تقدم مجموعة دراسة العراق التي يرأسها وزير الخارجية الأميركية الأسبق جيمس بيكر تقريرها إلى الرئيس الأميركي جورج بوش اليوم الأربعاء وسط شكوك ان يأخذ الرئيس الأميركي بتوصياتها التي تنصب على كيفية الخروج من المعضلة العراقية.

فقد تراوحت توقعات عدد من المسؤولين والسياسيين الأميركيين ما بين أخذ بوش بتوصيات اللجنة أو اعتبارها مجرد آراء ونصائح يمكن الاستفادة منها. وقال بيكر رداً على سؤال أنه لا يعلم ان كان الرئيس الأميركي سيأخذ بتوصيات اللجنة التي يرأسها أم لا لكنه استدرك انه يعتقد لو أن الرئيس لا يريد الأخذ بها لما وفرت الادارة الدعم لتسهيل عمل اللجنة، مشيراً إلى أنه، ما كان سيقبل برئاسة اللجنة لو لم يكن مقتنعاً بأن ما ستتوصل إليه من نصائح وتوصيات ستكون مفيدة للمساعدة في الخروج من المعضلة.

ولكن مستشار الرئيس للأمن القومي ستيفن هادلي قال :«ليس بالضرورة أن يأخذ الرئيس بتوصيات اللجنة، وانه (الرئيس) يتطلع لاستلام تقريرها الذي سيكون مرجعاً ومصدراً مهماً، وان الرئيس يتطلع إلى الاستماع لكل الأفكار والآراء والتوصيات التي ستسفر عنها عملية المراجعة الداخلية القائمة ومن ضمنها ما ورد في مذكرة وزير الدفاع المستقيل دونالد رامسفيلد إلى الرئيس عشية انتخابات الكونغرس الشهر الماضي،

بالإضافة إلى أن الرئيس سيستمع إلى آراء القادة العسكريين الأميركيين في الميدان (العراق)، وفي النهاية، حسب هادلي، ان الرئيس سيأخذ بكل هذه ويأمل أن يخرج منها بطريق جديد للتحرك إلى الأمام في العراق، وإن الرئيس في نهاية المطاف هو صاحب القرار الأخير.

مستشار الأمن القومي في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش الأب برنت سكوكروفت، أعرب في مقابلة أمس عن بعض الشكوك في أن يأخذ الرئيس بالتوصيات، لأن المعضلة في أحد جوانبها أن الرئيس يرفض الاعتراف حتى الآن بأن هناك معضلة «نواجهها في العراق». ويرفض الاعتراف بأن الخيارات للخروج مها أصبحت محدودة، وعبر سكوكروفت عن اعتقاده بأن الرئيس قد يظل على موقفه، لأن الاعتراف بالمعضلة يعني الاعتراف بالفشل في الحرب التي عارضها كثيرون منذ البداية ولم يستمع إليهم.

تشك هاغل السناتور الجمهوري البارز في مجلس الشيوخ وأحد المرشحين المحتملين عن الحزب الجمهوري لانتخابات الرئاسة المقبلة، عبر عن اعتقاده هو الآخر، إن الرئيس قد لا يأخذ بتوصيات اللجنة، أو أي توصية تخرج بها المراجعية الداخلية القائمة خصوصاً التوصية ببدء سحب القوات على مراحل، وهي أبرز توصية تسربت من تقرير اللجنة.

عدد من الخبراء منهم البير انتوني كوردسمان في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية «بواشنطن» يتفقون على أن الخيارات أمام الرئيس باتت محدودة وتتضاءل مع مرور الوقت، والوضع في العراق أصبح خارج السيطرة.

وبالتالي فإن الرئيس قد يظل على (عناده) ويرى أعضاء في الكونغرس وخبراء أن جيمس بيكر لا تأثير كبيراً له على الرئيس بوش أو على البيت الأبيض وكبار المسؤولين فيه، رغم قربه من عائلة بوش. كما أن الرئيس بوش لم يطلب من الكونغرس تشكيل اللجنة أصلاً، ولكنه اضطر إلى الموافقة عليها والتعاون معها بعدما قرر الكونغرس باتفاق بين الديمقراطيين والجمهوريين على تشكيلها.

الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ جون وورنر قال مؤكداً أن الرئيس بعد الدراسة والمراجعة وبحث توصيات تقرير اللجنة، ونتائج المراجعة الشاملة، سيتقدم ويأتي إلى الكونغرس خلال الأيام السبعة أو العشرة المقبلة ويبحث مع الجمهوريين والديمقراطيين ما توصل إليه، وأعرب وورنر عن «أمله» في أن يأخذ الرئيس بالتوصيات اللازمة للخروج من المعضلة.

ومن هنا فإن الترقب والتوقعات تنصب وتتركز على ما إذا كان الرئيس سيسمع النصيحة ويأخذ بالتوصيات التي من أبرزها: ـ انسحاب للقوات الأميركية على مراحل بدءاً من أوائل عام 2008. ـ عقد مؤتمر إقليمي تشارك فيه دول الجوار للعراق والدول المعنية.

ـ فتح حوار مباشر مع إيران وسوريا للمساعدة في الحل والتوقف عن اعتبارها، من قبل الإدارة، جزءاً من المشكلة. ـ ان تصل الإدارة إلى القناعة أن النصر العسكري غير وارد وأن الحل والخروج من المعضلة هو سياسي أولاً وأخيراً. ـ تدريب وتجهيز وإعداد قوات الجيش والأمن العراقية لتكون قادرة على تحمل مسؤوليات الأمن، وممارسة المزيد من الضغط على القادة العراقيين لتحمل مسؤوليات بلدهم والتوصل إلى حقيقة أن بقاء القوات الأميركية إلى ما لانهاية وهم انتهى.

وحسب مصادر أميركية أكدت لـ «البيان» إن من التوصيات أيضا أن ترمي الإدارة بثقلها وتكثف جهودها ومساعيها وعملها الجدي من أجل التوصل إلى حل للصراع العربي ـ الإسرائيلي، لأن ذلك الجوهر من أجل إحلال السلام والاستقرار في الشرق الأوسط.

وحسب المصادر، فان الرئيس بوش سواء أخذ بالتوصيات أم لا، فان الجمهوريين سيمارسون كل الضغط على الرئيس ليسحب القوات الأميركية من العراق، لأنهم لا يستطيعون خوض معركة الرئاسة المقبلة والفوز بها ما دام هناك جنود أميركيون في العراق.

* ومن التوصيات أيضاً ممارسة الضغوط على القادة العراقيين ومساعدتهم ما أمكن ذلك لتحقيق المصالحة الوطنية، وأهم مرتكزاتها إعطاء السنة حقوقهم والحفاظ على دورهم في حكم البلاد وحصولهم على نصيبهم من عائدات النفط العراقي، وإجراء التعديلات على الدستور العراقي التي تم الاتفاق عليها حتى قبلوا المشاركة في العملية السياسية.

* تكثيف الحوار مع قادة المتمردين، الذين تعتقد الإدارة أن أغلبهم من السنة من أجل وقف العنف، وليس السير في التوجه الذي بدأته الإدارة مؤخراً وهو الاعتماد على الشيعة. أو ما يسميه البعض حالياً «استراتيجية الثمانين بالمئة» حسب الاعتقاد الشائع أن الشيعة يمثلون ثمانين في المئة من سكان العراق.

واشنطن ـ محمد صادق