شيعت المعارضة اللبنانية، قوى «8 آذار»، بقيادة «حزب الله» في جنازة حاشدة في قلب العاصمة بيروت أمس، جثمان الناشط من «حركة أمل» المناهض لحكومة فؤاد السنيورة، الذي قتل برصاص مجهولين، فيما دعا زعيم اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط إلى الحوار، مستنكرا اتهام قناة «المنار» التابعة ل«حزب الله» ، «تيار المستقبل» بقتل ناشط «أمل»، في وقت حمل الجيش اللبناني قوى «8 آذار» مسؤولية الشغب.
وألقت المعارضة باللوم على الحكومة اللبنانية المدعومة من الغرب في مقتل أحمد محمود الذي قتل في واحد من أخطر الحوادث حين أطلق مسلحون النار على مجموعة من المعارضة في حي قصقص السني المتوتر، وهو معقل الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) الممثلة بتيار المستقبل الذي يتزعمه سعد الحريري.
وصعد مقتل علي احمد محمود (20 عاما) التوترات بين الشيعة والسنة الذين يقف زعماؤهم على طرفي نقيض في المحافل السياسية، كما تصاعدت التوترات أيضا بين المسيحيين أنفسهم الذين انضم فريق منهم إلى المعارضة وانضم فريق آخر إلى صف الحكومة.
وحذر كثير من الساسة والمراقبين من أن «هذه الأزمة يمكن أن تتحول إلى صراع طائفي في بلد شهد حربين أهليتين خلال الخمسين عاما الماضية».
ونشر الجيش اللبناني مزيدا من جنوده في العاصمة بيروت وحولها، كما اعتلى الجنود عربات مدرعة نشرت عند مفارق الطرق في شتى أنحاء العاصمة اللبنانية وقت تشييع الجثمان.
ونقلت محطة تلفزيون «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» الذي يقود المعارضة مراسم التشييع التي بدأت بعد صلاة الظهر في روضة الشهيدين وسط مشاركة كثيفة من المعارضة.
من جهته، دعا زعيم «اللقاء الديمقراطي» وليد جنبلاط، أحد ابرز قادة الأكثرية النيابية، أنصاره طلاب منطقة الشوف الدرزية إلى «الامتناع عن متابعة الدروس في الجامعة اللبنانية الرسمية حتى تهدأ الخواطر».
وأكد في مؤتمر صحافي عقده في منزله في بيروت على أن «الحوار يبقى السبيل الوحيد لحل الأزمة»، مشددا على «دعم الحكومة الحالية التي تعتصم المعارضة ضدها وفي مقدمتها (حزب الله) منذ الجمعة في وسط بيروت لإسقاطها».
وقال إن «بعض الأحداث المؤسفة جرت الاثنين في الجامعة اللبنانية»، من دون ان يكشف عن طبيعتها، مشيرا إلى أن «المبنى الجامعي في الحدث (جنوب شرق بيروت حيث غالبية الطلاب من الشيعة) أصبح حكرا على فئة تريد ان تستأثر بكل لبنان». وأكد على تضامن كل «(قوى 14 آذار ) مع الحكومة الشرعية»، وقال «سنبقى مع السنيورة في السراي إلى أن يقتنعوا أن لا مجال إلا الحوار»، مؤكدا على أن «التسوية لا تتم إلا بالحوار ومنطق لا غالب ولا مغلوب».
ودعا جميع اللبنانيين «إلى الهدوء ورباطة الجأش باعتبارهما الطريق الصحيح لتفويت الفتنة». واستنكر اتهام قناة «المنار» الناطقة باسم «حزب الله» تيار المستقبل بان لديه ميليشيا مسلحة أقدمت على قتل ناشط حركة «أمل»، وقال إن «تيار المستقبل بناه صانع السلم والتقدم رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري»، داعيا إلى «انتظار نتائج التحقيق وعدم القفز الى استنتاجات سريعة تصب فقط في نار تأجيج الفتنة».
وحيا قوات الجيش اللبناني والأمن الداخلي «للعمل الدؤوب المضني الذي تقوم به حفاظا على امن المواطن». وكان «تيار المستقبل» رد على «المنار»، متهما إياها في بيان «بالتلفيق الإعلامي والحقن المذهبي والتجييش للفتنة المذهبية ودفع لبنان إلى منزلق الصدام المذهبي الخطر». من جهته، حمل الجيش وقوى الأمن الداخلي المعارضة مسؤولية الشغب، ودعتها إلى «ضبط أنصارها بحيث يسلكون الطرق التي تشرف عليها القوى الأمنية وتجنب الدخول الى عمق الأحياء».
نائب حزب الله يؤكد على حديث «النازية» مع رويال
أكد النائب عن «حزب الله» علي عمار الليلة قبل الماضية على أنه تحدث فعلا إلى مرشحة الرئاسة الفرنسية سيغولين رويال عن النازية، لكنه لم يؤكد ما إذا كانت المرشحة الاشتراكية قد سمعت أقواله. ـوقال عمار في مقابلة معه نشرت على الموقع الالكتروني لصحيفة «ليبراسيون» الفرنسية إنه «أوضح لرويال أن ما يجمع بين اللبنانيين والفرنسيين المقاومة ضد الاحتلال النازي».
وعندما سئل لمعرفة ما إذا كانت رويال سمعت كل ما قاله لها، أجاب «كان هناك مترجم»، معبرا عن «صدمته للجدل الفرنسي الذي أثاره لقاءه مع رويال».
وقال «لقد صدمنا لاستخدام هذا اللقاء من أجل تحقيق مكاسب سياسية. اعتقد انه سيكون هناك انتخابات رئاسية قريبا في فرنسا، وإن كل حزب يحاول استخدام أوراقه. أي ورقة ضد الحزب المنافس».
وكان عمار قال بحسب مترجم الصحافيين الفرنسيين إن «النازية (إسرائيل) التي أراقت دماءنا وانتهكت استقلالنا وسيادتنا، لا تقل سوءا عن النازية(ألمانيا) التي احتلت فرنسا».
وأكد قوله بشأن إسرائيل لصحيفة «ليبراسيون» بأن «النازية التي نحاربها في لبنان هي أقسى من تلك التي حاربتموها في فرنسا».
بيروت ـ سهيل شهاب:
