أكد تقرير خليجي صادر عن الإدارة الإعلامية للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أمس، بمناسبة انعقاد الدورة السابعة والعشرين لقادة دول الخليج العربية في الرياض السبت المقبل، على ان مجلس التعاون استطاع أن يتجاوز العديد من الأزمات والتحديات التي واجهته خلال مسيرته منذ العام 1981، مشددا على ان التنسيق الخليجي المستمر أسهم في تبني مواقف موحدة تجاه قضايا المنطقة.

وتناول التقرير الذي جاء في 107 صفحات، آخر واهم الانجازات التي تحققت في ظل مسيرة المجلس وشملت الشؤون السياسية والهيئة الاستشارية والتعاون في المجال الأمني والعسكري، وما تحقق في المجال الاقتصادي وما يتعلق بشؤون الإنسان والبيئة والتعاون الإعلامي والمجال القانوني ومكتب براءات الاختراع ومركز المعلومات، بالإضافة إلى العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس مع الدول والمجموعات الدولية.

وشدد على أن «التنسيق الخليجي المستمر كان ركنا مهما من أركان التعاون السياسي بين الدول الأعضاء وأسهم في تمكين المجلس من تبني مواقف موحدة تجاه القضايا السياسية المختلفة»، وأضاف أن «سياسة دول المجلس ترتكز على مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة كل دولة على أراضيها ومواردها واعتماد مبدأ الحوار السلمي وسيلة لفض المنازعات، ما أعطى مجلس التعاون قدرا كبيرا من المصداقية بوصفه منظمة دولية فاعلة في هذه المنطقة الحيوية للعالم بأسره».

وأشار إلى «قدرة مجلس التعاون في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية بحكمة وعقلانية وقدرة فائقة مكنته من احتواء الأزمات التي مرت بها المنطقة»، موضحا ان «المجلس تمكن خلال الـ 25 سنة الماضية من تحقيق العديد من الانجازات السياسية والإستراتيجية في الحفاظ على أمن دول المجلس واستقرارها من خلال التصدي لمسببات عدم الاستقرار ومصادر الخطر التي تمثلت بشكل أساسي ومباشر في الحرب العراقية الإيرانية والحيلولة دون انتشار رقعة تلك الحرب في المنطقة».

وفي الشؤون السياسية ذكر التقرير أن «المجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أكد في ختام لقائه التشاوري السابع الذي عقد في الرياض يوم السبت 28 مايو 2005 على «أهمية استمرار ودعم وتعزيز وتطوير قدرات المجلس لتحقيق المزيد من الإنجازات في جميع المجالات والتي من بينها المجالات الاقتصادية والاجتماعية والإعلامية والعسكرية والأمنية».

وفيما يخص موضوع مكافحة الإرهاب تضمن البيان الصادر عن أمين عام المجلس عبد الرحمن بن حمد العطية في ختام اللقاء التشاوري السابع للمجلس الأعلى لمجلس التعاون، تأكيد القادة على «أهمية مكافحة هذه الظاهرة الهدامة بكل الوسائل ودعوتهم المجتمع الدولي إلى التعاون الفاعل للقضاء على هذه الآفة المدمرة».

وبخصوص مسيرة التطوير والتحديث تنفيذا لما أكده القادة بالتزامهم بما جاء في إعلان المنامة الصادر عن «قمة زايد» في البحرين بتاريخ 21 ديسمبر 2004 الذي نص على أن «عملية الإصلاح لابد أن تنبع من الموروث الحضاري العربي والإسلامي ومن الذات الوطنية وتاريخ دول المجلس وشعوبها، كما تبنت دول مجلس التعاون العديد من النصوص القانونية التي تسمح بالانتخابات والترشيح لعضوية المجالس البلدية والتشريعية والشورى، كما تم إنشاء مجالس مستقلة لحماية حقوق الإنسان في جميع دول المجلس».

وبالنسبة للبيانات الصادرة عن المجلس الأعلى والوزاري فيما يتعلق بقضية الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث مع إيران والملف النووي الإيراني، أكدت دول مجلس على «مواقفها الثابتة ومن أهمها الدعم المطلق لحق الإمارات في سيادتها على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الإمارات».

ودعت إيران إلى «الاستجابة لمساعي الإمارات والمجتمع الدولي لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية»، كما دعت إلى «حل أزمة الملف النووي الإيراني بالوسائل السلمية، وحضت إيران على التعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وطالبت اسرائيل «بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وإخضاع كافة منشآتها النووية لنظام التفتيش الدولي التابع للوكالة الدولة للطاقة الذرية»، وطالبت أيضا بجعل منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل».

وفيما يتعلق بالشأن العراقي أكدت دول المجلس على «مواقفها المعروفة والثابتة في هذا الشأن ومن أبرزها أهمية قيام أبناء الشعب العراقي بكل أطيافهم بنبذ الخلافات والعمل على ترسيخ الوحدة والتضامن سعيا لإعادة الأمن والاستقرار للعراق»، وأكدت على ضرورة «إنجاح العملية السياسية الجارية في العراق من خلال تعزيز جهود المصالحة الوطنية».

وفي سياق متابعته لتطورات الأحداث في المنطقة العربية وخاصة على الساحة الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط والساحة اللبنانية والقضايا العربية الأخرى، عبر مجلس التعاون عن «مواقفه تجاه القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط،

مؤكدا على أن «أمن واستقرار المنطقة ومستقبل السلام يتوقف على إيجاد حل عادل وشامل وقريب للنزاع العربي الإسرائيلي وللقضية الفلسطينية»، وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس على «وقوفه مع الشعب اللبناني في مواجهة كل ما يتعرض له لبنان من اعتداءات وتدمير واعتبار التصدي له شأن عربي يتطلب موقفا عربيا واضحا وصلبا».

وبخصوص اليمين، وتنفيذا لتوجيهات قادة دول مجلس التعاون واستكمالا لما تم الاتفاق عليه في الاجتماع الوزاري المشترك الأول المنعقد في مقر الأمانة العامة للمجلس في الأول من مارس 2006 بشأن دراسة الاحتياجات التنموية لليمن وحشد الموارد اللازمة لتمويلها إلى جانب الإعداد لمؤتمر المانحين،

عقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون ووزير الخارجية والمغتربين اليمني اجتماعهم الثاني في صنعاء في الأول من نوفمبر 2006 لمناقشة الترتيبات النهائية لمؤتمر المانحين المقرر عقده في لندن في 15 و16 نوفمبر 2006 برعاية مجلس التعاون، حيث أكد الوزراء على «استمرار عمل اللجنة الفنية المشتركة لمتابعة نتائج مؤتمر المانحين بهدف ترجمة التعهدات إلى برامج تنفيذية واستكمال دراسة الاحتياجات التنموية لليمن».

وفي الشأن السوداني، أكد المجلس على أهمية اتفاقية السلام التي تم التوقيع عليها برعاية الاتحاد الأفريقي بتاريخ 5 مايو 2006 في أبوجا في نيجيريا بين الحكومة السودانية والفصائل المعارضة وأن تؤدي هذه الاتفاقية إلى حقن الدماء بين أفراد الشعب السوداني وتحقيق الأمن والاستقرار في السودان».

وبشأن الصومال، عبر المجلس عن الأمل في أن تتوصل الحكومة الصومالية وقيادات «المحاكم الشرعية» إلى ما يؤدي إلى لم الصف ونبذ العنف، وأن تسود لغة الحوار والمصالحة، بما يؤدي إلى تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الصراع وتأمين الاستقرار، لتمكين الصومال من التركيز على البناء والتنمية.

من جانب آخر، قامت الهيئة الاستشارية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ إنشائها بقرار المجلس الأعلى في دورته الثامنة عشرة في دولة الكويت في ديسمبر 1997 بدراسة عدد من الموضوعات الحيوية ذات الطبيعة الإستراتيجية مثل توظيف الأيدي العاملة والمواطنة وتسهيل تنقلها فيما بين دول المجلس وهو أول موضوع تكلف بدراسته وموضوعات تتعلق بالتعليم وتطوير المنظومة التعليمية والطاقة والبيئة واستراتيجيات المياه والبحث العلمي والتقني.

كما قامت الهيئة الاستشارية وبتكليف من المجلس الأعلى بتقديم مقترحات لتفعيل إستراتيجية التنمية الشاملة 2000-2025 وهي الوثيقة التي تم اعتمادها من قبل المجلس الأعلى في أبوظبي في ديسمبر 1998.

وفي المجال العسكري، اتسم التعاون العسكري بين دول المجلس بالعمل الجاد في بناء وتطوير القوى العسكرية الدفاعية بدول المجلس حيث تم إنشاء قوة «درع الجزيرة» كما وقعت الدول الأعضاء على اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون في الدورة 21 للمجلس الأعلى التي عقدت في البحرين في 31 ديسمبر 2000،

انطلاقا من مبدأ الأمن الجماعي المتكامل والمتكافل لدول المجلس، وقد تم التوقيع على اتفاقية الدفاع المشترك لمجلس التعاون من قبل قادة دول المجلس في نفس الدورة.

وفي مجال المواطنة الخليجية والسعي لاستكمال السوق الخليجية المشتركة قررت لجنة التعاون المالي والاقتصادي في اجتماعها 72 في 4 نوفمبر 2006 حذف نشاطين من قائمة الأنشطة الاقتصادية والمهن المقصور ممارستها على مواطني الدولة نفسها وذلك تمشياً مع تفويض المجلس الأعلى للجنة بذلك.

وفي مجال التعاون النقدي يجري العمل حاليا على تطبيق الجدول الزمني الذي سبق أن أقره المجلس الأعلى في قمة مسقط في ديسمبر2001 لتحقيق متطلبات الاتحاد النقدي وتحقيق مستوى عال من التقارب بين الدول الأعضاء في كافة السياسات الاقتصادية المالية والنقدية والتشريعات المصرفية .

وعلى ضوء ذلك تم في ديسمبر 2005 موافقة المجلس الأعلى على معايير التقارب الاقتصادي اللازمة لقيام الاتحاد النقدي بالإضافة إلى الانتهاء من مسودة التشريعات والأنظمة الخاصة بالسلطة النقدية المشتركة التي ستتولى مهام إصدار العملة ووضع وإدارة السياسة النقدية الموحدة، ويتوقع أن تستكمل اللجان المعنية تفاصيل ذلك خلال الفترة المقبلة وذلك تمهيدا لقيام الاتحاد النقدي لدول المجلس وتوحيد العملة في موعد أقصاه الأول من يناير 2010.

وبشأن التعاون في مجال الجمارك بين دول المجلس قرر المجلس الأعلى في دورته الثانية والعشرين في مسقط عام 2001 البدء بالإتحاد الجمركي اعتبارا من الأول من يناير 2003 كما قرر المجلس الأعلى في دورته الثالثة والعشرين في الدوحة عام 2002 مباركة قيام الإتحاد الجمركي في نفس التاريخ ،

وقد بدأ العمل فعلياً بتطبيق الإتحاد الجمركي لدول المجلس مع بداية العام 2003 . وعن المرحلة الانتقالية للاتحاد الجمركي تم الاتفاق على إعطاء الدول الأعضاء فترة انتقالية لمدة ثلاث سنوات انتهت في نهاية العام 2005 ومددت إلى نهاية العام 2007 وذلك لترتيب أوضاعها الداخلية حيال آلية زمنية متدرجة لمدة ثلاث سنوات اعتباراً من بداية تطبيق الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003 لمهام المنافذ الجمركية بين دول المجلس وآلية المقصد النهائي للسلع الأجنبية، وذلك بهدف التوصل إلى توزيع الإيرادات الجمركية على الدول الأعضاء بموجب المقصد النهائي للسلعة.

نفي تجميد إصدار العملة الخليجية

نفى د. ناصر القعود مدير إدارة النقد والتمويل بالأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، والمشرف على مراحل تنفيذ البرنامج الزمني للاتحاد النقدي أن يكون هناك اتجاه نحو تجميد إصدار العملة الموحدة في عام 2010. وأكد أن برنامج الاتحاد النقدي وإصدار العملة الخليجية الموحدة لم يطرأ عليهما أي تغيير. وقال إن قمة الرياض التي ستعقد يومي السبت والأحد القادمين ستناقش تقريرا شاملا عن المراحل التي قطعها برنامح الاتحاد النقدي والخطوات اللاحقة.

ولفت القعود إلى ان القمة ستناقش كذلك تقرير متابعة عن السوق الخليجية المشتركة التي من المقرر الإعلان عنها في قمة مسقط خلال شهر ديسمبر 2007، موضحا أن قمة الرياض ستقر سلسلة من الخطوات على هذا الصعيد، من شأنها استكمال باقي مقومات انطلاق هذه السوق.

وحول ما يتردد عن وجود بعض المشكلات فيما يتصل بتطبيق الاتحاد الجمركي أقر القعود أنه كانت هناك بعض القضايا العالقة خلال الفترة الانتقالية هذا العام، والتي سوف تعرض على قمة الرياض، وسيتم حسمها خلال الأشهر القليلة المقبلة، لافتا إلى أن أهم هذه القضايا يتعلق بموضوع الحماية الجمركية وتوزيع عائد الرسوم الجمركية التي يتم تحصيلها من المنافذ الموحدة وموضوع الوكالات التجارية، وقال إنه تم قطع شوط كبير على طريق الانتهاء من إيجاد حلول لهذه القضايا والتوافق بشأنها بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون.

الدوحة ـ أيمن عبوشي