنا حول المدينة بفضل دوريات الحراسة والمراقبة المتواصلة التي يقوم بها 350 من أفراد الكوماندوز بالشرطة العراقية بدعم من مستشارين من الجيش الأميركي.

وهو نجاح ترغب القوات العراقية ومدربوها الأميركيون في استعراضه بعد عام من الفترة التي كانت تقع فيها هجمات يومية على طول الطريق الممتد ثمانية كيلومترات والذي أصبح رمزا لمدى معاناة القوات الأميركية في مواجهة المسلحين. ولكن الضباط الأميركيين الذين يشاركون في عملية نقل السيطرة إلى القوات العراقية والتي أصبحت بشكل متزايد محور إستراتيجية واشنطن في العراق يقرون أن نتائجها غير واضحة المعالم إلى الآن.

وفي الوقت الذي تصدر فيه مجموعة دراسة العراق التي تتكون من خبراء من الحزب الديمقراطي والجمهوري الأميركيين توصياتها للبيت الأبيض اليوم حول كيفية تحقيق الاستقرار في العراق والحد من المخاطر التي تواجه الولايات المتحدة فان مثل هذا التدريب وعمليات نقل السيطرة من المرجح أن يتم التأكيد عليها بشكل أكبر في العام المقبل.

ولا يساور الميجور برنارد برادي الذي يقود دورية تفتيش أميركية بامتداد الطريق الذي يعرفه الجيش الأميركي باسم الطريق الايرلندي أدنى شك في أن كتيبة الشرطة العراقية التي كانت تتعامل معه على مدى الشهور العشرة الماضية يمكنها التعامل مع الوضع الأمني بمفردها.

وقال برادي خلال زيارة لقاعدة الوحدة العراقية على جانب الطريق: «هذه الكتيبة.. لا شك في ذلك». لكن كثيرين من المجندين في وحدات أخرى جاءوا من جماعات طائفية متشددة.

وبخلاف المخاوف الأساسية المتعلقة بقدرات 300 ألف من الجيش والشرطة العراقيين الذين دربهم مستشارون أميركيون منذ أن سرحت واشنطن جيش صدام حسين عام 2003 فان القادة الأميركيين قلقون أيضا من ولائهم للميليشيات الطائفية المتناحرة.

ومن المفارقات أن برادي يقر بأن من العوامل التي تساعد الوحدة التي يعمل معها أنها تضم الكثير من الأفراد الذين تدربوا في جيش صدام. وهناك وحدات أخرى للشرطة تم سحبها للتخلص من جرائم الخطف وفرق الموت الموجودة بين صفوفها ولا يزال الكثيرون من الأقلية السنية ينظرون إلى الشرطة على أنها قوة شيعية معادية.

ويخشى العقيد عماد الذي كان ضابطا بجيش صدام وهو الآن يقود الكتيبة الثالثة من الشرطة الوطنية من انتشار قوات شبه رسمية ربما تتحدى سلطته. وقدم العقيد عماد لبرادي قائمة بالحرس المسلحين من الوزارات المختلفة الذين استخدموا الطريق الذي يحرسه.

وقال عماد الذي يفضل استخدام اسمه الأول فقط: «نحن في حاجة إلى التأكد من أنهم ليسوا ميليشيات».، لكنه واثق من قدرات وحدته وقال إنه «يمكننا التعامل مع الطريق الايرلندي بدون أي جندي... كان هناك الكثير من الهجمات حتى بالرغم من وجود الكثير من الأميركيين وطائرات الهليكوبتر. كانوا يطلقون عليه اسم طريق الموت. الآن لم يعد هذا الأمر قائما».

غير أن قائدا أميركيا كبيرا اعترف بشكل غير رسمي مؤخرا بأن «النوم يخاصمه» من القلق من أن القوات الجديدة التي دربها الأميركيون قد «تتشرذم» ببساطة في مثل هذا الصراع. ولكن برادي وفريقه يقولون إنهم واثقون من تماسك وولاء وحدة عماد وأغلبهم شيعة فيما يبدو من بغداد والمدن الواقعة إلى الجنوب.

وفي هذا الشأن قال الكابتن جاريد ليفانت: «إذا كانت هناك قيادة قوية فإن بإمكانها القضاء على الميول الطائفية...اذهب إلى وحدات أخرى وسوف يمكنك الشعور بالتوترات الموجودة بداخلها». وفي إحدى النقاط قال رجل الشرطة الرئيسي هناك عوض كاظم: «لا يمكننا أن نحقق شيئا بدون الأميركيين...نشعر بالأمان عندما يكونون حولنا.

لسنا مزودين بالمعدات اللازمة للتعامل مع الوضع»، وأضاف أن «لدى الإرهابيين والمسلحين أسلحة أفضل منا». وهذه هي النقطة التي أثارها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عندما قابل الرئيس جورج بوش وحصل من الرئيس الأميركي في الأسبوع الماضي على وعد بالإسراع من تدريب القوات العراقية وتزويدها بالمعدات اللازمة. ويقول المالكي إن بإمكان القوات العراقية تولي السيطرة الأمنية بحلول يونيو 2007.

(رويترز)