يبدو أن حركتي «حماس» و«فتح» اتفقتا أخيرا على شيء واحد، وهو فشل الحوار بشأن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، إذ اقر رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية عن أن هذا الحوار فشل ووصل إلى طريق مسدود، فيما أعلن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ياسر عبد ربه أن الحوار مع «حماس» غير مجد واللجنة السداسية المشكلة من أعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ناقشت خيار إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة.
وقال هنية إن الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وصل إلى طريق مسدود، مشددا في الوقت نفسه على أهمية المضي في الحوار. وأضاف في مهرجان خطابي في مخيم اليرموك (15 كيلومترا جنوب دمشق) مساء أول من أمس أن «الحوار لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية وصل إلى طريق مسدود»، مضيفا «لابد من الحوار ونحن مع الحوار على أسس وأصول وضمن احترام القواعد لأنه لابد من الحوار والحوار».
وتابع«مع الأسف وصلنا إلى طريق مسدود وهذا مؤلم جدا لنا، لأننا نعلم كم يعاني شعبنا من صعوبات. مع الأسف لم ننجح، ولم نصل إلى النتيجة التي نريدها». وقال«نحن ملتزمون بتشكيل حكومة وحدة وطنية ونحن مع الحوار واستمراره ووجود أناس يريدون إغلاق الحوار يجعلهم يتحملون تبعات ذلك».
وحضر المهرجان الخطابي عدد من قادة الفصائل الفلسطينية الموجودين في دمشق ونحو ألفي فلسطيني. وقال هنية«لم ينجحوا في دفعنا إلى تقديم تنازلات سياسية طالبوا بها»، مشيرا إلى أن بين هذه التنازلات«رفع الغطاء عن المقاومة ضد الاحتلال». وتابع «لن تسقط القلاع في فلسطين ولم نقدم التنازلات حتى في تمرير الاتفاقات الموقعة مع السلطة الفلسطينية»، في إشارة إلى الاتفاقات السابقة الموقعة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والتي ترفض حركة حماس التي ترأس الحكومة الحالية الاعتراف بها.
ورفعت شعارات في مخيم اليرموك كتب عليها «خيارنا المقاومة لا الاعتراف ولا المساومة» و«المقاومة مستمرة حتى دحر الاحتلال عن كل فلسطين». وأطلق الموجودون هتافات«بايعناك بايعناك يا هنية كلنا معاك»، و«يا هنية يا مغوار خلي الأرض تولع نار».
وقال هنية إن «الحكومة لم ترفع الغطاء عن المقاومة ضد الاحتلال ولم تجمع السلاح ولم تعتقل أي مقاتل ومنحنا المقاومة الشرعية ولم نحرمها من حرية التحرك على الأرض الفلسطينية ولم ندنها ولن ندينها أبداً، لان المقاومة لم تعد خيار فصيل واحد ولكنها خيار جميع الفلسطينيين في الداخل والخارج».
من جهته، دعا يحيى موسى عضو المجلس التشريعي عن «حماس» اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى تحديد موقعها في المشروع الوطني الفلسطيني، مؤكدا على أن الذي أفشل حوارات تشكيل الحكومة هو تصلب «فتح» بتمسكها ببرنامج تقادم عليه الزمن ولم يعد يلبي الحد الأدنى من الشروط الوطنية. ونقلت الشبكة الإعلامية الفلسطينية عن موسى قوله «إن اللجنة التنفيذية لم تعد تعبر عن المشروع الوطني وإنما أصبحت الآن معول هدم في هذا المشروع وأصبح أعضاؤها مستلبي الإرادة وخائري العزيمة والقوة أمام الإملاءات الأميركية والاشتراطات الخارجية».
وقال موسى «لو أن فتح حاولت أن تكون ولو للحظة واحدة بحالة صدق مع الذات لاستطعنا أن نصل إلى حكومة وحدة وطنية»، معبرا عن استغرابه من تصلب حركة فتح وطلبها بأن «لا يكون في الوزارات المهمة أي عضو من حماس، في الوقت الذي أعطت فيه نتائج الانتخابات كتلة حماس أكثر من 60 % من أعضاء البرلمان الفلسطيني».
إلى ذلك، قال ياسر عبد ربه إن اللجنة السداسية المشكلة من أعضاء في اللجنة التنفيذية ناقشت خيارات عدة، بينها إمكانية إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة كأحد الحلول للخروج من الأزمة الراهنة».
وأضاف عبد ربة لوكالة «معا» الإخبارية إن «الحوار مع حركة حماس لم يعد من الممكن استمراره بالطريقة السابقة وقد استنفد أغراضه ولم يعد له أفق وحماس تحاول كسب الوقت وتصوير الأمور أمام الرأي العام وكأن هناك انفراجا أو حلا بينما الأوضاع تدور في حلقة مفرغة وبدون أي نتيجة».
الحكومة الفلسطينية تعتذر إلى«أبو مازن» عن تصريحات وزير اللاجئين
بعث مجلس الوزراء الفلسطيني في ختام اجتماع عقده برئاسة ناصر الدين الشاعر نائب رئيس الوزراء مساء الاثنين برسالة اعتذار للرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن» عن تصريحات لوزير شؤون اللاجئين عاطف عدوان والتي اعتبرت مسيئة لعباس وأعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
وذكرت وكالة «معا» الفلسطينية للأنباء أن الرسالة جاء فيها «أن مجلس الوزراء يعتذر لمقامكم وشخصكم الكريم، ولأعضاء اللجنة التنفيذية عن ما نسب للدكتور عدوان من تصريحات لا نقبلها وقال إنه لم يقصدها». وكان عدوان شن هجوما حادا على أبو مازن ووصفه بأنه «أداة في يد الولايات المتحدة» وعلى أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الذين وصفهم بأنهم «مجموعة من العجائز لا يمثلون إلا أنفسهم وهمهم تنفيذ سياسة أميركا حتى لو على حساب الشعب الفلسطيني».
وأعرب عدوان عن مخاوفه من الزيارة التي وصفها «بالمفاجئة» للرئيس محمود عباس إلى قطاع غزة واصفا إياها بأنها «غير مريحة ولا تبشر بخير».
دمشق ـ تيسير أحمد
غزة ـ ماهر إبراهيم
