مواطنون غاضبون ينتقلون من منزل إلى منزل ومن شارع إلى شارع ويقتلون جيرانهم الذين عاشوا إلى جوارهم لعقود من الزمان وقوات الأمن عاجزة عن منعهم.. هذا هو الكابوس الذي يخشى كثير من العراقيين أن يصبح واقعا إذا سقطت بلادهم في أتون الحرب الأهلية.

وقد يكون عدد ضحايا التفجيرات وحوادث إطلاق النار والقتل التي يقوم بها المسلحون مروعا غير أن كثيرا من العراقيين يعتقدون أن ذلك شيء لا يذكر مقارنة بما قد تجلبه حرب أهلية حقيقية.

وبرغم كل الجدل الدائر في الخارج حول ما إذا كانت الحرب الأهلية قائمة بالفعل، ورغم إعلان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أنها قائمة يرفض المسؤولون العراقيون القبول بذلك لأمور من بينها أنهم لا يزالون يأملون في تجنب الوقوع فيما هو أسوأ.

وقال مسؤول بالائتلاف العراقي الموحد وهو الكتلة الشيعية السياسية الرئيسية (الوضع ينتقل من سيء إلى أسوأ.. ولكن الشيء الوحيد المؤكد هو أن هذا ليس حربا أهلية بعد)، وأضاف «أتمنى ألا نبلغ هذا الحد لانه لو حدث ذلك فسيكون القتل واسع النطاق .. سيهلك الشعب العراقي».

ويعتقد الكثيرون أن الحرب الأهلية الشاملة لو وقعت فستكون مدمرة وذلك بسبب تجذر المشاعر الطائفية بين السنة والشيعة الذي جعل الناس العاديين يشعرون بالاغتراب بعضهم عن بعض وبسبب انتشار الأسلحة في بلد تمتلك فيه كل أسرة تقريبا بندقية آلية من طراز كلاشنيكوف.

وأصدرت حكومة الوحدة الوطنية العراقية التي يرأسها رئيس الوزراء نوري المالكي بيانا غاضبا في ساعة متأخرة من مساء الاثنين يرفض تصريحات عنان التي ذكر فيها أن العراق يشهد بالفعل حربا أهلية أسوأ من التي شهدها لبنان في الثمانينات وأن العراقيين لديهم ما يبرر الاعتقاد بأن حياتهم كانت أفضل قبل إطاحة القوات الاميركية بصدام حسين.

واتهمت الحكومة العراقية عنان بتحسين صورة حكم صدام حسين. غير أن الصورة القائمة حاليا قاتمة بحيث قدرت الأمم المتحدة العدد اليومي للقتلى في أكتوبر بنحو 120 شخصا راح كثير منهم ضحايا لفرق اعدام طائفية يعمل بعضها تحت غطاء قوات الأمن نفسها وتقوم تلك الفرق بخطف الناس من الشوارع والمنازل وتعذيبهم ثم تلقي بجثثهم في الشوارع.

وأظهرت أحدث البيانات العراقية لشهر نوفمبر زيادة أخرى تصل إلى 40 في المئة أو تزيد في معدل الوفيات خلال ذلك الشهر. ووجدت الأمم المتحدة أيضا أن نحو 100 ألف شخص يفرون من العراق شهريا. وبالنسبة لعدد السكان يعادل ذلك هجرة نحو مليون أميركي كل أربعة أسابيع.

غير أن مسؤولا في الائتلاف العراقي الموحد اكد أن الحكومة تمكنت من فرض نوع من النظام من خلال فرض حظر التجول في بغداد كما حدث عقب التفجيرات التي وقعت الشهر الماضي وأسفرت عن مقتل أكثر من 200 شخص في أشد الهجمات دموية منذ الغزو الأميركي.

وأضاف أنها إن أصبحت غير قادرة على القيام بذلك وغير قادرة على السيطرة على قوات الأمن التي يرى كثيرون أنها أكثر ولاء لزعماء الطوائف فسيكون العراق عندها في حرب أهلية. ومضى يقول «حتى الآن.. عندما نفرض حظر تجول يلتزم به الناس. ولكن إذا كانت هناك حرب أهلية فلن يستمع أحد إلى أي شيء تقوله الحكومة حتى مع نشر آلاف الجنود في الشوارع.. إن لم تشارك قوات الامن نفسها في ذلك».

وفي الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن جولة أخرى من محادثات المصالحة الوطنية عالية المستوى بين زعماء الطوائف في منتصف ديسمبر، أصر مسؤول كبير في الحكومة على ان فرص استدراك الوضع لم تفت. وقال المسؤول «لا يزال بالإمكان السيطرة على الوضع هنا وإبداله.. لذلك لا يمكن حقا اعتباره حربا أهلية».

(رويترز)